رئيس الدولة يبحث مع الرئيس السوري هاتفيا علاقـات التعـاون والتطـورات في المنطقـة
صحيفة: النظام الكوبي يواجه أصعب مراحله منذ عقود
أكدت صحيفة «ذا هيل» أن المؤشرات السياسية والأمنية الأمريكية تجاه كوبا شهدت تصعيدا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تتزايد فيه التقديرات داخل دوائر محافظة في واشنطن بأن النظام الكوبي يمر بإحدى أكثر مراحله هشاشة منذ عقود، وسط ضغوط اقتصادية خانقة وتشديد للعقوبات وتصاعد أنشطة المراقبة العسكرية والاستخباراتية الأمريكية قرب الجزيرة.
ورأت الصحيفة أن التحركات الأمريكية الأخيرة تعكس انتقال الملف الكوبي من مرحلة الاحتواء السياسي إلى مرحلة الضغط الاستراتيجي متعدد الأدوات، خاصة بعد تكثيف واشنطن عمليات الاستطلاع والمراقبة الجوية، وإطلاق تدريبات عسكرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة بالقرب من السواحل الكوبية.
وأجرت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية مناورات استراتيجية في ولاية فلوريدا ركزت على دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي والطائرات غير المأهولة ضمن العمليات العسكرية في الأميركيتين، في خطوة اعتبرت رسالة مباشرة إلى هافانا.
وبحسب الصحيفة، شهدت المناورات الكشف للمرة الأولى عن قيادة الحرب الذاتية التابعة للقيادة الجنوبية الأمريكية، وهي منظومة تعتمد على أنظمة مستقلة وشبه مستقلة منخفضة الكلفة لمواجهة التهديدات الإقليمية، بما يشمل الطائرات المسيّرة ومنصات المراقبة الذكية.
كما أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن واشنطن نفذت عشرات طلعات الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخباراتية قبالة السواحل الكوبية منذ فبراير الماضي، باستخدام طائرات مراقبة وطائرات مسيّرة متخصصة في جمع الإشارات الاستخباراتية ورصد التحركات العسكرية والاتصالات.
ويرى محللون أن هذا النشاط يعكس تصاعد اهتمام واشنطن بالبنية الأمنية والعسكرية داخل كوبا، خصوصا في ظل المخاوف الأمريكية من تنامي التعاون الأمني بين هافانا وخصوم الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه النظام الكوبي، مؤكدا أن هافانا قد تكون «المرحلة التالية» بعد التصعيد الأمريكي تجاه إيران، وفق ما نقلته الصحيفة عن وسائل إعلام أمريكية محافظة.
وبحسب التصريحات، فإن واشنطن تدرس تعزيز وجودها العسكري قرب الجزيرة، بما في ذلك إمكانية نشر حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة بهدف «ردع النظام الكوبي»، في مؤشر على تحول الخطاب الأمريكي من سياسة الضغط الاقتصادي إلى التلويح بأدوات ردع عسكرية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن ترامب أعاد نشر توقعات للمحلل السياسي مارك ثيسن تحدث فيها عن إمكانية زيارة «هافانا الحرة» قبل نهاية ولايته الرئاسية الثانية، في إشارة رمزية إلى احتمالات تغيير النظام في الجزيرة.
وتستحضر بعض الأوساط المحافظة في واشنطن، بحسب الصحيفة، سوابق التدخلات الأمريكية في أميركا اللاتينية، بدءا من عملية «السبب العادل» في بنما عام 1990، وصولا إلى التطورات الأخيرة المرتبطة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، باعتبارها مؤشرات على تصاعد الضغوط الأمريكية تجاه الأنظمة المناوئة لها في المنطقة.
وفي الجانب الاقتصادي، وسعت الإدارة الأمريكية العقوبات المفروضة على كوبا، معتبرة أن النظام الكوبي يشكل «تهديدا غير عادي واستثنائيا» للأمن القومي الأمريكي.
وذكرت الصحيفة أن العقوبات شملت مجموعة «غايسا» «GAESA»، التي تمثل العمود الفقري للإمبراطورية الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية الكوبية وعائلة كاسترو، وتسيطر على قطاعات واسعة تشمل السياحة والتجارة والخدمات المالية والعقارات.
وترى دوائر اقتصادية أن استهداف «غايسا» يحمل أبعادا تتجاوز العقوبات التقليدية، إذ يهدف إلى تقويض مصادر التمويل الرئيسية للنخبة الحاكمة وتقليص قدرة النظام على إدارة شبكاته الاقتصادية الداخلية.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تعاني فيه كوبا أزمة اقتصادية حادة تشمل نقص الوقود والغذاء وتراجع العملة وارتفاع معدلات الهجرة، ما يزيد من الضغوط الاجتماعية والسياسية على الحكومة.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الأزمة الاقتصادية في كوبا مرتبطة بشكل مباشر بطبيعة النظام السياسي القائم، معتبرا أن أي تحول اقتصادي حقيقي يتطلب تغييرا في بنية الحكم.
ونقلت الصحيفة عن روبيو قوله، إن الاقتصاد الكوبي «لن يتغير ما لم يتغير نظام الحكم»، مضيفا أن المستثمرين الدوليين لن يضخوا مليارات الدولارات في اقتصاد شيوعي يعاني اختلالات هيكلية وضعفا في الإدارة الاقتصادية.
وتعكس تصريحات روبيو توجها متزايدا داخل الإدارة الأمريكية نحو ربط الانفتاح الاقتصادي في كوبا بإصلاحات سياسية أوسع، في وقت تتزايد فيه رهانات بعض دوائر واشنطن على إمكانية حدوث تحول داخلي نتيجة الضغوط المتراكمة.
وفي المقابل، كثفت السلطات الكوبية حملات التعبئة الأمنية والرقابة الداخلية، وسط تقارير تتحدث عن تصاعد القلق داخل مؤسسات الدولة من احتمالات اضطرابات اجتماعية أو تصاعد الاحتجاجات الشعبية.
كما أشارت الصحيفة إلى توسيع برامج التدريب العسكري للمدنيين وتشديد الرقابة الإعلامية والأمنية، بالتزامن مع حملات تعبئة سياسية تدعو المواطنين إلى إعلان الولاء للنظام.
وأوضحت أن محاولات حشد الدعم السياسي لكوبا أظهرت تراجعا ملحوظا، بعدما شهد اجتماع يساري عُقد في مدينة برشلونة الإسبانية مشاركة محدودة، فيما اقتصر الدعم الرسمي الواضح على حكومات البرازيل والمكسيك وإسبانيا.
ويرى مراقبون أن تزايد أنشطة الاستطلاع الأمريكية وتشديد العقوبات الاقتصادية وتصاعد الخطاب السياسي في واشنطن، كلها مؤشرات تعكس مرحلة جديدة من الضغوط المركبة على النظام الكوبي، في وقت تواجه فيه الجزيرة واحدة من أكثر أزماتها الاقتصادية والسياسية تعقيدا منذ عقود.