دور محوري للشركات الناشئة في تسريع نمو القطاع السياحي في رأس الخيمة

دور محوري للشركات الناشئة في تسريع نمو القطاع السياحي في رأس الخيمة


تشهد إمارة رأس الخيمة نمواً لافتاً في قطاع السياحة، وتنوعاً واسعاً في طبيعة الخدمات، وتنافساً متزايداً بين الشركات العاملة في المجال السياحي جعلت منه القطاع الأسرع نمواً في الإمارة، وهو ما تجلّى في مشاريع ترفيهية تستند إلى التنوع الجغرافي والبيئي في الإمارة، عبر استثمار روعة الإطلالات الساحرة على سلسلة جبال الحجر الشامخة، والشواطئ الرملية التي تمتد على مسافة 64 كيلومتراً، والكثبان الصحراوية الذهبية، بحيث توفر تجارب سياحية فريدة، وتتيح أمام الشركات الناشئة العاملة في القطاع طيفاً واسعاً من الأفكار والأنشطة والمبادرات التي تعزز إقبال السياح والزوار، والتي تركز على رحلات السفاري الصحراوية، والجولات الجبلية، والرياضات المائية، يساند ذلك مشاريع خدمية بمواصفات عالمية تقدمها الفنادق والمنتجعات والمطاعم. وتعمل حكومة رأس الخيمة جاهدة لترسيخ مكانة الإمارة وجهة رائدة للسياحة المستدامة، حيث استقبلت الإمارة في عام 2024 نحو 1.28 مليون زائر، ما يمثل نمواً بنسبة 12% في عائدات السياحة، وزيادة كبيرة بنسبة 15% في عدد الزوار، ضمن قطاع الاجتماعات والحوافز والمعارض والمؤتمرات، كما استقبلت خلال النصف الأول من عام 2025 عدداً قياسياً من الزوار تجاوز 654 ألف زائر، وهي تمضي بخطى واثقة نحو تحقيق هدفها المتمثل في استقطاب أكثر من 3.5 ملايين زائر سنوياً بحلول عام 2030. إلى ذلك، تم اختيار رأس الخيمة عاصمة للسياحة الخليجية لعامين متتاليين 2020 و2021 من قبل وزراء ومسؤولي السياحة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتهدف النسخة السادسة من حملة «أجمل شتاء في العالم» تحت شعار «شتاؤنا ريادة»، التي تنفذها وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع الهيئات المعنية بالسياحة والثقافة والتراث في الدولة، إلى تسليط الضوء على دور الشركات الناشئة العاملة في قطاع السياحة في إبراز الجمال الطبيعي والمقاصد السياحية في إمارات الدولة. وتلعب الشركات السياحية دوراً حيوياً في التعريف برأس الخيمة عبر تسويق باقات متنوعة تشمل المغامرات الجبلية، والأنشطة المائية، والتراث الثقافي، بالتعاون مع هيئة تنمية السياحة وذلك من خلال تنظيم حملات رقمية، وشراكات مع صناع المحتوى، وتطوير بنية تحتية لاستقطاب الزوار وتصنيف المنشآت، ما يعزز مكانة الإمارة كوجهة عالمية متكاملة تجمع بين الاستجمام والمغامرة والتطور. وتستقطب رأس الخيمة عشاق الاستمتاع بأجوائها براً وبحراً وجواً؛ حيث يجد الباحثون عن التحدي والمغامرات البرية من داخل الدولة وخارجها فرصة مواتية لتجربة أنماط جديدة من التحدي تقدمه التضاريس الجبلية الشاهقة والصحراء الممتدة، وتتولى العديد من الشركات العاملة في هذا الميدان التعريف بهذه النشاطات والإشراف عليها، ما يسهم في إبراز معالم رأس الخيمة. كما تحرص الجهات الحكومية على تعزيز التعاون مع الشركات المعنية في قطاع المغامرات حول العالم مثل هواوي، وأوبن وورلد، وكبريات وكالات السياحة الرقمية العالمية، مع زيادة عدد الفعاليات مثل نصف ماراثون رأس الخيمة، وطواف الإمارات، وتحدي هايلاندر، وسباق جيس رايد للدراجات الهوائية الأول من نوعه. واستضافت الإمارة العام الماضي النسخة الثامنة عشرة من «نصف ماراثون رأس الخيمة» بمشاركة أكثر من 10 آلاف من العدّائين والمشجعين، و»طواف الإمارات» الذي عاد مجدداً بمراحله الجبلية على قمة جبل جيس، والنسخة الرابعة من بطولة رأس الخيمة ضمن الجولة العالمية للجولف «دي بي وورلد تور» في نادي الحمراء للجولف، كما عادت مغامرة «هايلاندر» العالمية للمشي الجبلي بنسختها الرابعة، مستقطبةً مشاركين من أنحاء العالم، بالإضافة إلى سباق «جيس رايد» للدراجات الهوائية الأول من نوعه والذي امتد لمسافة 25 كيلومتراً حيث تحدى المتسابقون لصعود أعلى قمة في دولة الإمارات؛ لتسهم هذه الفعاليات في تعزيز مكانة رأس الخيمة كمركز إقليمي رائد للرياضة والترفيه.
