تؤكد أن رابطة «الآسيان» تركز على خفض التوترات ومنع تصعيد النزاعات

دراسة لـ«تريندز» تحلل دوافع صعود النزعة الإقليمية في جنوب شرق آسيا

دراسة لـ«تريندز» تحلل دوافع صعود النزعة الإقليمية في جنوب شرق آسيا

تستعرض دراسة «صعود النزعة الإقليمية في جنوب شرق آسيا.. تفكك أم إعادة هيكلة؟»، الصادرة عن «تريندز للبحوث والاستشارات»، التابع لمجموعة «تريندز»، صعود النزعة الإقليمية في جنوب شرق آسيا، وما إذا كان النظام الدولي يشهد تصدعاً أم إصلاحاً، معتمدة على ثــــــلاث نقاط رئيسية، هي: تأثير الاضطراب الدولي على منطقة جنوب شرق آسيا «الآسيان»، وكيف توظف الآسيان النزعة الإقليمية لتأمين مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية؟، وما الدور الذي تلعبه على المستوى الدولي، وهل لها أي تأثير في النظام العالمي؟
وتُظهر الدراسة، التي أعدتها نور المطوع، الباحثة في «تريندز للبحوث والاستشارات»، أن النظام الدولي ليس في حالة انهيار بسيط ولا في حالة إعادة بناء، بل أكثر تعقيداً مما يبدو، فهنــــــــــاك ثغرات عدة داخل المنظمات الدولية تمنعها من معالجة القضايا الحيوية، مما يولّد مزيداً من الاضطراب، غير أنها لا تزال تملك القدرة على فرض اتفاقات ملزمة من خلال مشاركة القوى الكبرى، وحيثما يعجز النظام الدولي، يسد صعود النزعة الإقليمية الفجوات بتوليه مسؤوليات أكبر.

أداة إقليمية
 لإدارة المخاطر 
وذكرت الدراسة أن منطقة جنوب شرق آسيا تتميز بموقع إستراتيجي، وانفتاح اقتصادي، وتنوع سياسي، مما يجعلها عرضة للمنافسة بين القوى الكبرى، وقد ازداد اعتماد بعض دول المنطقة على رابطة «الآسيان»، التي حوّلت دورها من منتدى تعاونـــــــــي في الأساس إلى أداة إقليميـــــــــة لإدارة المخاطر ومواجهة الضغوط الخارجية، فالآسيان لا تفــــــــــرض قواعـــد، بل تركز على خفض التوترات ومنع تصعيد النزاعات، ويعكس هذا التحول تغيراً أوسع في كيفية استدامة النظام في بيئة عالمية متقلبة.
وتشير الدراسة إلى أن تعزيز «الآسيان» للنزعة الإقليمية يُظهر كيف يمكن للمنظمات الإقليمية تعزيز الجوانب الجيوسياسية والاقتصادية معاً، فمن خلال القمم التي تقودها الآسيان، تســـــهم الدول الأعضاء مجتمعة في كيفية تعامل القوى الكبرى مع المنطقــــــــــة، ورغـــــــــم أن الآســـــــيان لا تتحكم في النتائج، فإنها تؤثر في المسار بتوفير منصات دبلوماسية، وعلى الصعيد الاقتصادي، عزز التكامل الإقليمي الأعمق القدرة التفاوضيـــــة الجماعية للآسيان وزاد من أهميتها العالمية..
 كما تُبرز المبادرات في مجالات التجارة والاقتصاد الرقمي أن التعاون الإقليمي يمكن أن يحقق فوائد ملموسة.
سد فجوات الحوكمة
وخلصت الدراسة إلى أن تجربة الآسيان تبرز أن النزعة الإقليمية لا تحل محل النظام الدولي، بل تعمل في إطاره، فالآسيان لا تسعى إلى تحدي المؤسسات العالمية أو إقامة نظام عالمي بديل، بل تساعد في سد فجوات الحوكمة التي تخلقها الإخفاقات الدولية، وتسهم في الاستقرار الإقليمي، ولا سيما في المناطق التي قد يكون للنزاع فيها تداعيات عالمية كبيرة، وهذا يشير إلى أن النظام الدولي لا يتصدع إلى درجة لا يمكن إصلاحها، بل يُعاد تشكيله عبر آليات إقليمية تسعى إلى إدارة التعقيد والحد من المخاطر والحفاظ على التعاون في عالم متغير.