حرب لبنان ترسم واقعا جديدا.. حزب الله يفقد «شرعية» غطاء الدولة
في ظل تحولات سياسية وأمنية فرضتها الحرب التي بدأتها ميليشيا حزب الله في لبنان، يتصاعد الجدل حول مستقبل سلاحه وحدود دوره لا سيما أثناء وبعد انتهاء الحرب؛ ما يجعل التعايش السابق بين لبنان الرسمي والحزب غير ممكن إذا لم يصبح حاله كحال باقي القوى السياسية تحت مظلة الدولة، الأمر الذي يبدو مستحيلاً في ظل سيطرة إيران على قراره.
ويرى خبراء أن الحزب كان سبباً في تدمير لبنان وتهجير أكثر من مليون لبناني؛ ما يؤكد أنه خسر جزءاً كبيراً من الغطاء السياسي الذي لطالما وفر له شرعية داخلية خلال السنوات السابقة، غير أنه بعد قرارات الحكومة الأخيرة يبدو أن هناك إعادة ضبط لمسار هذه العلاقة ضمن إطار سيادة المؤسسات الشرعية وفك الارتباط بإيران.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو العلاقة بين الدولة اللبنانية والحزب أمام تغيير جذري في ظل تزايد حالة الاختناق من تصرفاته الأخيرة ومستقبل سلاحه الذي لا ينسجم مع مشروع الدولة الوطنية، ليكون حزب الله من حيث لا يدري قد أجهز على وضعه اللبناني إسناداً لدولة خارجية دمرت لبنان وملزمة بتعويضه.
وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي والأكاديمي، ناصر زيدان إن من أهم نقاط القوة التي كان يمتلكها حزب الله قبل الحرب الراهنة؛ بعض المشروعية التي كان يكتسبها من البيانات الوزارية للحكومات التي سبقت تأليف الحكومة الحالية، وقبل ذلك كان الحزب يحتج بمزارع شبعا كونها محتلة من إسرائيل لتبرير عمله الذي يسميه المقاوم.
وأضاف زيدان لـ»إرم نيوز» أن حزب الله اليوم فقد عناصر المشروعية هذه، حتى إن حكومة الرئيس نواف سلام اتخذت قراراً باعتبار كل عمله العسكري والأمني غير مشروع ومخالف للقوانين، وقد ألقت القوى الأمنية بالفعل القبض على عدد من عناصره، كما طلبت مغادرة سفير إيران الأراضي اللبنانية.
وأوضح زيدان أن الأجواء السياسية التي أعقبت تفجير الحزب لحرب مساندة إيران زادت من حدة عزلته، على اعتبار أن الاغلبية الساحقة من اللبنانيين ضد ذلك، وقد أصيبوا جميعاً بالأذى من العدوان الإسرائيلي، الذي اتخذ من صواريخ مليشيا حزب الله التي سقطت على شمال إسرائيل ذريعة لمهاجمة لبنان ومنشآته وتهجير مليون مواطن من أبناء الجنوب والضاحية.
وأشار إلى أن التعايش بين منطق مليشيا الحزب العسكري ومنطق الدولة ومؤسساتها الشرعية بات صعباً، ولا بد من التراجع عن مقارباته القديمة، والتخلي عن سلاحه لصالح الدولة، التي وحدها قادرة على احتضان جمهور بيئته المنكوبين والمصابين، وإذا اقتضى الأمر إدخال بعض العناصر في مؤسسات الدولة.
وبيّن أن العدوان الإسرائيلي المتمادي على لبنان لا يبرر بقاء المساكنة الخشنة بين الفوضى والقانون كما كانت، وإذا أصرت إسرائيل على احتلال أراضي لبنان، عندها يمكن تنظيم مقاومة بصيغة وطنية شاملة وبوسائل عصرية، مختلفة عن مقاومة حزب الله المرهونة لقرار خارجي بالكامل.
من جانبه، قال رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبّور إن الدولة سابقاً كانت ممسوكة ومصادرة من قبل حزب ارهابي، يمثل حالة انقلابية على الدستور في لبنان منذ عام 1990، في حين أن المساكنة كانت قائمة بين الحزب من جهة والقوى السياسية التي تريد مشروع دولة فعلية من جهة أخرى.
وأضاف جبور لـ»إرم نيوز» أن الحزب يحمل سلاحاً يسميّه «مقاومة»، لكنه في الحقيقة أداة إيرانية لا علاقة لها بلبنان، بل إن مشروعه إيراني المنشأ، بالتالي كان يستخدم الدولة للتغطية على أفعاله غير الشرعية وغير الدستورية وغير القانونية، التي لا علاقة لها بلبنان واللبنانيين، واستجلبت الحروب. وأوضح جبور أنه منذ انتخاب الرئيس جوزيف عون وتكليف الرئيس نواف سلام والقسم والبيان الوزاري مع مواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومع قرارات الحكومة في 5 و7 أغسطس- آب الماضيين بنزع سلاح حزب الله وقرارات الحكومة في 2 مارس- آذار بحل الجناحين العسكري والأمني للحزب ومنعه من استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأعماله العسكرية وإلزامه بتسليم السلاح.
وأشار إلى أنه تم الانتقال إلى مرحلة جديدة، واليوم إن الدولة الفعلية تتقدم، بينما يتراجع الحزب، على أمل أن يواصل هذا المسار تقدمه من أجل إنهاء وضعية حزب الله «الشاذة» في لبنان؛ إذ لم يعد مقبولاً بأي شكل من الأشكال أن يستمر بسلاحه.
وبيّن أن المؤتمر الذي عُقد في معراب أكد بوضوح ضرورة تنفيذ الدولة قراراتها، وأنه لا ينبغي لأحد أن يتوقع إعادة الإعمار من جيوب اللبنانيين والدولة، بل إن على إيران، التي دمرت لبنان بواسطة حزب الله أن تعوض اللبنانيين.