دراسة لـ«تريندز»: الذكاء الاصطناعي يعزز المرونة الوطنية ويستشرف الأزمات قبل وقوعها

دراسة لـ«تريندز»: الذكاء الاصطناعي يعزز المرونة الوطنية ويستشرف الأزمات قبل وقوعها


الباحثة سارة المهري: توظيف التحليل التنبؤي أصبح ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومي وتأمين الممرات المائية
أكدت دراسة بحثية جديدة أصدرها «تريندز للبحوث والاستشارات» أن الذكاء الاصطناعي والتحليل التنبؤي يمثلان ركيزة استراتيجية لتعزيز المرونة الوطنية، ودعم قدرة الدول على استشراف المخاطر الجيوسياسية والأمنية، ورصدها قبل تحولها إلى أزمات معقدة، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة الاستباقية وصنع القرار.
وقالت معدة الدراسة   سارة المهري باحثة رئيسية في تريندز إن التطورات المتسارعة في بيئة الأمن الإقليمي والدولي تفرض على الدول تبني حلول تكنولوجية متقدمة، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتعزيز الاستقرار الاستراتيجي، ورفع مستويات الجاهزية، وبناء منظومات أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات والتهديدات المستقبلية.

سيناريو «مضيق هرمز» نموذجًا
وركزت الدراسة على سيناريوهات التعطل الجيوسياسي المحتملة في الممرات المائية الحيوية، ولا سيما مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفقات التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، مؤكدة أن استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي يوفر أدوات متقدمة لتحليل البيانات البحرية والمكانية والميدانية في الوقت الفعلي، بما يدعم الاستعداد المبكر لمواجهة الأزمات.
وأوضحت الدراسة أن هذه التقنيات تسهم في التنبؤ بالمخاطر ورصد مؤشرات التهديد للملاحة البحرية، وتحليل احتمالات تصاعد التوترات قبل وقوعها، بما يمنح صناع القرار وقتًا أكبر لاتخاذ الإجراءات الوقائية.
كما تتيح محاكاة تأثير أي اضطرابات أو إغلاقات محتملة للممرات المائية الاستراتيجية، واقتراح مسارات بديلة لحركة التجارة وسفن الطاقة، بما يعزز استمرارية سلاسل الإمداد ويحد من التداعيات الاقتصادية.
وأكدت الدراسة كذلك أن التحليلات التنبؤية المدعومة بالذكاء الاصطناعي توفر خيارات دقيقة لصناع القرار، وتساعد على بناء سيناريوهات استجابة فعالة، بما يسهم في احتواء الأزمات والحد من آثارها الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية.

ركيزة للأمن القومي
وشددت الدراسة على أن الذكاء الاصطناعي تجاوز دوره بوصفه أداة لتحسين الكفاءة التشغيلية، ليصبح عنصرًا أساسيًا في منظومات الأمن القومي وإدارة الأزمات، مشيرة إلى أن الدول التي تستثمر في البنية التحتية الرقمية، وتدمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجياتها الوطنية، ستكون الأكثر قدرة على مواجهة التحولات الجيوسياسية المفاجئة، وتعزيز أمنها الوطني، وحماية مصالحها الاقتصادية، وتحقيق التنمية المستدامة.
واختتمت الدراسة بالتأكيد أن الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا تقنيًا، بل ضرورة استراتيجية لتعزيز القدرة على التنبؤ بالمخاطر، وبناء منظومات وطنية أكثر مرونة واستعدادًا للتعامل مع التحديات المستقبلية.