علامات خفية قد تكون قاتلة

خمسة أنواع شائعة من السرطان ذات أعراض مبهمة أو صامتة

خمسة أنواع شائعة من السرطان ذات أعراض مبهمة أو صامتة

كتل، دم في البراز، وفقدان مفاجئ للوزن، يعرف معظم الناس العلامات الكبرى للسرطان، لكن هناك أنواعاً كثيرة شائعة من السرطان لا تصاحبها أعراض، أو تصاحبها أعراض غير مألوفة أو أقل شهرة.
ومع توقع أن يُصاب واحد من كل اثنين منّا بالسرطان خلال مرحلة ما من حياته، فمن المفيد ألا ننتبه فقط إلى أعراض السرطان الجلية التي تستدعي الفحص فوراً، بل أيضاً إلى تلك العلامات الخافتة التي تنبّهنا إلى أن ثمة شيئاً غير طبيعي ويجب مراجعة الطبيب العام.

كشفت أرقام جديدة صادرة عن مؤسسة "أبحاث السرطان في المملكة المتحدة" مدى خطورة الوضع، فوفقاً لتقريرها "السرطان في المملكة المتحدة لعام 2026"، يُشخص أكثر من 403 آلاف شخص بالسرطان سنوياً في المملكة المتحدة، وهذا مستوى قياسي جديد في حالات السرطان، ويكشف بوضوح حجم التحدي الذي تواجهه المملكة المتحدة مع هذا المرض، إذ يُشخص نحو 1100 شخص بالسرطان يومياً، أي شخص واحد كل 80 ثانية.
وفي الواقع، ليس نادراً أن يدخل أشخاص إلى المستشفى بسبب حال حميدة ثم يخرجون بتشخيص إصابتهم بالسرطان، ويرجع ذلك إلى أن بعض أنواع السرطان تظهر من خلال أعراض مبهمة، كثيراً ما تُفسر خطأً على أنها من علامات التقدم في السن أو من آثار الحياة اليومية، مثل التعب المستمر، فلا يخطر للناس إبلاغ الطبيب بها، مثلما توضح أستاذة وبائيات السرطان في "كينغز كوليدج لندن" الدكتورة ميكي فان هيميلريك وتقول "قد تكون هذه الأعراض مرتبطة بأمراض أخرى كثيرة، لكن هناك احتمالاً ضئيلاً أن تكون سرطاناً".
حالياً، عندما يشتبه الطبيب العام في وجود سرطان، يحيل المريض إلى مسار عاجل للفحوص خلال أسبوعين ضمن "هيئة الخدمات الصحية الوطنية"، لكن عندما تكون الأعراض مبهمة يصبح الأمر أكثر صعوبة، كما توضح الدكتورة فان هيميلريك، وتقول الأستاذة التي تعمل في مستشفى "غايز آند سانت توماس"، "هنا يأتي دور مراكز التشخيص السريع"، مضيفة "لذلك في حال ظهور أعراض غير محددة مثل فقدان الوزن المفاجئ أو التعب الشديد الذي لا يزول، يمكنك إبلاغ طبيبك العام وطلب إحالتك إلى مركز للتشخيص السريع".
والخبر الجيد أن الأعراض التي تبلغ عنها لن تكون سرطاناً على الأرجح، إذ لا يتبين أن السرطان هو السبب إلا لدى سبعة في المئة فقط من الحالات المحالة إلى عيادة الدكتورة فان هيميلريك، لكن في الحالات التي تكون سرطاناً بالفعل يكون الكشف الباكر أمراً حيوياً.

