تحت شعار «الكلمة.. أمانة ومسؤولية»
جمعية الصحفيين تحتفي بـ 26 عاما من التأسيس بإطلاق «متحف المانشيت» و«صالة الريش» وإعفاء أعضاء من الرسوم
احتفلت جمعية الصحفيين الإماراتية في مقرها بدبي بمرور 26 عاماً على تأسيسها، تحت شعار "الكلمة.. أمانة ومسؤولية"، في مناسبة استحضرت مسيرة حافلة بالإنجازات التي حققها الإعلام الإماراتي على مدى السنوات الماضية، وسلطت الضوء على دور الجمعية في ترسيخ المهنية الصحفية وصون الذاكرة الوطنية للإعلام، بحضور نخبة من الإعلاميين والمثقفين.
وتضمنت الاحتفالية معرضاً توثيقياً استعرض مراحل تطور الإعلام الإماراتي منذ تأسيس أولى المؤسسات الصحفية وحتى اليوم، من خلال صور ووثائق ومخطوطات وثقت جهود الإعلاميين في تغطية الأحداث الوطنية ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، كما أبرز المعرض الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات في المجال الإعلامي.
وأتاح المعرض للزوار فرصة الاطلاع على محطات مفصلية في تاريخ الإعلام الإماراتي، والتعرف إلى إسهامات الإعلاميين في خدمة المجتمع وتعزيز قيم المهنية والموضوعية، إضافة إلى سردٍ توثيقي لأبرز المبادرات التي أطلقتها الجمعية لتطوير القطاع الإعلامي، من بينها برامج التدريب وورش العمل الهادفة إلى تنمية القدرات الصحفية، إلى جانب مشاريع توثيق التاريخ الإعلامي الوطني وحفظه للأجيال القادمة.
وأعربت فضيلة المعيني، رئيسة مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية، عن تقديرها الكبير للدعم المتواصل الذي تقدمه القيادة الرشيدة للدولة للإعلام والإعلاميين، مؤكدة أن هذا الدعم أسهم في تعزيز المسيرة الإعلامية في الدولة ورفع مستوى المهنية الصحفية ، وتوفير البيئة الملائمة للإبداع والابتكار الصحفي، مما جعل الإمارات نموذجاً يحتذى به في الإعلام المسؤول والمهني على المستويين الإقليمي والدولي.
وقالت: "الدعم اللامحدود للقيادة الرشيدة يعكس إدراكها لأهمية الإعلام في بناء الوعي المجتمعي وصناعة المستقبل، ويعزز دور الإعلاميين في نقل الصورة الحضارية لدولة الإمارات وإيصال رسالتها للعالم بأفضل صورة."
وقالت إن الاحتفال بالذكرى السادسة والعشرين لتأسيس الجمعية يشكل محطة مهمة للتوقف عند الإنجازات الوطنية، وتسليط الضوء على الإعلاميين الذين كان لهم دور محوري في بناء مسيرة الإعلام الإماراتي وترسيخ قيم المهنية والموضوعية.
وأضافت أن شعار الاحتفالية "الكلمة.. أمانة ومسؤولية" ليس مجرد عبارة، بل مبدأ راسخ تعمل الجمعية على تجسيده في مختلف أنشطتها، بما يضمن نقل الحقيقة، وتعزيز وعي المجتمع، والحفاظ على المعايير المهنية في مختلف ظروف العمل الصحفي.
وأعلنت فضيلة المعيني، خلال كلمتها في الحفل، أن مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية قرر إعفاء عدد من الأعضاء المتميزين من رسوم تجديد العضوية التي مضى عليها فترة طويلة، تقديراً لإسهاماتهم البارزة وخدماتهم المتواصلة التي قدموها للجمعية، وذلك في إطار حزمة من المبادرات والخدمات النوعية الهادفة إلى تعزيز المشاركة الفاعلة للأعضاء في أنشطة وبرامج الجمعية.
كما كشفت عن إطلاق مبادرتين نوعيتين هما "متحف المانشيت والغلاف" و"صالة الريش والظل"، في خطوة تؤكد أن الصحافة ليست مجرد أرشيف للأحداث، بل ذاكرة وطن، وشاهد على التحولات، وجسر يربط الماضي بالمستقبل.
وأوضحت أن إطلاق المتحف يأتي استجابة لحاجة ملحة إلى توثيق الذاكرة الصحفية الإماراتية، مؤكدة أن "المانشيت» و«الغلاف" لم يكونا يوماً مجرد عناوين، بل شكلا مرآة للمرحلة وشاهداً على التحولات الوطنية والإنسانية، وأن حفظهما هو حفظ لمسار الوعي الجمعي، وتوثيق لمحطات صنعت الرأي العام وواكبت مسيرة الدولة.
وأضافت "يقدم المتحف الصحافة بوصفها قصة متكاملة لا خبراً عابراً، فعندما يطلع الجيل الجديد على العناوين الأولى والأغلفة المفصلية، يدرك كيف صنعت اللحظة الإعلامية وكيف تشكل الخطاب، بما يعزز ثقافة القراءة النقدية ويعمق مفهوم المسؤولية الإعلامية" ، مشيرة إلى أن "صالة الريش والظل" تحتفي بفن الرسم الصحفي والكاريكاتير، بوصفه أحد أكثر الفنون قدرة على التعبير المكثف والعميق، حيث يختصر القضايا الكبرى بخط وظل ورسالة ذكية، ويكمّل الكلمة الصحفية دون أن ينافسها، ليبقى جزءاً أصيلاً من المشهد الإعلامي.
وأكدت أن إطلاق المبادرتين يندرج ضمن رسالة جمعية الصحفيين الإماراتية التي لا تقتصر على الدعم المهني، بل تمتد إلى صون الموروث الإعلامي، وفتح آفاق جديدة للإبداع والتعبير الثقافي، بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات التي ترى في الثقافة والمعرفة استثماراً مستداماً في الإنسان والمستقبل. وتوقعت رئيسة الجمعية تفاعلاً واسعاً من الصحفيين والفنانين والباحثين، إلى جانب الجمهور العام خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن هذه المبادرات تخاطب الذاكرة والوجدان، وتفتح مساحة للحوار بين الأجيال وبين الماضي والحاضر، بأسلوب يجمع بين البعد المعرفي والجمالي في آن واحد، منوهة على أن الرسالة واضحة.. الإعلام ثقافة، وحفظ تاريخه جزء لا يتجزأ من بناء المستقبل، فعندما نحتفي بالمانشيت والريشة، فإننا نحتفي بالوعي والمسؤولية والجمال بوصفه قيمة إنسانية راسخة.
واختتمت فضيلة المعيني كلمتها بالتأكيد على أن جمعية الصحفيين الإماراتية ماضية في تعزيز شراكاتها الإعلامية محلياً ودولياً، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل للصحفيين، مع الحفاظ على دورها الريادي في توثيق الإنجازات الوطنية وصون الذاكرة الصحفية التي تشكّل جزءاً أصيلاً من تاريخ الدولة. وشملت الاحتفالية فقرات توثيقية قدّم خلالها عدد من الإعلاميين الذين ساهموا في نقل الأحداث الوطنية على مر السنوات شهاداتهم وتجاربهم وذكرياتهم في الميدان الإعلامي، مسلّطين الضوء على التحديات التي واجهوها والجهود التي بذلوها للحفاظ على رسالة الإعلام وخدمة المجتمع.