رواندا وروسيا.. تعاون نووي واقتصادي يثير قلق الغرب
اعتبر خبراء، أن الاتفاقيات الموقعة بين روسيا ورواندا تعكس تقاربًا غير مسبوق بين موسكو وكيغالي، لكن من السابق لأوانه الجزم بتحول ذلك إلى تحالف بعيــــــداً عن العواصـــــم الغربية رغم توسيع روسيا نفوذها في المنطقة.
وأشاروا لـ»إرم نيوز»، إلى أنه من خلال الاتفاقيات تبعث رواندا برسالة واضحة للولايات المتحدة الأمريكية مفادها أنها قادرة على منح روسيا استثمارات ضخمة على الرغم من وجود شركات أمريكية تنشط في المجال النووي في دول إفريقية.
المعرفة والعلم
وأثار توقيع الحكومة الرواندية اتفاقيات مع روسيا تشمل التعاون في مجال الطاقة والطب النووي تكهنات بشأن تقارب محتمل بين كيغالي وموسكو على وقع غضب من واشنطن حيال رواندا بسبب دعمها لحركة «23 مارس» المتمردة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وعلى الرغم من أنّ مسؤولين روانديين ذكروا أنّ الاتفاقيات لا تعني استبدال التحالف التقليدي بين كيغالي والعواصم الغربية بل محاولة لتنويع الشراكات الخارجية إلا أنّ السياق الذي جاءت فيه يثير جدلًا حول تأثيرها على مستقبل علاقات البلاد الخارجية.
وكانت حكومة الرئيس الرواندي، بول كاغامي، قد كشفت في وقتٍ سابق عن طموح يقوم على تطوير اقتصاد يرتكز بشكل رئيسي على «المعرفة والعلم» من خلال الرهان على الطاقة النووية الموجهة للاستخدامات المدنية.
وبذلك تنسج رواندا على منوال دول إفريقية راهنت في السنوات الأخيرة على الطاقة النووية لتطوير اقتصادها على غرار إثيوبيا وأوغندا التي أطلقت مشاريع ضخمة.
ردّة فعل
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، محمد إدريس، إنّ «هذه الاتفاقيات في اعتقادي جاءت كردّ فعل على العقوبات التي فرضتها واشنطن على قوات الدفاع الرواندية و4 جنرالات منها بسبب علاقتهم بحركة أم 23 الانفصالية والتي قادت هجومًا مثيرًا للجدل قبل أشهر ضدّ جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية».
وبيّن لـ»إرم نيوز» أنّ «من خلال هذه الاتفاقيات تبعث رواندا برسالة واضحة للولايات المتحدة الأمريكية مفادها أنها قادرة على منح روسيا استثمارات ضخمة على الرغم من وجود شركات أمريكية تنشط في المجال النووي في دول إفريقية على غرار شركة آي أس بي التي تستعدّ لتدشين مشروع يهدف إلى تخصيب اليورانيوم في منشأة بيليندابا في جنوب أفريقيا».
وشدد إدريس على أنّ «في اعتقادي هذا التقارب بين روسيا ورواندا يجعل العلاقات بين كيغالي وواشنطن معرضة للمزيد من الهزّات في المرحلة المقبلة لاسيما أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب ترى أنّ الحكومة الرواندية تهدد مصالحها من خلال دعمها لحركة أم 23 وغير ذلك».
عقبات رئيسية
ورغم توسطها في تفاهمات بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلا أنّ واشنطن لجأت إلى العقوبات وسط سجالات سياسية في الكونغرس بشأن دور كيغالي في إشعال التوتر بين حكومة كينشاسا و»أم 23».
بدوره اعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، إيريك إيزيبا، أنّ «بالفعل هذه الاتفاقيات تعكس تقاربًا غير مسبوق بين موسكو وكيغالي لكن من السابق لأوانه الجزم بتحول ذلك إلى تحالف بعيداً عن العواصم الغربية رغم توسيع روسيا نفوذها في المنطقة».
وأضاف لـ»إرم نيوز» أنّه «في المقابل، أعتقد أن هناك عقبات رئيسية ستواجهها رواندا في طريقها إلى تطوير الطاقة النووية على غرار الرقابة التي يتمّ فرضها على البرامج من أجل ضمان استخدامها السلمي، وأيضاً ضرورة توفير حكومة الرئيس كاغامي تمويلًا مستمرًا وكبيرًا لهذه البرامج».