سباق نووي جديد.. واشنطن تكشف تفاصيل مثيرة عن اختبار صيني «سري»
أفاد مسؤول أمريكي رفيع بتفاصيل جديدة حول تجربة نووية يُزعم أن الصين أجرتها عام 2020، مؤكدًا أن واشنطن تدرس استئناف اختباراتها النووية "على قدم المساواة" لتجنب ما وصفه بـ"عيب لا يُطاق" في مواجهة خصمين نوويين متكافئين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد النظام النووي العالمي حالة من عدم اليقين، مع انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت" للحد من التسلح بين الولايات المتحدة وروسيا في 5 فبراير 2026، وفق مجلة "نيوزويك".
وأوضح كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي، أن الولايات المتحدة رصدت هزة أرضية بقوة 2.75 درجة على مقياس ريختر في 22 يونيو 2020 بالقرب من موقع التجارب النووية في لوب نور بشينجيانغ.
وقال ياو إن بيانات الزلازل تشير إلى أن الانفجار لم يكن طبيعيًا ولا مرتبطًا بأنشطة التعدين، بل يُرجّح أنه تجربة نووية تحت الأرض "فوق حرجة" مقارنة بالتجارب الأمريكية الحالية.
وأشار المسؤول إلى أن واشنطن تراقب استخدام الصين لتقنية "الفصل"، التي تقلل من قدرة أجهزة الرصد الزلزالي على اكتشاف التجارب، مؤكداً أن هذا الأمر "بالغ الأهمية" للأمن القومي الأمريكي.
وأوضح أن الدعوة لاستئناف الاختبارات الأمريكية لا تعني العودة إلى التجارب الجوية الضخمة، بل تهدف إلى الحفاظ على "أساس متساوٍ" أمام أي تطوير نووي محتمل من طرف الصين.
خلافات دبلوماسية وتجاهل بكين
تأتي هذه المزاعم بعد رفض الصين مرارًا الانضمام إلى مفاوضات متعددة الأطراف بشأن الحد من التسلح، معتبرة أن الولايات المتحدة وروسيا تتحملان المسؤولية الأساسية في هذا المجال.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: "تحافظ الصين على قدراتها النووية عند الحد الأدنى المطلوب للأمن القومي، وليس لديها أي نية للدخول في سباق تسلح مع أي دولة".
ومن جانبها، نفت روسيا حدوث أي تجارب نووية صينية، وفق تصريحات ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، مضيفًا أن الصين رفضت هذه الادعاءات رفضًا قاطعًا.
في المقابل، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من أن "التوسع الصيني السريع وغير الشفاف في الترسانة النووية يجعل نماذج الحد من التسلح الثنائية القائمة بين واشنطن وموسكو عتيقة الطراز" وفق تعبيره، ويضع الولايات المتحدة وحلفاءها "في موقف أمني أضعف".
مستقبل الترسانة النووية والحد من التسلح
وتقدّر الولايات المتحدة أن ترسانة الصين النووية تجاوزت 600 رأس حربي، وقد تتجاوز 1000 رأس بحلول عام 2030.
وفي ظل عدم وضوح الشروط التي قد تدفع بكين للمشاركة في مفاوضات متعددة الأطراف، تبرز مخاطر توسع التسلح النووي العالمي.
ويقول خبراء إن أي اتفاقيات مستقبلية للحد من التسلح لا تأخذ في الحسبان التوسع الصيني مدعومًا من روسيا، قد تعرض الأمن الدولي للخطر.
وتظل الولايات المتحدة مترددة بين الحفاظ على التفوق النووي واستئناف الاختبارات لضمان "أساس متساوٍ" مع خصومها، بينما تصر الصين على إبقاء قدراتها النووية عند الحد الأدنى، ما يعكس صراعًا محتملًا بين مصالح الأمن القومي والضغط الدبلوماسي الدولي في السنوات المقبلة.