سياسيا واقتصاديا.. كيف أعاد ترامب رسم الخريطة السورية في عام واحد؟

سياسيا واقتصاديا.. كيف أعاد ترامب رسم الخريطة السورية في عام واحد؟


مع نهاية العام الأول للولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبرز سوريا كواحدة من أكثر الملفات الدولية التي شهدت تحولات، متفوقة في زخمها على ملفات دولية كثيرة، حيث أعاد ترامب رسم الخارطة السورية وتوجيهها نحو البوابة الغربية بدل المحور الشرقي الذي ظل مهيمناً لعقود. وبعد سقوط النظام السوري السابق، وتولي أحمد الشرع سدة الحكم، انتقلت السياسة الأمريكية من مطالبات برحيل الرئيس السابق، إلى شرعنة القوى الجديدة التي برزت على الساحة السورية منذ ديسمبر 2024؛ ما حوّل سوريا من بلد يعاني صراعات أيديولوجية إلى بلد الصفقات والاستثمارات؛ وهو ما يتطلب بيئة مستدامة من الأمن والاستقرار وهذا ما سعى إليه الرئيس الأمريكي طيلة عامه الأول من ولايته الثانية. على الصعيد الاقتصادي، شهد العام المنقضي تفكيكاً منظماً لآلة الضغط التي خنقت سوريا لسنوات، حيث انتقلت واشنطن من الاستثناءات إلى تصفير العقوبات عبر تعليق قانون قيصر في منتصف العام 2025، وهي الخطوة التي أسهمت في البدء بتدفق الأموال والاستثمارات، وتوقيع اتفاقيات في أكبر قطاعات الطاقة وإعادة الإعمار. 
كما نجحت واشنطن في عهد ترامب في إضعاف النظام الإيراني وأذرعه وفي مقدمتها ميليشيا حزب الله من سوريا، وبدأت دمشق بالتعافي التدريجي لا سميا بعد أن تم رفع الحظر المفروض على البنك المركزي السوري الذي عاد إلى منظومة «سويفت» العالمية في الربع الأخير من العام.

إعادة التموضع
أما على الصعيد الميداني، فقد صاغ ترامب التواجد العسكري الأمريكي، حيث تم تقليص القوات الأمريكية في شرق الفرات، وتعزيزها في قاعدة التنف الاستراتيجية وحقول النفط السورية الكبرى، لتعلب دور الضامن الأمني في مواجهة تنامي تنظيم داعش، وفي خطوة توجت جهود العام، وقعت دمشق وقوات سوريا الديمقراطية ودمشق في 18 يناير اتفاقاً لدمج قوات قسد تحت مظلة الجيش السوري وهو توازن حققته واشنطن بعد جولات مكوكية لمسؤوليها على مدار العام. كما ركزت السياسة الأمريكية في عام ترامب الأول على وحدة سوريا بدل التقسيم، حيث ركزت الجهود على ملفات مكافحة الإرهاب وإخراج إيران، وتأمين حدود إسرائيل مع سوريا، وبذلك، تدخل سوريا عام 2026 كـ «شريك تحت الاختبار الأمريكي». 
وفي هذا السياق، يرى الباحث السياسي السوري محمد هويدي أن العام الأول من إدارة الرئيس ترامب جسد رؤية «السلام من خلال القوة»، حيث طرأت تغييرات عدة في سوريا؛ ما مكنها من إعادة تأهيل نفسها لتكون ضمن المنظومة الدولية، وذلك من خلال الدعم الأمريكي بقيادة دونالد ترامب.
وأضاف هويدي لـ «إرم نيوز» أن الخطوة الأولى التي خطاها ترامب كانت رفع العقوبات الأمريكية وقانون قيصر عن سوريا، كما تم استقبال الرئيس السوري في البيت الأبيض، بالإضافة إلى حضوره اجتماعاً في الأمم المتحدة، كل ذلك كان وفق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أثنى في عدة لقاءات له على الرئيس الشرع، ووصفه بأنه رجل قوي ورجل يمكن الوثوق به. وأوضح هويدي أن الولايات المتحدة ساهمت أيضاً في إيجاد مقاربة بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة، ورعت خمس جولات، نتج عنها تفاهمات فيما يتعلق بالحالة القائمة في الجنوب السوري، سواء من خلال الاتفاق الأمني، أو ما طرأ عن تنسيق استخباراتي أمني وتبادل المعلومات، حيث ساهمت واشنطن بإعادة تموضع سوريا من المحور الشرقي إلى المحور الغربي وقدمت مقاربات جديدة تؤدي بما تراه الولايات المتحدة بأن تنضم سوريا للسلام.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة صاحبة الدور الكبير في تقريب وجهات النظر بين تل أبيب ودمشق، إلى جانب دورها الكبير في ضبط الإيقاع بين تركيا وإسرائيل واتفاق باريس وما نتج عنه، والعمليات العسكرية التي تجري في شرق الفرات هي ضمن التوافق الإسرائيلي التركي برعاية أمريكية. واعتبر هويدي أن ترامب قاد هذا التحول الذي جرى في سوريا ودفع باتجاه إعادة تأهيلها عبر رؤية السلام من خلال القوة، بالتالي العام الأول للرئيس ترامب هو عام سوريا.