نالت ثقة البرلمان وأدت اليمين

تونس: هل ستعمّر حكومة الياس الفخفاخ طويلا...؟

28 فبراير 2020 المصدر : •• الفجر -تونس تعليق 212 مشاهدة طباعة
-  الفخفاخ ينفي توجيه قيس سعيد أية تعليمات له، في تكذيب ضمني لوجود اتفاق بينهما
-  نواب يطرحون مسألة الجنسية الفرنسية للفخفاخ
-  صافي سعيد للفخفاخ: حكومتك عشاء مسموم إن أكلنا منه سنموت وإن لم نأكل منه سنتفرق
-  قيس سعيد: رئيس الحكومة ليس وزيرا أول ولا كاتب دولة لدى الرئاسة
- عبير موسي: اختاروه لتمرير برنامج لهدم الدولة
-  لم يصوت أي نائب من قلب تونس للحكومة الجديدة


129جلسة ماراثونية جديدة عاشها البرلمان التونسي، كانت مرهقة للجميع، فاعلين ومتابعين، جلسة انطلقت في الساعة العاشرة صباحًا لتنتهي بعد 15 ساعة، وهو اختبار سبق ان مرّ بمعاناته اسلاف الياس الفخاخ.ولئن عبر هذا الأخير النهر، ليس من دون ندوب سياسية، فان الأمر كان مختلفا بالنسبة للحبيب الجملي، اول المكلفين بتشكيل الحكومة بعد الانتخابات عن الحزب الاول، حيث رسب في 10 يناير في الامتحان، بعد شهرين من المفاوضات،

نائبا يصوتون بالثقة
نعم، لقد استطاع خلفه الياس الفخفاخ، الذي كلفه رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة، في تجسيد مشروعه واقعا بعد عدد من المنعرجات والانقلابات و النزيف الطويل الذي كاد يطيح به لو لم يكن الظرف وخوف قطاع عريض من النواب من إعادة الانتخابات.
في التاسعة والأربعين، حصل المنتمي لحزب التكتل، غير الممثل في البرلمان، على ثقة البرلمان: 129 صوتًا لصالحه (من أصل 217 نائبا)، و77 ضده، وامتنع عضو واحد عن التصويت. وتضم الحكومة وزراء من أحزاب النهضة وتحيا تونس والتيار الديمقراطي وحركة الشعب وكتلة الاصلاح.
كانت النتيجة، على ضعفها قياسا بنتائج رؤساء حكومات سابقين، متوقعة بل مضمونة، منذ أن قرر حزب النهضة الإسلامي منحه ثقته. فبدون أصوات نواب النهضة، البالغ عددهم 54، ما كان لهذا الفريق الوزاري -الذي تشكل بعد مفاوضات مضنية – ان يتمكن من الحصول على الثقة.

ولم يكن خافيا قبل تلك اللحظة، انه في الخلفية، كانت هناك مواجهة وعملية لي ذراع قاسية بين رئاستين: رئيس الدولة، قيس سعيد، ورئيس البرلمان، راشد الغنوشي. من جهة، رجل القانون يفتقر الى حزب، وانتخب بنسبة 73 بالمائة من الأصوات في الجولة الثانية؛ ومن الأخرى، السياسي، رئيس الحزب الإسلامي. فهل فاز حارس الدستور، قيس سعيد مؤقتا؟ الأكيد ان الياس الفخفاخ لا يملك الا العمل معه بانسجام تام.

هذه الخلفية ليست سطحية او هيّنة: سيكون للفائز في هذا الصدام السيطرة على السلطة خلال السنوات الخمس المقبلة، اذ لن تعرف تونس أي اقتراع قبل خمس سنوات، ولا اقتراع وسيط يمكن أن يكون بمثابة اختبار للحجم الطبيعي لمشاعر الناخبين تجاه حكامهم، وسيتعين الانتظار حتى عام 2024 لإجراء الانتخابات التشريعية والبلدية والرئاسية.
كل هذا يترك خمس سنوات، بطولها وعرضها، للشخص الذي سيهيمن على رقعة شطرنج السلطات الثلاث: قرطاج، القصبة، باردو. بالترتيب: رئاسة الجمهورية، الحكومة، البرلمان. وهذا ما يفسر عنف التصريحات لحظة ما بين قيس سعيد والنهضة. لقد تمت مبايعة أحدهما في الرئاسية ولكن بصلاحيات محدودة وفقًا للدستور؛ في حين احتل الاخر المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية ولكن بكتلة برلمانية غير كافية للمطالبة بالحكم بمفرده: 54 نائبا (بينهم 2 مستقلين انضما إلى مقاعد الحزب بعد فترة وجيزة) من أصل 217.
اذن، امام نواب مكرهون في اغلبهم، ألقى إلياس الفخفاخ خطاب السياسة العامة دون مفاجأة. فقد سرد الرجل سلسلة من الأولويات من مكافحة الفساد إلى الحاجة إلى إعادة بناء التعليم في البلاد.