ويعد «جيس فلايت» أطول مسار انزلاقي في العالم؛ إذ يمتد على طول 2.83 كيلومتر، وبارتفاع 1680 متراً فوق مستوى سطح البحر، فوق قمم الجبال والوديان العميقة ويُعتبر الوجهة المثالية لعشّاق المغامرات والانزلاق بسرعة تتراوح ما بين 120 و150 كلم لحوالي ثلاث دقائق فوق الوديان العميقة والأخاديد الغائرة والقمم المسنّنة.
إلى ذلك، يحظى قطاع السياحة المائية في رأس الخيمة بنصيب وافر من عشاق هذه الرياضات والاستمتاع بها على شواطئ الإمارة، ومن أبرز الشركات العاملة في هذا المجال شركة «آدفنشر سبورتس» التي تقدم منذ أكثر من ثلاثة عقود مجموعة من الألعاب المائية المصمّمة للعائلات، تشمل الباراشوت المائي، والموتوسيكل المائي، والتزلج الحر على الماء أو بالجر، والزلاجة الطائرة ولعبة الفلاي فيش، والتجديف، والرحلات البحرية بالمراكب، ورحلات السنوركلينج، فضلاً عن مغامرات الصيد في عرض البحر ورحلات الغوص بالمعدات.
ومن التجارب السياحية الجوية، يبرز منطاد الهواء الساخن الذي بدأ إطلاقه في عام 2022 ويعد أول تجربة على الإطلاق في الإمارة لخوض رحلة على متن المنطاد، ويتسع لشخصين بالغين في وقت واحد، ويحلق على ارتفاع 30 متراً، ليمنح عشاق المغامرات إطلالات بانورامية شاملة على الطبيعة الخلابة والمتنوعة في إمارة رأس الخيمة بدءاً من الشواطئ المذهلة والصحاري الشاسعة وغابات القرم والجبال الشاهقة.
وتتولى شركة «أكشن فلايت» تقديم رحلات بمنطاد الهواء الساخن، وتوفر مجموعة متنوعة من حزم مغامرات المنطاد لمشاهدة السواحل المذهلة ومناظر الصحراء الغنية وفرص مشاهدة الحيوانات في بيئتها الطبيعية.
وتتضمن أبواب الاستثمار التي تنشط من خلالها العديد من الشركات السياحية، سياحة الاجتماعات والحوافز والمعارض والمؤتمرات، وحفلات الزفاف، التي حققت نمواً بنسبة 36%، مدفوعة بحفلات الزفاف الفاخرة والمؤتمرات الدولية ورحلات الحوافز، إلى جانب المبادرات الإستراتيجية التي أسهمت في ترسيخ مكانة رأس الخيمة كمركز صاعد لسياحة الفعاليات والحوافز.
وتنشط في هذا المجال مجموعة واسعة من الفنادق والمنتجعات التي تلبي رغبات الزوار، حيث يعد قطاع الفنادق في رأس الخيمة من أبرز القطاعات حضوراً في المشهد السياحي، وقد حظي باهتمام بالغ من الجهات القائمة على تعزيز السياحة في الإمارة؛ إذ كشفت هيئة رأس الخيمة لتنمية السياحة خلال العام الماضي عن مشاريع فندقية كبرى من علامات تجارية عالمية مثل «فورسيزونز» و»فيرمونت» و»تاج» و»إن إتش كوليكشن» ضمن خطة لمضاعفة عدد الغرف الفندقية بحلول 2030، علاوة على توقيع العديد من الشراكات المهمة لدعم السياحة.
كما أعلنت الإمارة عن إنشاء مجموعة جديدة من الفنادق الفاخرة، تشمل «إن إتش كوليكشن رأس الخيمة جزيرة المرجان» الذي يضم 156 غرفة، و»فيرمونت جزيرة المرجان» (250 غرفة)، و»تاج ويلينجتون ميوز المرجان» (336 شقة فندقية)، ومنتجع ومساكن فورسيزونز رأس الخيمة في ميناء العرب (150 غرفة).
كما شهدت الإمارة افتتاح فندق «روف جزيرة المرجان»، وهو منتجع شاطئي عصري يعكس أناقة علامة روف التجارية المحلية وتميزها في تهيئة منشآتها لتلائم متحدي الإعاقة، ويعزز جاذبية الوجهة.
وتضاف إلى ذلك مجموعة من المخيمات بين أحضان الطبيعة، حيث يقدم مخيّم «بير جريلز» للمستكشفين فرصة التعرف على تقنيات الصمود في البرية بين أحضان التضاريس الصحراويّة الصعبة والمناطق الجبليّة الوعرة، وتجربة الصمود في جبل جيس، في حين يقبع مخيم «سونارا الوادي» بين ربوع منتجع «ريتز كارلتون الوادي» في البرية الخلابة في شبه الجزيرة العربية، حيث تتجول حيوانات المها والغزلان والثعلب الأحمر العربي، بينما يتيح مخيم «كامب 1770» استكشاف روعة التنزه في الهواء الطلق والتخييم والطعام المحلي المطهو بطريقة مستدامة؛ حيث يُعتبر أعلى معسكر في الدولة ويرتفع 1770 متراً عن سطح البحر، ويوفّر إطلالات منقطعة النظير على قمم جبل جيس ومزارع النخيل.