تزايدت الضغوط الدولية لتشكيل حكومة وحدة

سكان جنوب السودان يشككون بفرص تحقيق السلام

21 فبراير 2020 المصدر : •• واو-أ ف ب تعليق 264 مشاهدة طباعة
خلف السياج الشائك التي تخشى جينتي جون موزا تجازوه، تخضع المرأة إلى حراسة مسلحة في وطنها وتسمع كلاماً عن أن السلام أصبح قاب قوسين في جنوب السودان.وتروي جينتي لوكالة فرانس برس في واو، كبرى مدن ولاية بحر الغزال، شمال غرب البلاد، حيث وجدت على غرار الآلاف ملجأ في مخيم تحت حماية الأمم المتحدة بعد فرارها من أعمال العنف، “نسمع عبر الراديو: ‘هناك سلام، هناك سلام’ لكن لسنا متأكدين من ذلك». وقالت في إشارة إلى قادة جنوب السودان، الذين تأخروا في التوصل إلى توافق حول الحكم، “فليأتوا إلى هنا وليرونا أن هناك سلاماً الآن».

بعد الخروقات العديدة لاتفاقات الهدنة وعدم الوفاء بالوعود، تسود أجواء من الريبة في جنوب السودان الغارق في الحرب الأهلية منذ كانون الأول-ديسمبر 2013، بعد عامين من استقلاله عن السودان.
واتفق رئيس جنوب السودان سلفا كير وزعيم المتمردين رياك مشار الخميس على تشكيل حكومة وحدة وطنية السبت، في خطوة تأخرت كثيرا لإنهاء الحرب الدائرة منذ ست سنوات.
وتزايدت الضغوط الدولية مؤخراً على كير ونائبه السابق مشار لتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل 22 شباط-فبراير كحدّ أقصى.

ووقع هذان الخصمان في أيلول-سبتمبر 2018 في أديس أبابا اتفاق سلام ينصّ على إنهاء الحرب الأهلية التي أسفرت عن أكثر من 380 ألف قتيل وتسببت بأزمة إنسانية كارثية.
لكنّ الحذّر لا يزال مسيطراً في حين فشل كير ومشار في احترام موعدين نهائيين سابقين لتشكيل حكومة في ما يُعتبر خطوة أساسية نحو تحقيق السلام.

وأثبت الزعيمان مراراً في السابق أنهما لا يترددان في انتهاك اتفاق. إذ إن المحاولتين السابقتين للحكم سوياً أدتا في نهاية المطاف إلى حمام دمّ. هذه المرة، تعهّدا بإنشاء جيش وطني موحّد. إلا أن هذا الوعد لم يطبّق بعد. ولم تسمح المفاوضات التي طالت ببدء جهود توحيد البلاد.وإن كانت حدة المعارك قد تراجعت بعد توقيع اتفاق السلام، فإن أعمال العنف تزايدت من جديد مع اقتراب موعد 22 شباط-فبراير.
ولم يتمّ حلّ المسألة الرئيسية المتعلقة بعدد الولايات. ورفض المتمردون الأحد اقتراح الرئيس كير بالعودة إلى النظام الفدرالي القائم على عشر ولايات بدلاً من 32 بالإضافة إلى ثلاث “مناطق إدارية” هي روينق وبيبور وأبيي.

وأعلن مشار رفضه لما كان يُعتبر تنازلاً من جانب رئيس الدولة المؤيد حتى الآن لتقسم البلاد إلى 32 ولاية لأنه يعارض قراراً يجعل روينق المنطقة الأساسية في إنتاج النفط، “منطقة إدارية».في واو، لم يعتد السكان على هذا التهرّب المستمرّ. عندما سقطت حكومة “الوحدة” السابقة عام 2016 في جوبا، اندلعت معارك في العاصمة قبل أن تمتدّ إلى واو حيث قتل السكان بعضهم بعضا.

وقالت جواهر خليفة وهي أمّ لأربعة أطفال “لا يمكنني أن أنسى ما رأيته. ما زال هناك خطر هنا، في الخارج».على غرار آلاف الأشخاص المحاصرين، هرعت نحو قاعدة تابعة للأمم المتحدة واقعة خارج مدينة واو لتطلب المساعدة.بعد ثلاث سنوات، لا يزال الآلاف يعيشون في الخارج تحت خيم ويسيطر عليهم خوف شديد إلى حدّ عدم المجازفة بالخروج من المخيم.
ويعيش قرابة 190 ألف شخص تحت حماية الأمم المتحدة في مثل هذه المخيمات في جنوب السودان. ورغم وعود جوبا بأن السلام أصبح في متناول اليد، إلا أنهم يرفضون مغادرة المخيم.

وفق المنظمة الدولية للهجرة، فإن الخشية من فشل عملية السلام من جديد هو العامل الأساسي الذي يمنع الناس من العودة إلى منازلهم.تنظر جوليتا إدوارد (55 عاماً) إلى أطفالها يكبرون في عالم مكتظ يبدو أشبه بالسجن، في واو. لكنها ترى أن المهمّ هو أن يكونوا سالمين.وهي تشعر بالارتياب الشديد حيال عملية السلام ولم تطأ خارج المخيم منذ حزيران-يونيو 2016، عندما فرّت من المدينة بعد أن شهدت على موت أفراد من عائلتها. وتقول “أريد أن

أرى ما إذا كان السلام حقيقياً (أم لا) وبعدها يمكنني أن أغادر هذا المكان».ويشير سام موهوموري، رئيس مكتب بعثة السلام التابعة للامم المتحدة في جنوب السودان (مينوس) في واو، إلى أن “التجربة هي أفضل معلّم». ويضيف “لذلك هم ينظرون بعناية إلى كل تدبير يتخذه القادة السياسيون. حصل تقدّم جيّد (...) لكن الارتياب لا يزال موجوداً».

مع اتفاق السلام، تحسّن الأمن في واو. لكن من دون تقدم على الصعيد السياسي كل شيء يمكن أن يصبح موضع شكّ في ليلة وضحاها.ويعتبر رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنوب السودان جايمس رينولدز أن “مكاسب السلام حتى الآن، ضئيلة».في واو، يرغب السكان برؤية أفعال وليس التركيز على أقوال القادة الذين لم يكفّوا عن استغلال ثقتهم.وتقول جوليتا “الكثير من الناس ماتوا. نريد أن يركّز قادتنا على شعبهم وأن يعطوه ما يرغب به” مضيفةً “نريدهم أن يخدموا الشعب».
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      15428 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      6029 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      16510 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      12638 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      74750 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      67617 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43693 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42681 مشاهده