علما انه يرث وضعًا اقتصاديًا واجتماعيًا دقيقًا. التجارة الخارجية باللون الأحمر، واللجوء إلى الاقتراض لتامين خمس ميزانية الدولة، ونسبة بطالة بأكثر من 15 بالمائة، وتضخم أعلى من 6 بالمائة: هذه هي بعض الملفات التي تنتظر الفخفاخ على مكتبه في القصبة.

الجنسية المزدوجة لرئيس الحكومة
ولئن استغرق خطاب رئيس الحكومة أقل من ساعة، فقد تناول الكلمة أكثر من مائة وخمسين نائبًا. أعلن معظمهم أنهم سيصوتون لمنح الثقة. التصويت، نعم... الثقة منسوبها اقل، وامر مؤجل او عليه نقطة استفهام.
كانت الكلمات وديّة ومريرة احيانا، متتالية من التشخيص الكارثي، وشكاوى جهوية ( لماذا لا يوجد وزراء من بعض الجهات الداخلية ؟)، شكاوى متعددة، اتهامات بالخيانة لأن الياس الفخفاخ وكذلك عدة وزراء، يحملون الجنسية المزدوجة (تونس وفرنسا). كان ذلك حال يوسف شاهد.
فقد اعتبر النائب المستقل صافي سعيد، أن حكومة الياس الفخفاخ عشاء مسموم إن أكلنا منه سنموت وإن لم نأكل منه سنتفرق وفق تعبيره، معتبرا أن ابقاء الياس الفخفاخ على جنسيته الفرنسية عار في كل دساتير العالم وأمر لا يطاق حسب تصريحه.

وطلب النائب ياسين العياري من الفخفاخ تعليق جنسيته الثانية، متسائلا عما قد يفعله الفخفاخ في حال طلبت منه فرنسا التخلي عن جنسيته التونسية أو التخلي عن العمل كرئيس حكومة لتونس.
في نفس السياق، طلب النائب عن كتلة تحيا تونس مبروك كرشيد من رئيس الحكومة توضيح مسألة الجنسيّة المزدوجة، قائلا إن من يتحصل على الجنسية الفرنسية يقسم على الولاء لفرنسا، مضيفا أن من المفروض لأبناء تونس المتحصلين على جنسيات أجنبية ممارسة السياسة والحكم هناك لا العودة لممارسة الحكم في تونس.

المعارضة تكشّر عن انيابها
ورغم تعدد المداخلات وتنوعها وتوزعها بين مساند وناقد، فان هناك شبه اجماع لدى الملاحظين والمتابعين على دسامة وحدّة نبرة مداخلة رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، ووضوحها.
يذكر أنّ حزبها تموقع في المعارضة منذ انطلاق المشاورات، ورفض المشاركة فيها، ولم يمنح الثقة لحكومة الفخفاخ المقترحة في جلسة مساء الاربعاء.
فقد اعتبرت عبير موسي، أن رئيس الحكومة الجديد إلياس الفخفاخ ‘’من مؤسسي الانهيار المالي والاقتصادي الذي تشهده البلاد حالياً، ذلك أنه هو من انطلق في سياسة الاقتراض الخارجي أثناء توليه لمنصب وزارة المالية بين سنتي 2012 و2014’ .

وقالت موسي إن حكومة الفخفاخ تعتبر مزيجاً من حكومة الترويكا وحكومة يوسف الشاهد، مشيرةً إلى أن الفخفاخ لم يتمكن من التحكم في المديونية العمومية وزاد في المديونية الخارجية أثناء توليه لحقبة وزارة المالية، عكس ما أدلى به أثناء جلسة منح الثقة بالبرلمان.
وقالت أنّه من حقّها أن نتحدّث عن الفشل الذي شهدته تونس خلال الـ 10 سنوات الأخيرة بداية من الفترة التي هلّ فيها هؤلاء على الشعب التونسي وجلبوا معهم الدمار .
وفنّدت موسي مجموعة من النقاط المعروضة في السيرة الذاتية للفخفاخ، قائلة يقول أنّه كانت له مساهمة فعلية عندما تولى المسؤولية سنة 2012 في التحكم في الدين العمومي … وهذا صحيح تحكمت في الدين العمومي الى درجة أنه قفز 3 مرات من وقت طلعتك البهيّة الى اليوم من 25 مليار دينار الى 86 مليار دينار .

