الإمارات تُدين الاعتداءات الإرهابية الإيرانية التي استهدفت الكويت والبحرين
خطة الـ7 ملايين مسيّرة.. زيلينسكي يراهن على صفقة كبرى مع ترامب
تستعد أوكرانيا لقفزة تكنولوجية وعسكرية غير مسبوقة في تاريخ الحروب الحديثة، حيث كشفت تقارير رسمية وصحفية عن خطة طموحة تهدف لإنتاج 7 ملايين طائرة مسيرة عام 2026.
هذا المشروع الضخم لا يهدف فقط إلى تعزيز القدرات الدفاعية الميدانية لكييف، بل يمثل حجر الزاوية في عرض استراتيجي مغرٍ قدمه الرئيس فولوديمير زيلينسكي للإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب.
يشمل الاتفاق منح واشنطن حقوق الملكية الفكرية لأنظمة التوجيه والذكاء الاصطناعي الأوكرانية المجربة في المعارك، مقابل الاستفادة من التقنيات الأمريكية المتطورة. الخطوة الأوكرانية تأتي في ظل غياب برنامج دفاع صاروخي أوروبي، حيث تجد كييف نفسها في حاجة ملحة ومستمرة للدعم الأمريكي لمواجهة الصواريخ الباليستية.
تفاصيل «الصفقة
الكبرى» مع واشنطن
في مقابلة أجريت مع برنامج «Face the Nation» على شبكة CBS، وجّه الرئيس زيلينسكي نداءً علنيًا وملحًا إلى واشنطن، مؤكدًا حاجة بلاده للدعم الأمريكي لحين تطوير نظام أوروبي مضاد للصواريخ الباليستية.
زيلينسكي أوضح أن كييف تطمح لإبرام اتفاقية شاملة مع واشنطن بشأن التكنولوجيا المشتركة للطائرات المسيرة، مشيرًا إلى توقيع بلاده اتفاقيات مماثلة مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب التجهيز لاتفاق ضخم مع الاتحاد الأوروبي، معربًا عن تفاؤله بالوصول إلى تفاهمات مماثلة مع الشركاء الأمريكيين قائلًا: «أنا أؤمن بذلك، وأتمنى أن نكون على المسار الصحيح».
وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، فإن العرض الأوكراني يتضمن منح الولايات المتحدة حقوق الملكية الفكرية الكاملة لأنظمة التوجيه النهائي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي أثبتت كفاءة منقطعة النظير في تدمير الأهداف الروسية بتكلفة زهيدة جدًا مقارنة بالصواريخ التقليدية.
في المقابل، تسعى كييف للحصول على التقنيات الأمريكية المتطورة وسد الفجوة الحرجة في أنظمة الدفاع الصاروخي الباليستي الأوروبية التي لا تزال قيد التطوير.
معضلة الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي
وبحسب مجلة «لكسبريس» الفرنسية فقد كشف زيلينسكي أن الولايات المتحدة أبدت رغبتها في اختبار أنواع المسيرات الأوكرانية كافة في الجو والبر والبحر، وهو ما وافقت عليه كييف، إلا أن الطرفين لم يوقعا اتفاقًا ثنائيًا رسميًا حتى الآن.
وكانت وكالة «بلومبرغ» قد كشفت في 19 مايو عن طلب وزارة الدفاع الأمريكية اختبار منتجات دفاعية أوكرانية تشمل مسيرات وأنظمة حرب إلكترونية تمهيدًا لشرائها محتملًا.
وتتركز المحادثات الحالية حول مشروع وثيقة إطار عمل يدرسها الطرفان، حيث تبدي واشنطن اهتمامًا خاصًا بالحصول على حقوق الملكية الفكرية التي تتيح لها إعادة إنتاج هذه الأنظمة.
ووفقًا لمصادر مطلعة، تسعى الولايات المتحدة للاستفادة من طبقة تكنولوجية فريدة طورتها أوكرانيا، تشمل أنظمة التوجيه النهائي القائمة على الذكاء الاصطناعي، والملاحة المستقلة دون الحاجة لشبكة GPS، والروابط البيانية المقاومة للتشويش، مدعومة بعقيدة عسكرية مجربة عمليًا في ميدان القتال.
الخبرة الميدانية الأوكرانية
أقر زيلينسكي بوجود مصلحة متبادلة، حيث تمتلك الشركات الأمريكية تكنولوجيا متطورة في مجال الذكاء الاصطناعي تفتقر إليها أوكرانيا، بينما تمنح الخبرة القتالية الواسعة لكييف تفوقًا تبحث عنه واشنطن. وشدد على أن نجاح هذه الشراكة يتطلب موافقة ترامب.
في المقابل تسعى واشنطن بجدية للاستفادة من الخبرة الأوكرانية في تدمير المسيرات والصواريخ الروسية؛ إذ صرح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، مؤخرًا بأن البنتاغــــون تعلم الكثير من طريقـــــة العمل الأوكرانية. فقد مكنت التكتيكات والتقنيات الحديثة القوات الأوكرانية من توجيـــــه ضربــــــات في عمق الأراضي الروسية وإبطاء تقدم موسكو. ورغم إصرار كييف على أن أسلحتها خضعت لاختبارات واسعة النطاق، فإن واشنطن ترغب في تقييم هذه المعدات على أراضيها وبوساطة قواتها المسلحة قبل توقيع العقود النهائية.
توسيع التحالفات الدولية
شهدت السنوات الأخيرة مفاوضات مستمرة بين كييف وواشنطن لتوريد الأسلحة الأوكرانية، وتسارعت وتيرتها مؤخرًا؛ ففي أغسطس 2025، اقترح زيلينسكي على الولايات المتحدة عقدًا بقيمة 50 مليار دولار لمدة خمس سنوات لإنتاج 10 ملايين مسيرة سنويًا، كما عرض في مارس الماضي إدراج المسيرات البحرية ضمن الاتفاق المحتمل. ولا تقتصر أوكرانيا على طلب المساعدة من الأمريكيين والأوروبيين فحسب، فوفقًا لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، أبرمت مع كندا اتفاقية تعاون رسمية بشأن الطائرات المسيّرة العسكرية على هامش معرض كانسيك للدفاع في أوتاوا. وأوضحت وزارة الدفاع الوطني الكندية، أنه سيتم تصنيع الطائرات المسيّرة المخصصة للجيش الأوكراني في كندا من قبل شركة إيرلوجيكس الأوكرانية وشركة سينتينل آر آند دي الكندية.
رهان زيلينسكي
على عقلية ترامب
من جهتها ترى صحيفة «ذا غارديان» البريطانية أن زيلينسكي يدرك أن نجاح هذه الشراكة يتوقف بشكل قطعي على موافقة الرئيس ترامب، ولذلك يراهن بذكاء على عقلية الرئيس الأمريكي التي تفضل الصفقات والمصالح المتبادلة على الهبات. لذلك يسعى لتقديم الخبرة الأوكرانية كمنتج عالي القيمة يوفر على الخزانة الأمريكية مليارات الدولارات في أبحاث التطوير العسكري المستقبلي.