رئيس الدولة وولي عهد البحرين يؤكدان التطور المستمر للعلاقات الإماراتية - البحرينية
في مجلس تريندز البحثي
خبير أكاديمي دولي: تصنيف التنظيمات المتطرفة أداة محورية لكبح الإرهاب وتعزيز الأمن الدولي
أكدت جلسة حوارية نظمها مجلس "تريندز للبحوث والاستشارات" البحثي أن تصنيف التنظيمات المتطرفة على لوائح الإرهاب يُعد من أهم الأدوات القانونية والسياسية لكبح الإرهاب وتجفيف منابعه، لما يترتب عليه من تقييدٍ للتمويل، وتفكيك للبنى التنظيمية، وتعزيزٍ للتنسيق الدولي في مواجهة التطرف العنيف.
جاء ذلك خلال حلقة نقاشية نظمها مركز تريندز للبحوث والاستشارات في مقره بأبوظبي، بعنوان: "تصنيف الإخوان المسلمين: كيف يُعيد القرار الأمريكي رسم مستقبل الجماعة".
وقال المتحدث الرئيسي بالجلسة الدكتور ستيرلنج جينسن، الأستاذ المشارك في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية والخبير في مكافحة الإرهاب إن إحجام الولايات المتحدة عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين بكاملها كمنظمة إرهابية «دفعة واحدة» يعود إلى تعقيدات قانونية ودستورية صارمة، مشيراً إلى أن واشنطن تتبنى مقاربة برغماتية تقوم على تصنيف الأجنحة التي يسهل إثبات تطرفها الآن، بما يضمن فاعلية القرار وصموده أمام القضاء الأمريكي.
وأوضح الدكتور ستيرلنج جينسن أن النظام القانوني الأمريكي يشترط توافر أدلة مباشرة ومحددة لإدراج أي كيان على لوائح الإرهاب، مبيناً أن الإشكالية تكمن في التمييز بين التنظيم الأم وفروعه التي قد تعمل تحت أطر مدنية أو قانونية في دول حليفة أو حتى داخل الولايات المتحدة.
وأضاف أن واشنطن اختارت مساراً تدريجياً يستهدف الفروع والأجنحة التي يثبت تورطها القاطع في العنف، لتفادي الطعون القضائية التي قد تُضعف القرارات الشاملة، مؤكداً أن هذا النهج يسعى لتحقيق أقصى أثر عملي مع الحفاظ على الضمانات الدستورية.
وتطرقت الجلسة إلى تساؤلات بشأن ما إذا كانت عودة الحزب الديمقراطي إلى الحكم في الولايات المتحدة قد تؤدي إلى تغيير هذا النهج، حيث أشار النقاش إلى أن الاختلاف بين الإدارات الجمهورية والديمقراطية يتركز غالباً في الخطاب السياسي وأدوات التنفيذ، وليس في الأسس القانونية الحاكمة لقرارات التصنيف.
وأكد المشاركون أن القيود الدستورية ومتطلبات الإثبات القضائي تظل العامل الحاسم في هذا الملف، ما يجعل أي إدارة، بغض النظر عن انتمائها الحزبي، مضطرة إلى اتباع مقاربة حذرة وتدريجية عند التعامل مع ملف تصنيف الجماعات العابرة للحدود، مثل جماعة الإخوان المسلمين.
وأوضحت الجلسة أن التأثير على المدى القصير يظل ذا طابع رمزي يبعث برسالة سياسية واضحة للجماعة وحلفائها، فيما يبدأ الأثر الحقيقي في الظهور على المديين المتوسط والطويل من خلال تقويض الشبكات المالية والتنظيمية ومنع الجماعة من إعادة التموضع تحت مسميات جديدة.
كما شدد النقاش على البعد الدولي لهذا المسار، مشيراً إلى أن تبني دول أخرى النهج الأمريكي ذاته قد يؤدي إلى «تأثير الدومينو»، بما يفرض تضييقاً دولياً متراكماً يُعجّل بتراجع الجماعة كفاعل عابر للحدود.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن فاعلية تصنيف التنظيمات المتطرفة ترتبط بقدرة المجتمع الدولي على سد الثغرات القانونية التي تستغلها هذه التنظيمات، وبمستوى التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها في إطار استراتيجية شاملة ومستدامة لمكافحة الإرهاب.