وأضافت قلت إنك تحكّمت كذلك في عجز الميزانية، بدليل أننا وصلنا الى درجات قياسية بـ 6 و7 بالمائة عجز الميزانية عندما توليت أنت وزارة المالية ، متابعة قلت إنّك حددت برنامجا اصلاحيا جبائيا شاملا سنة 2012 بدليل أنّ اليوم الضغط الجبائي المسلط على التونسيين يُعتبر من أعلى الضغط الجبائي في العالم بـ 35 بالمائة … المؤسسات مخنوقة والمواطنون مخنوقون بالضغط الجبائي نتيجة الاصلاح الشامل الذي قمت به .

وواصلت قلت إنّك قمت بإصلاح المؤسسات العمومية بدليل أنّ اليوم البنوك تقوم بواجبها في تمويل الدولة وليس في تمويل الاقتصاد وأصبحت البنوك الممول للدولة وتقدم القروض بالدينار وبالعملة الصعبة وبالفوائض بدليل ان هناك بنكا عموميا أفلس على اياديكم وتم بيعه بأبخس الاثمان .
وقالت موسي كنت اتمنى لو كان لديكم الشجاعة الكافية لتقول أنّكم في الانتخابات الرئاسية كانت نتيجتكم 0 فاصل، وانا المرأة التونسية التي ترشحت في الرئاسيات في مشهد سياسي ذكوري تحصلت على نتيجة بعيدة عن النتيجة التي تحصلتم عليها... نتيجتك على المستوى الوطني تحصلت عليها انا في دائرة تونس 2 فقط… انا اليوم في المعارضة وانت رئيس حكومة ، متابعة باستهزاء لأننا في دولة ديمقراطية تحترم الشعب .

وأكّدت المتحدّثة انه لا وجود لتنمية ولا لمشاريع … ليس لديكم ميزانية…فقط لديكم القروض ومواصلة التعبئة المالية لمزيد الاقتراض … عليك توفير 600 مليار كلّ شهر بين خلاص الديون وبين كتلة الأجور التي تصل الى 19 مليار دينار خلال 2020 ، مضيفة اختاروكم لتنفيذ قانون البرنامج الهدّام للجماعات المحليّة … القانون الذي سيقسّم الدولة التونسية الى فتات ويفقد السيادة الوطنية ويجعل دور الادارة المركزية ورئيس الحكومة يقتصر على تقديم شكوى الى القضاء ولإغراق البلاد بأموال الخارج .
في حين أكد النائب كريم كريفة، أن كلمة الفخفاخ تكشف نية صاحبها في تأسيس حزب واستقطاب فئة معينة،
 مضيفا أن البرنامج الدي اقترحه الفخفاخ ليس ببرنامج حكومة وليس له آليات لتنفيذه، واصفا الحكومة بلباس المهرج فيه الكثير من الألوان والرقع، مضيفا أن مسرحية الحكومة ستكون هزلية وأبعد ما يكون عن الجدية.

وأضاف كريفة أن الفخفاخ يقول في أخر الخطاب حاسبوني، متسائلا على ما سنحاسبه والحال أن حكومته فيها من كل الأطياف وهو نفسه لن يستطيع محاسبة حكومته.
هذا وأكد النائب عن قلب تونس أسامة الخليفي، إثر منح الثقة لحكومة إلياس الفخفاخ، أن نواب قلب تونس انضبطوا لقرار حزبهم، ولم يصوّت أي منهم لحكومة الفخفاخ.
وشدد الخليفي على أن حكومة الفخفاخ ‘’في وضعية هشّة’’، وأن ‘’قلب تونس سيكون معارضة بناءة تمارس دورها الرقابي... لكنه سيكوّن أيضا بديلا للحكومة .

