رئيس وزراء جورجيا: العالم بحاجة إلى أنظمة غير تقليدية لاستدامة سلاسل الإمداد وتعزيز الربط بين الأسواق

رئيس وزراء جورجيا: العالم بحاجة إلى أنظمة غير تقليدية لاستدامة سلاسل الإمداد وتعزيز الربط بين الأسواق


أكد معالي إيراكلي كوباخيدزة، رئيس وزراء جورجيا، أن الاستدامة واليقين هما جوهر التنمية الاقتصادية، مشددا على أن ما يهم المستثمرين قبل كل شيء هو القدرة على التوقع والاستقرار في السياسات الاقتصادية.
جاء ذلك في كلمة رئيسية ضمن فعاليات اليوم الأول من القمة العالمية للحكومات 2026، التي انطلقت أعمالها اليوم في دبي تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل»، وتختتم أعمالها 5 فبراير الحالي.
وقال رئيس وزراء جورجيا، إن التعامل مع مستوى عدم اليقين الذي تفرضه المتغيرات العالمية يمثل تحدياً رئيسياً، ليس فقط للحكومات، بل أيضاً للشركات والمستثمرين على حد سواء، ما يتطلب إصلاحات ثابتة ذات تأثيرات ملموسة على المدى القصير والطويل.
وأشار إلى أن التجربة التي يعيشها العالم اليوم في التجارة واللوجستيات تُظهر الحاجة إلى أنظمة مرنة ومتكاملة تتجاوز الأساليب التقليدية في إدارة سلاسل الإمداد وتعزيز الربط بين الأسواق، مضيفا أن دول العالم تحتاج إلى تعزيز قدراتها التنبؤية والاستثمار في بنى تحتية حديثة تضمن استمرار حركة التجارة والتعاون الاقتصادي على نحو فعال.
وأكد كوباخيدزة أن الشراكة مع المؤسسات الدولية، وخصوصاً مجموعة البنك الدولي، تمثل عنصراً جوهرياً في تحقيق الإصلاحات الاقتصادية المستدامة، وتعزيز قدرة الحكومات على مواجهة التحديات الهيكلية، موضحا أن هذه الشراكة لا تقتصر على التمويل فقط، بل تشمل الدعم الفني والتحليلي لتصميم وتنفيذ سياسات إصلاح قوية تحقق نتائج ملموسة على المديين القريب والطويل، لا سيما في الأسواق الناشئة التي تواجه صعوبات تنظيمية واقتصادية.
وأشار إلى أن تجربة جورجيا تعكس نموذجاً ناجحاً، فقد تطورت منذ شراكتها مع البنك في 1992 من دولة متلقية للدعم، إلى مساهمة في برامج التنمية الدولية، ما يعكس تقدمها الكبير في مسار النمو والإصلاح.
وقال إن هذه الشراكة تشمل تمويل مشاريع إستراتيجية في مجالات البنية التحتية، والزراعة، والتحوّل نحو اقتصاد أخضر، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مع التركيز على تطوير أطر تنظيمية وتقنية تعزز البيئة الاستثمارية وتمنح المستثمرين ثقة أكبر في استدامة السياسات الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالسياسات الجمركية، أوضح أن هذه المسألة تعود في الأساس إلى قرارات الدول الوطنية، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية تطوير الأنظمة الجمركية واللوجستية بما يعزز كفاءة حركة التجارة ويقلل التكاليف، وهو ما ينعكس مباشرة على تنافسية الاقتصادات الوطنية.
وسلط الضوء على تجربة جورجيا باعتبارها نموذجاً لدولة ركزت على الاستقرار الاقتصادي كأولوية، مشيراً إلى أن السياسات القابلة للتوقع والإصلاحات المتدرجة أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين وتحقيق نمو مستدام.
وقال إن المستثمرين لا يبحثون فقط عن الفرص، بل عن بيئة واضحة المعالم يمكنهم من خلالها التخطيط طويل الأجل.
وأكد أن الرؤية الاقتصادية لجورجيا تقوم على دعم الأسواق الناشئة وتعزيز قدرتها على الاندماج في الاقتصاد العالمي، من خلال الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير قطاع النقل واللوجستيات، وتحسين بيئة الأعمال، بما يسهم في تحويل الموقع الجغرافي إلى قيمة اقتصادية حقيقية.
وأشار في ختام كلمته إلى أن قدرة الدول على تقديم توقعات اقتصادية واضحة وموثوقة أصبحت عنصراً حاسماً في جذب رؤوس الأموال، موضحا أن جورجيا نجحت في ترسيخ هذا النهج، ما مكّنها من تحقيق استقرار اقتصادي ووضعها ضمن الدول الأكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.