سر «انفجار» محمد صلاح مع طرابزون

سر «انفجار» محمد صلاح مع طرابزون

أشـــــعل النجــــــم المصري محمـــــد صلاح منافسات الدوري التركي بعد عروض استثنائية قاد بها فريقه طرابزون سبور لتحقيق انتصارات مدوية، كان أبرزها تسجيل ثلاثية تاريخية أمام غلطة سراي.
هذا المشهد أعاد إلى الأذهان أفضل فترات صلاح التهديفية، وطرح في الوقت ذاته تساؤلًا حتميًا حول الفارق الجوهري بين ما يعيشه الآن في تركيا، وما عانى منه خلال أيامه الأخيرة داخل قلعة «آنفيلد» مع ليفربول الإنجليزي.
لم يكن الأمر مجرد اختلاف في قوة المنافسين أو طبيعة المسابقة، بل ارتبط بعدة عوامل نفسية وتكتيكية وفرت للملك المصري بيئة مثالية للانفجار واستعادة عرشه المفقود.

الشعور بالتقدير المطلق
عانى صلاح في فترته الأخيرة مع ليفربول من تراجع ملحوظ في المكانة المعنوية التي يستحقها كأحد أبرز أساطير النادي في العصر الحديث. 
فبين شائعات التجديد المعقدة، والتعامل الحذر من الإدارة والمدرب، وجد النجم المصري نفسه في موقف دفاعي دائم عن استمراريته وأحقيته في القيادة.
في المقابل، نال صلاح مع طرابزون سبور تقديرًا استثنائيًا وغير مشروط منذ اللحظة الأولى لوصوله، فقد شعر بأنه النجم الأوحد والمشروع الرياضي بأكمله الذي يلتف حوله الجميع من إدارة وجماهير وزملاء، وهو الحافز النفسي الذي كان في أمس الحاجة إليه ليفجر طاقته داخل المستطيل الأخضر.
الراحة الفنية والحرية التكتيكية
أخفق ليفربول، خصوصًا تحت القيادة الفنية الجديدة لآرني سلوت، في توظيف إمكانيات صلاح بالطريقة التي تضمن استغلال أخطر أسلحته.  فُرضت عليه أدوار دفاعية مرهقة وقيود تكتيكية ألزمته البقاء قريبًا من خط التماس وعزلته عن منطقة الجزاء في كثير من المباريات الكبرى. 
أما في طرابزون، فقد منح المدرب صلاح حرية كاملة في الثلث الهجومي الأخير، وتحرر من الواجبات الدفاعية المعقدة، مع بناء خطط هجومية كاملة تخدم تحركاته وتضعه دائمًا في مواجهة مباشرة مع المرمى في وضعيات تفوق عددي، الأمر الذي جعله يستعيد غريزته التهديفية القاتلة ويتحول مجددًا إلى ماكينة أهداف لا تهدأ.

ضغوط أقل وبيئة ملهمة للإبداع
كان الضغط العصبي والإعلامي في إنجلترا يطارد صلاح مع كل لمسة أو فرصة ضائعة، فقد تحولت مسألة تسجيله للأهداف إلى التزام إجباري يومي تترقبه الصحافة الإنجليزية بحسابات دقيقة وقاسية.
هذا العبء النفسي استنزف الكثير من طاقة النجم المصري وتركيزه، والانتقال إلى الدوري التركي منحه مساحة من التنفس والابتعاد عن ضغوط «البريميرليغ»، ليلعب بأريحية ورغبة حقيقية في الاستمتاع بكرة القدم.  وبدلًا من اللعب تحت وطأة الخوف من الانتقادات، أصبح صلاح يلعب بدوافع الشغف وصناعة الفارق، ليتحول هذا الهدوء الذهني إلى وقود لانتفاضة كروية كبرى أسكتت كل من شكك في قدرته على العطاء.