سجلات الشحن الإفريقية.. كيف يعمل «أسطول الظل» الروسي؟

سجلات الشحن الإفريقية.. كيف يعمل «أسطول الظل» الروسي؟


تكشف تقارير بحثية وتحقيقات دولية عن توسع لافت في اعتماد روسيا على سجلات الشحن الإفريقية لتشغيل ما يُعرف بـ»أسطول الظل»، الذي يُستخدم لنقل النفط الروسي الخاضع للعقوبات، في إطار مساعٍ مستمرة لضمان تدفق الإيرادات لتمويل الحرب في أوكرانيا.
تشير بيانات صادرة عن باحثين في معهد روبرت لانسينغ إلى أن موسكو تعتمد بشكل متزايد على تسجيل ناقلاتها في دول أفريقية مثل الكاميرون وجزر القمر، مستفيدة من ضعف آليات التحقق في بعض سجلات الشحن، ما يسمح بإخفاء الملكية الحقيقية للسفن. ووفق التقرير، فإن هذا النمط من التسجيل يتيح للسفن الاستمرار في العمل داخل شبكات الشحن الدولية رغم خضوعها للعقوبات، وهو ما يخلق ثغرات قانونية تُصعّب عمليات الإنفاذ الدولي. 
كما يوضح الباحثون أن بعض السجلات الإفريقية أصبحت تمثل بيئة خصبة لما يُعرف بـ»التسجيل الزائف»، حيث يتم ادعاء تسجيل السفن لدى جهات غير موجودة أو ضعيفة الرقابة، بحسب صحيفة «أوراسيا ريفيو». وتشير تقديرات مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف إلى أن الأسطول البحري الروسي نقل نحو نصف النفط الروسي المنقول بحراً خلال شهر مارس، ضمن شبكة تضم مئات السفن التي تنقل ملايين البراميل يومياً وتدر عائدات ضخمة.

التنقل بين الأعلام وتعقيد
 آليات الإنفاذ الدولي
تعتمد روسيا في إطار هذا الأسطول على أساليب متعددة للتحايل على الرقابة، من بينها رفع «الإعلام الملائمة» وتغيير تسجيل السفن بشكل متكرر بين دول مختلفة، وهي ممارسة تُعرف بـ»التنقل بين الأعلام»، بهدف إرباك عمليات التتبع وتجنب العقوبات.
ويؤكد معهد لانسينغ أن أكثر من نصف حالات التسجيل الزائف عالميًا مرتبطة بدول إفريقية، فيما تم رصد حالات مشابهة في دول مثل أنغولا وبنين وموزمبيق ومالي وغينيا وغيرها، ما يعكس توسع نطاق هذه الظاهرة.

 

ويشير التقرير إلى أن هذا النمط من العمليات لم يعد مجرد حل مؤقت، بل تحول إلى شبكة لوجستية أكثر استقراراً داخل النظام البحري العالمي، تستخدم الأطر القانونية الوطنية لإضعاف فعالية العقوبات الدولية. كما لفتت بيانات منصة مراقبة الشحن البحري إلى أن بعض الناقلات التي أُدرجت ضمن قوائم العقوبات في أوروبا والولايات المتحدة استمرت في العمل بعد تغيير أعلامها، بما في ذلك حالات أعادت فيها السفن تسجيل نفسها تحت أعلام دول إفريقية مختلفة خلال فترات قصيرة.

تصاعد المخاوف الدولية
تشير تقارير دولية إلى أن عدداً من الدول الإفريقية بدأت تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب استغلال سجلاتها البحرية، حيث ارتفعت بشكل كبير حمولات السفن المسجلة في دول مثل بنين وجزر القمر وسيراليون وغامبيا. ووفق بيانات معهد الدراسات الأمنية، شهد سجل السفن في الكاميرون زيادة تجاوزت 126% خلال عام واحد، بينما أدرجت دول غربية أكثر من 100 سفينة ترفع علم جزر القمر ضمن قوائم العقوبات المرتبطة بنقل النفط الروسي.
وفي سياق متصل، دعت بعض الدول الإفريقية، مثل مالاوي، إلى اتخاذ إجراءات دولية ضد استخدام سجلاتها بشكل احتيالي، مشيرة إلى حوادث تزوير وثائق رسمية وأختام حكومية لتمرير عمليات تسجيل غير قانونية. كما أكدت المنظمة البحرية الدولية في تقارير سابقة أن بعض الأعلام المستخدمة من قبل سفن معينة، مثل حالات مرتبطة بإسواتيني، لا تستند إلى سجلات رسمية معترف بها، ما يسلط الضوء على تعقيد المشكلة واتساع نطاقها.
وفي ظل هذه التطورات، يرى خبراء أن «أسطول الظل» الروسي بات جزءاً من بنية لوجستية عالمية معقدة، تستفيد من الثغرات التنظيمية في بعض الدول، ما يجعل جهود مكافحة العقوبات أكثر صعوبة وتعقيداً على المستوى الدولي.