الفخفاخ يرد
 وفي ردّه، أكد الياس الفخفاخ، أن نقد النواب فيه ما هو بنّاء وفيه ما هو هدّام،
 مضيفا أنه لا يعلم سبب اختياره من قبل رئيس الجمهورية لكن يرجح أن الرئيس اختاره لصدقه واخلاصه وحبه للوطن.
ورفض الفخفاخ توصيفه بالوزير الاول،
 مبرزا انه سيمارس منصبه كرئيس للحكومة استنادا الى صلاحيات المنصب الدستورية، وأن رئيس الجمهورية قيس سعيد لم يوجه له أية تعليمات، في تكذيب ضمني لمن تحدث عن وجود اتفاق بينهما.

واضاف الفخفاخ في كلمته أنه لا وجود لأي ضغوطات مورست عليه، مؤكدا أنه يعلم أن السلطة الأصل هي مجلس النواب، وأن أساس العمل السياسي هو الأحزاب، وهو ما حاول تكرسيه مند البداية بتشكيل حزام سياسي.
وفي رد على الاتهامات بكونها حكومة فرنسا، استنكر الفخفاخ بشدة هده الاتهامات، وأكد على أنها حكومة التونسيين جمعت خيرة الكفاءات التونسية ولا دخل لأي طرف خارجي فيها، ولم يتلقى أي تعليمات في هدا السياق وفعل ما رآه مناسبا من خلال المشاورات التي قام بها.
وردا على الاتهامات بتضارب المصالح التي وجهت الى شخصه، أكد الفخفاخ أنه جازف بالاستثمار واشترى 20 بالمائة من الأسهم في شركة أجنبية، واستقدم الشريك الأجنبي إلى تونس وهو ما رآه البعض نقطة سلبية، واستنكر الفخفاخ توجيه النقد والتشكيك لمن اجتهد وحاول الاستثمار وحصل على جنسية أجنبية وتفوق في الدراسة والعمل بالخارج، وبدل شكره والنسج على منواله يتم التشكيك فيه وتخوينه دون مبررات أو أدلة.

أداء اليمين
هذا وأدى رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ وفريقه الحكومي، أمس الخميس، القسم أمام رئيس الجمهورية. كما تنظم اليوم الجمعة مراسم التسليم والتسلم بين الحكومة الجديدة وحكومة يوسف الشاهد المتخلية.
وفي كلمته على هامش الموكب، رد الرئيس قيس سعيد على الانتقادات الموجهة لرئيس الحكومة الجديد إلياس الفخفاخ، والتي اعتبرته وزيرا أول. وقال قيس سعيد إن الحكومة هي حكومة رئيس الحكومة، وإن إلياس الفخفاخ ليس وزيرا أول ولا كاتب دولة لدى رئاسة الجمهورية.
في كل الأحوال، اصبح لتونس حكومة جديدة بعد تسعة عشر أسبوعًا من الانتخابات التشريعية، بأغلبية 129 صوتا، وهذا يمثل ثقل الائتلاف الحاكم، وهو تحالف هش للغاية لن يسهّل عملية تنفيذ الإصلاحات الكبرى، بل لا يستبعد مراقبون ان يعمّر طويلا، ويتوقعون عودة لعبة المناورات السياسية من جديد، مادامت لم تتضح صورة العلاقة بين السلطات الثلاث ولم تحسم، واساسا بين رئاستي باردو وقرطاج، أي بين الغنوشي وسعيّد
فهل يعني هذا ان نيل الحكومة لثقة البرلمان مجرد هدنة مؤقتة؟ هناك من يتجرأ على القول ان شهر العسل لن يتجاوز ستة أشهر في أفضل الحالات، لان وراء الاكمّة ما وراءها، وان التصويت فرضه الإفلات من إعادة الانتخابات ومضاعفاتها المجهولة على بعض الأحزاب والكتل...!

 

وزراء صوتوا لأنفسهم في البرلمان...!

صوّت ثلاثة وزراء مقترحون في حكومة إلياس الفخفاخ لمنح الثقة لأنفسهم صلب الحكومة خلال الجلسة العامة بصفتهم نواب أيضا في البرلمان وهم غازي الشواشي عن الكتلة الديمقراطية وأحمد قعلول عن كتلة حركة النهضة وعلي الحفصي عن كتلة الإصلاح الوطني ونداء تونس.
ويذكر أن القانون الانتخابي والنظام الداخلي للبرلمان يسمح للمترشح لمنصب وزاري الجمع بين صفتهم النيابية ومنصبهم داخل الحكومة.

 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      15373 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      5995 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      16471 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      12611 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      74717 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      67589 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43661 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42651 مشاهده