صداع الشرق الأوسط....هل ينتهي بمقتل سليماني؟

16 يناير 2020 المصدر : •• واشنطن-وكالات تعليق 121 مشاهدة طباعة
قتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وهدأت على ما يبدو توترات بين أمريكا وإيران. ولكن مشهداً ساعد في بنائه ما يزال يمثل مشكلة لواشنطن. ومنذ قتله، قبل 12 يوماً، بطائرة أمريكية دون طيار، ينشغل خبراء في إبراز أهمية الدور الكبير لهذا الرجل بالنسبة لطموحات إيران- وما يشكله فعلياً للمنطقة.
ويرى حسن حسن، مدير برنامج لاعبون غير حكوميين لدى مركز السياسة العالمية في واشنطن، ومشارك في تأليف كتاب: “داعش: من داخل جيش الرعب”، أن هناك وسيلة بسيطة تفيد في تفسير هذه الحالة، وهي أن سليماني كان الرجل الوحيد الذي أدار المشهد الجديد في الشرق الأوسط.

ووفق ما كتبه حسن في موقع “بوليتيكو” الأمريكي، امتلك سليماني مهارة خاصة في التحكم بما عرف باسم “أطراف غير رسمية” في الشرق الأوسط. ويشكل هؤلاء مجموعة متشابكة من الميليشيات والجماعات الدينية والقوى القبلية تبسط سلطتها الفعلية على معظم أرجاء المنطقة. وأصبح لتلك المجموعات أهمية واسعة خلال السنوات العشرين الأخيرة، فأربكت ديبلوماسيين وساسة محنكين. ولم يستغل سليماني تلك المجموعات وحسب، بل مكنها لخدمة مصالح إيران. وقد يساعد غيابه الولايات المتحدة في المدى القصير، ولكنه يظهر أيضاً حجم التحدي الذي سيواجه المنطقة في القريب العاجل- وسبب تمتع خصوم أمريكا، سواء إيران أو روسيا، بميزة كبيرة وغير متوقعة في ممارسة سلطاتهم.
ويقول كاتب المقال إن كل من يفكر في العلاقات الخارجية في إطار التعامل مع حكومات ورؤساء دول- إيران مقابل الولايات المتحدة- يجد صعوبة في فهم كيف يمكن لحكومات صغيرة أن يكون لها أحياناً أهمية في مناطق من الشرق الأوسط.

ويشير الكاتب لتصدعات مختلفة على أسس تقليدية وثورية شهدها، في الثمانينات، مسلمون من السنة والشيعة. وقادت ثورة عام 1979 في إيران لاستنهاض إسلاميين في المنطقة: حروب أهلية في لبنان وسوريا، فضلاً عن تمرد إسلامي ضد السوفييت في أفغانستان والحرب الإيرانية – العراقية في الثمانينات. كما عززت الثورة الإيرانية سلطة مجموعات مسلحة خارج سيطرة حكوماتها. وقد تسارعت تلك النزعات التاريخية والإيديولوجية بعدما أدى الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق لتقويض هياكل حكومية هناك في 2001 ، 2003، على التوالي؛ كما غذت انتفاضات شعبية اجتاحت المنطقة في عام 2011، فأسقطت أو أضعفت حكومات.

ويبدو ذلك المشهد فوضوياً ويصعب السيطرة عليه بالنسبة لديبلوماسي أو استراتيجي تقليدي، ولكنه مثًّل فرصة بالنسبة لسليماني. ومن خلال قيادته لوحدة عسكرية غير تقليدية ونافذة تعرف باسم فيلق القدس، وعلاقاته مع شبكة من قادة ميليشيات، غدا سليماني أنجح شخصية في المنطقة في إدارة مزيج معقد من القوى الرسمية وغير الرسمية التي تحكم اليوم الشرق الأوسط. وأعطت قوته صورة تعني أن إيران حققت نجاحاً فيما فشل خصومها في المنطقة وحول العالم.

وحسب كاتب المقال، قبل بروزه إلى المشهد كقائد لفيلق القدس في نهايات التسعينات، برزت ضرورة أن تتفوق إيران من حيث الحرب بالوكالة. فقد دفعت الحرب الإيرانية – العراقية النظام الجديد في طهران لإنشاء ذراع عسكري للإشراف على عملياتها الخارجية. وبحلول التسعينات، أصبح لدى إيران مصادر وشبكات واسعة في المنطقة، على شاكلة حزب الله، الذي نشأ خلال الحرب الأهلية اللبنانية. وكل ما كان سليماني في حاجة للعمل عليه، هو تكرار نموذج حزب الله على المستوى الإقليمي، ولكن لم تكن المهارات والصبر كافيين لتحقيق ذلك الهدف. وكان بحاجة إلى فرصة توافرت له في عام 2003.

ويتابع كاتب المقال أن الحرب العراقية وفرت – في خلع صدام فضلاً عن تفكيك مؤسسات حكمه- فرصة لمجموعات وأحزاب مسلحة كي تستولي ببطء على العراق. وترأس عدداً من المجموعات الناشئة شيعة يرتبطون بعلاقات مع إيران وثقوها خلال الحرب الإيرانية – العراقية، وأصبح لهم سلطات رسمية أو شبه رسمية في الحكومة العراقية.
وعند استيلاء داعش على ثلث مساحة العراق في عام 2014، توافرت، حسب الكاتب، لسليماني فرصة أخرى لمساعدة وكلاء إيران في تعزيز سيطرتهم عبر العراق، بما فيها مناطق كردية وسنية.

إلى ذلك، استخدم سليماني، في عام 2011، الصراع في سوريا، وعلاقة إيران الوثيقة بالحكومة السورية كي يحشد عدداً غفيراً من المقاتلين الأجانب داخل الأراضي السورية، وليكوّن ميليشيات لعبت دوراً حاسماً في التغلب على حركة تمرد سورية واسعة النطاق.
ويرى الكاتب أن نشاط سليماني تعطل بمقتله، ويبقى من غير المعروف إن كان خليفته سيكون قادراً على ترسيخ وجود وكلاء إيران في الشرق الأوسط.  

 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      14320 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      5056 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      15498 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      12371 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      73763 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      66675 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43453 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42437 مشاهده