جمعية الشارقة الخيرية تنفذ 14,997 جلسة غسيل كلى لـ332 مريضاً في 2025
أعدّها المكتب الافتراضي في ألمانيا
دراسة لـ«تريندز»: ألمانيا توازن بين التحالف الغربي وضبط النفس في ردها على الضربة الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران
أكدت دراسة بحثية صادرة عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات أن موقف ألمانيا من الضربة العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير 2026 اتسم بموازنة دقيقة بين التضامن مع الحلفاء الغربيين والدعوة إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.
وأوضحت الدراسة، التي أعدّها المكتب الافتراضي لـ«تريندز» في ألمانيا بعنوان "ألمانيا بين التحالف وضبط النفس.. رد برلين على الضربة الأمريكية-الإسرائيلية على إيران"، أن العملية العسكرية التي استهدفت مواقع حكومية وعسكرية ومنشآت نووية داخل إيران شكّلت تحولاً إستراتيجياً خطيراً في مسار التوترات الإقليمية، إذ انتقلت المواجهة من إطار الصراع غير المباشر إلى مواجهة عسكرية علنية ذات تداعيات إقليمية ودولية واسعة.
وأشارت الدراسة إلى أن الرد الإيراني السريع، عبر إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل ومواقع أمريكية، إضافة إلى امتداد الهجمات إلى بعض دول الخليج العربية والأردن، أثار مخاوف جدية من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة قد تؤثر في أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والاستقرار السياسي في الشرق الأوسط.
موقف ألماني متوازن
وبيّنت الدراسة أن الحكومة الألمانية سارعت إلى إعلان موقفها، حيث عبّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن دعم سياسي واضح للولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً تضامن برلين مع حلفائها في مواجهة ما وصفه بالتهديدات الأمنية المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، مع دعوة طهران في الوقت نفسه إلى وقف التصعيد.
ولفتت الدراسة إلى أن ميرتس شدد على أن ألمانيا تتشارك مع حلفائها الأهداف الإستراتيجية ذاتها، رغم عدم مشاركتها المباشرة في العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن برلين سمحت باستخدام بعض القواعد اللوجستية في إطار التنسيق عبر الأطلسي.
وفي السياق ذاته، أوضحت الدراسة أن زيارة ميرتس إلى واشنطن ولقاءه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 3 مارس 2026 عكسا مستوى متقدماً من التنسيق الإستراتيجي بين الجانبين في مواجهة تداعيات الأزمة، بما في ذلك مناقشة انعكاساتها على الأمن الدولي وأسواق الطاقة.
الدبلوماسية كخيار مفضل
في المقابل، أكدت الدراسة أن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول شدد على ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي، داعياً إلى استئناف المفاوضات مع إيران لتفادي اتساع الصراع، ومؤكداً أن برامج طهران النووية والصاروخية تمثل تهديداً ليس لإسرائيل فقط بل للمصالح الأمنية الأوروبية أيضاً.
وأضافت الدراسة أن الموقف الألماني عكس محاولة للحفاظ على التوازن بين الردع الأمني والدفاع عن مبادئ القانون الدولي، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لاستخدام القوة من دون تفويض صريح من مجلس الأمن.
تنسيق أوروبي واسع
وأشارت الدراسة إلى أن موقف برلين جاء متسقاً مع موقف الاتحاد الأوروبي، الذي دعا في بيان مشترك للدول الأعضاء إلى «ضبط النفس إلى أقصى حد» واحترام القانون الدولي وحماية المدنيين، مع الإعراب عن القلق من تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
كما أصدرت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة – المعروفة بدول E3 – بيانات مشتركة أدانت الهجمات الصاروخية الإيرانية، مؤكدة استعدادها لاتخاذ إجراءات دفاعية لحماية المصالح الأوروبية في المنطقة إذا لزم الأمر.
جدل سياسي داخلي
وأوضحت الدراسة أن الأزمة أثارت نقاشات واسعة داخل الساحة السياسية الألمانية، إذ دعمت القوى المحافظة في الائتلاف الحاكم أهداف الحد من البرنامج النووي الإيراني، بينما أعربت أحزاب اليسار وبعض منظمات المجتمع المدني عن قلقها من التداعيات القانونية والأخلاقية للعملية العسكرية واحتمالات انتهاك قواعد القانون الدولي. كما أسهمت هذه النقاشات في تجدد الجدل داخل ألمانيا حول طبيعة دورها في التحالف الغربي، وما إذا كان ينبغي أن تتبنى سياسة خارجية أكثر استقلالية عن واشنطن أو الاستمرار في نهج التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة.
انعكاسات إستراتيجية
وخلصت الدراسة إلى أن الأزمة الحالية تمثل اختباراً مهماً للسياسة الخارجية الألمانية، إذ تجد برلين نفسها مطالبة بتحقيق توازن بين التزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي وشراكتها مع الولايات المتحدة من جهة، وبين رغبتها في تعزيز دور أوروبي أكثر استقلالية في إدارة الأزمات الدولية من جهة أخرى. وأكدت الدراسة أن ألمانيا ستسعى على الأرجح إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية داخل الأطر متعددة الأطراف، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بهدف احتواء التصعيد وفتح قنوات تفاوضية جديدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من تأثير الصراع في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي. وفي المحصلة، ترى الدراسة أن رد برلين يعكس إستراتيجية مزدوجة تقوم على دعم التحالفات الغربية والحفاظ على التماسك عبر الأطلسي، مع الحرص في الوقت ذاته على إبقاء الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية وتقليل مخاطر الانزلاق نحو حرب إقليمية أوسع.