كيف يتطور السرطان؟
تتكاثر الخلايا في كل أنحاء أجسامنا باستمرار، لكن خلال عملية التكاثر هذه قد تحدث أخطاء تؤدي إلى نمو خارج السيطرة، مثلما يشرح استشاري الأشعة التداخلية الذي يعالج مرضى السرطان في "مؤسسة كريستي" التابعة لـ "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" الدكتور فيليب بورغ، ويقول "في معظم الأحيان يستطيع جسمك اكتشاف هذه الأخطاء والتخلص من الخلايا الشاذة، لكن عندما لا يفعل ذلك يمكن أن ينمو السرطان".
ولا يحدث ذلك بين ليلة وضحاها، فقد تستغرق عملية نمو السرطان في الجسم 10 أعوام أو أكثر قبل ظهور أي أعراض، وهذا يفسر كيف يمكن اكتشاف السرطان أثناء إجراء فحوص لسبب آخر، مضيفاً "خلال المراحل الباكرة قد تظهر أعراض أولية أو غير محددة، ومن المهم الإبلاغ عنها حتى نتمكن من اكتشافه أثناء مراحله الأولى".

لماذا قد لا تظهر أعراض في بعض أنواع السرطان؟
يقول استشاري الأورام في مستشفى كرومويل التابع لمجموعة "بوبا" للرعاية الصحية الدكتور جايسون تشو "غالباً ما يأتي مرضى يعانون مشكلات صحية مختلفة أو لديهم نتائج غير طبيعية في فحوص الدم، ثم يُجرى لهم تصوير يكشف عن سرطان لا علاقة له إطلاقاً بالحال التي حضروا بسببها بداية، وفي مثل هذه الحالات تكون السرطانات عادة في مرحلة أبكر".
وتميل السرطانات الموجودة في الأعضاء الداخلية إلى أن تكون أصعب اكتشافاً لأنها قد لا تكون مصحوبة بكتل، ويوضح أنه "إذا ظهر شيء على الجلد أو في عضو قريب من سطح الجسم أو يقع على سطحه، مثل الثديين أو الخصيتين، يصبح رصد الكتل أسهل، أما اكتشاف السرطانات في الأعضاء الداخلية الأكثر خفاء، مثل المبيضين أو الرئتين أو البنكرياس، فيكون أصعب".

خمسة أنواع شائعة من السرطان ذات أعراض مبهمة أو صامتة
أولاً: سرطانات الجهاز الهضمي
تشمل هذه السرطانات سرطان المريء والمعدة والكبد والقنوات الصفراوية والبنكرياس والأمعاء، وهو رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً في المملكة المتحدة، ويقول الدكتور تشو "يعرف معظم الناس ضرورة الانتباه إلى وجود دم في البراز، لكن سرطانات الجهاز الهضمي قد تكون ماكرة للغاية وتأتي مصحوبة بأعراض مبهمة أخرى"، مضيفاً "هناك أعراض أخرى ينبغي أن يكون الناس على دراية بها وأن يبلغوا أطباءهم عنها"، وفي ما يتعلق بسرطان الأمعاء وحده فإن 90 في المئة من المصابين يعيشون خمسة أعوام أو أكثر إذا شُخص في مراحله الباكرة، وتنخفض هذه النسبة إلى واحد من كل 10 في المراحل المتقدمة.

العلامات التي يجب الانتباه إليها
فقدان الوزن غير المبرر، والغثيان أو القيء، والألم أو الانزعاج المستمر في البطن، وتغير عادات التبرز، والارتجاع المستمر، وصعوبة البلع أو الألم عند البلع، إضافة إلى اليرقان، ويقول الدكتور تشو "الأرجح ألا يكون أي من ذلك سرطاناً، لكن إذا كنت تعاني أياً من هذه الأعراض وكانت تزداد سوءاً بدلاً من أن تتحسن، فتحدث إلى طبيبك".

ثانياً: سرطان المبيض
يُعرف سرطان المبيض باسم "القاتل الصامت"، إذ يمكن أن تحاكي أعراضه حالات أخرى مثل متلازمة القولون العصبي أو حتى سن اليأس، لذلك كثيراً ما يُشخّص خطأ، وتُشخص به قرابة 7 آلاف امرأة سنوياً، وإذا اكتُشف باكراً فتبقى 70 في المئة من المصابات على قيد الحياة، مقارنة بـ15 في المئة فقط عندما يكون المرض قد تقدم، وهو أكثر شيوعاً بين النساء بعد سن اليأس.

العلامات التي يجب الانتباه إليها
 ألم في البطن وانتفاخ مستمر أو تورم في البطن، والشعور بالشبع سريعاً بعد تناول الطعام، وفقدان الشهية، والشعور بالتعب طوال الوقت، والغثيان أو القيء، والحاجة الملحة إلى التبول أو التبول بوتيرة أكثر من المعتاد، والنزف المهبلي بعد سن اليأس، وفقدان الوزن دون محاولة، وآلام الظهر.

ثالثاً: سرطان الرئة
على رغم أنه السبب الأكثر شيوعاً للوفاة بالسرطان في المملكة المتحدة فإن اكتشاف سرطان الرئة باكراً يعني أن ستة من كل 10 أشخاص سيعيشون خمسة أعوام أو أكثر، ويرتبط المرض بقوة بعوامل متعلقة بنمط الحياة مثل التدخين، ويمكن الوقاية من 79 في المئة من حالاته.

العلامات التي يجب الانتباه إليها
سعال جديد أو السعال معظم الوقت، وضيق نفس مستمر أو يزداد سوءاً، والسعال المصحوب ببلغم يحوي دماً، وألم في الصدر أو الكتف، والتهابات صدرية تتكرر أو التهاب لا يتحسن، وفقدان الشهية، والشعور بالتعب طوال الوقت، والتعرق الليلي أو الحمى، وفقدان الوزن.

رابعاً: سرطان الدماغ
كل عام يُشخص نحو 5800 شخص بورم دماغي خبيث في المملكة المتحدة، ويقول الدكتور تشو "قد تكون أورام الدماغ خفية للغاية وقد تُشخص مصادفة، لكن في مرحلة ما ستظهر أعراض لدى الناس"، ووفقاً لمؤسسة "أبحاث السرطان في المملكة المتحدة" فغالباً ما تكون العلامات الباكرة لورم الدماغ ناجمة عن حالات أخرى، لكن من المهم مراجعة الطبيب إذا ظهرت لديك أي منها.

العلامات التي يجب الانتباه إليها
الصداع، والنوبات، وضعف الأطراف، وعلامات شبيهة بالسكتة الدماغية، والشعور بالغثيان أو القيء، والنعاس أو فقدان الوعي، والرؤية المزدوجة أو المشوشة أو النفقية، أو رؤية أشكال عائمة، إضافة إلى تغيرات في الشخصية أو السلوك، ويعتمد هذا العرض الأخير على موضع الورم في الدماغ، وقد يشمل فقدان حاسة الشم، أو سماع أصوات في الرأس، أو مشكلات في القراءة والكتابة.

خامساً: سرطان المثانة
تقول الدكتورة فان هيميلريك إن "سرطان المثانة هو عاشر أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم، ومع ذلك فإن الوعي به منخفض جداً"، مضيفة "عادة ما تكون أعراضه مبهمة، لذلك لا يُبلَّغ دائماً عن العلامات الباكرة لأن الناس لا يعرفون ما الذي ينبغي الانتباه إليه"، وفي المملكة المتحدة ستُشخص امرأة واحدة من كل 130، ورجل واحد من كل 55 بسرطان المثانة خلال حياتهم، ويرتبط ما يصل إلى نصف الحالات بالتدخين، وتقول الدكتورة فان هيميلريك "كثيراً ما تُفسر أعراض سرطان المثانة، مثل زيادة التبول، خطأ على أنها مجرد تقدم في السن".

العلامات التي يجب الانتباه إليها
وجود دم في البول، والتهابات بولية متكررة، وألم عند الحاجة إلى التبول، وكثرة التبول، وسلس البول، وألم في الظهر أو أسفل البطن أو العظام، والشعور بالتعب أو التوعك، وفقدان الوزن من دون سبب.

فحص الدم الواحد الذي قد يكشف السرطان
على رغم أنها لا تزال في مراحلها الأولى فقد تتمكن أداة تشخيصية ثورية جديدة يوماً ما من كشف وجود السرطان قبل ظهور أي أعراض من خلال فحص الدم، وتُعرف هذه الأداة التي تخضع حالياً لتجارب سريرية باسم "الخزعة السائلة"، وهي فحص دم يحلل الحمض النووي الورمي المتداول، أو البروتينات، أو مؤشرات أخرى تطلقها الأورام في مجرى الدم.وبينما قد تتيح الخزعات السائلة كشف السرطان بطريقة غير جراحية فإن موثوقيتها ودقتها قد تتفاوتان، وإضافة إلى ذلك، وبما أن بعض أنواع السرطان قد لا تظهر أعراضاً أبداً أو تنمو ببطء شديد، فقد تضع هذه الفحوص المرضى تحت ضغط لا ضرورة له، أو تؤدي إلى علاج شيء ربما لم يكن ليسبب مشكلة أصلاً.ويقول الدكتور بورغ الذي يعمل على التجارب السريرية الخاصة بهذا الفحص "نحن بحاجة إلى الموازنة بين فوائد الكشف الباكر والسلبيات المحتملة المتمثلة في التسبب بقلق غير ضروري"، ومع ذلك فهذا تطور واعد في مجال ما يسمى "الطب الدقيق" الجديد، وإذا ثبت أنه ينقذ الأرواح فقد يغير وجه تشخيص السرطان.
أعراض تحذيرية للسرطان ينبغي إبلاغ طبيبك بها
ينتظر نصف البالغين الذين تظهر لديهم أعراض تحذيرية من السرطان ستة أشهر أو أكثر قبل الاتصال بطبيبهم العام، 
لكن إبلاغ طبيبك بأي من الأعراض الآتية أمر ضروري، 
فالأرجح أنها لن تكون سرطاناً، لكنها إذا كانت كذلك فإن الكشف الباكر يمكن أن يصنع فارقاً كبيراً في فرص النجاة:
 - أية كتلة غير مبررة في أي موضع من الجسم، خصوصاً إذا كان حجمها يزداد، مع مراقبة الخصيتين والثديين والظهر والإبط والرقبة وأصل الفخذ.
-  فقدان الوزن غير المبرر.
 - تغيرات في عادات التبرز، بما في ذلك الإسهال أو الإمساك أو البراز الرخو أو الشاحب أو الدهني من دون سبب، أو الشعور بعدم إفراغ الأمعاء تماماً بعد دخول المرحاض.
-  ألم في المعدة أو الشرج.
 - نزف من الشرج أو عند السعال أو في القيء.
-  انتفاخ مستمر يدوم ثلاثة أسابيع أو أكثر.
 - دم في البراز أو البول.
 - شامة تغيرت أو بدأت تسبب حكة أو تكونت عليها قشرة، أو بدأت تتقشر أو تنزف.
-  قرحة في الفم لا تزول.
 - تعب مستمر.
-  ألم في البطن أو الظهر إذا لم تكن متأكداً من سببه، ويشمل ذلك ألماً خفيفاً دائماً أو ألماً حاداً يظهر ويختفي.
-  عسر هضم أو حرقة معدة أو ارتجاع حمضي أكثر من المعتاد.
-  حكة في الجلد أو اصفراره، وقد يصفر بياض العينين أيضاً.
-  فقر دم غير مبرر.
-  نزف مهبلي بعد سن اليأس أو بين الدورات الشهرية.
-  تعرق ليلي أو حمى غير مرتبطين بسن اليأس.