صقر غباش ونائب رئيس البوندستاغ الألماني يبحثان تعزيز التعاون البرلماني والتطورات الإقليمية
عقد معالي صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وسعادة أوميد نوريبور نائب رئيس البوندستاغ "البرلمان" في جمهورية ألمانيا الاتحادية، جلسة مباحثات في مقر المجلس بأبوظبي بحثا خلالها سبل تعزيز علاقات التعاون بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية، والتنسيق بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، بما يجسد الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الجانبين وحرصهما على ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وتطرقت جلسة المباحثات إلى آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والاعتداءات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت دولة الإمارات وعدداً من الدول الشقيقة والصديقة والجهود الدولية الرامية إلى مواجهة الإرهاب والتطرف، والتأكيد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واعتماد الحلول الدبلوماسية والسياسية لمعالجة الأزمات، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد الجانبان أهمية ضمان أمن وانسيابية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي وشددا على ضرورة الحفاظ على أمن الممرات البحرية ورفض أي تهديدات تمس سلامتها أو تعرقل حركة التجارة الدولية، والدعوة إلى تعزيز الجهود الدولية لضمان بقاء المضيق مفتوحاً وآمناً أمام حركة الملاحة.
وأكدا أهمية دور البرلمانات في مد جسور التواصل بين الدول وتعزيز المصالح المشتركة للشعوب، مشددين على ضرورة اعتماد الحلول السلمية لمعالجة الأزمات، ودور الدبلوماسية البرلمانية في دعم جهود الحكومات وتسهيل الحوار في مختلف القضايا.
ورحب معالي صقر غباش بسعادة أوميد نوريبور والوفد المرافق وأكد عمق العلاقات التاريخية والوطيدة بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية التي تقوم على أسس متينة من الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك. وأعرب معاليه عن تقديره لهذه الزيارة التي تجسد عمق التضامن وصدق الموقف وتأتي في ظل تحديات دولية متسارعة، وتعكس وعياً مشتركاً بأهمية تعزيز التعاون والعمل البرلماني المسؤول الذي يضع الاستقرار والتنمية في صدارة الأولويات.
وأكد معالي صقر غباش أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والمنشآت والبنى التحتية في دولة الإمارات ودول المنطقة تمثل انتهاكاً لسيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتقويضاً للأمن والسلم الإقليميين.
وأشار إلى تعرض دولة الإمارات لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضمن الاعتداءات التي شهدتها المنطقة، مؤكداً قدرة الدولة على حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وحقها في اتخاذ ما يلزم من إجراءات للدفاع عن أراضيها ومواطنيها.
وأكد معاليه أن الاعتداءات الإيرانية، تنطلق من عقيدة أوجدها الدستور الإيراني وتعززها المناهج الدراسية والمدارس الفكرية الدينية التي تبيح تصدير الثورة وتنتج أطفالا أعينهم على السلاح أكثر مما هو على الكتاب.
وشدد معاليه على أن دولة الإمارات تبذل جهوداً دبلوماسية مستمرة لتغليب لغة الحوار والحلول السلمية، مؤكداً أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يقوم على أسس مستدامة تعالج التهديدات بشكل شامل وتسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار إلى أن دولة الإمارات ترى أن أمن الخليج ليس شأنا إقليميا فحسب، بل عنصرا أساسيا في معادلة الاستقرار الدولي، نظرا لارتباطه المباشر بحركة التجارة العالمية، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، لافتا الي أن الحفاظ على استقرار المنطقة ليس مسؤولية إقليمية فقط، بل هو مسؤولية مشتركة، تتطلب تنسيقا أوثق بين الشركاء الدوليين.
كما أكد أهمية دور أوروبي فاعل، وفي مقدمته الدور الألماني، في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز احترام القانون الدولي، ورفض استهداف المدنيين، ومعالجة مصادر التوتر بما يحقق الأمن والاستقرار للجميع.
وأعرب معالي صقر غباش عن تقدير دولة الإمارات لموقف جمهورية ألمانيا الاتحادية في إدانة الهجمات التي استهدفت الدولة وعدداً من دول المنطقة، وذلك ضمن البيان المشترك الصادر في 28 فبراير 2026 عن ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، والذي أكد رفض هذه الاعتداءات ودعا إلى وقف التصعيد.
من جانبه، أكد سعادة أوميد نوريبورنائب رئيسة البودستاغ الألماني عن شكره وتقديره لمعالي صقر غباش على حفاوة الاستقبال، مثمناً التحليل الذي قدمه معاليه حول تطورات الأوضاع في المنطقة، وأكد أنه يشاركه كثيراً من مضامين هذا الطرح.
و نقل إلى معاليه تحيات رئيسة البرلمان الألماني التي أكد أنها تولي أهمية كبيرة للتبادل البرلماني بين الجانبين.
وأشار سعادته إلى أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية لا تقوم فقط على علاقات الحكومات، بل تستند أيضاً إلى صداقة الشعوب، وأن البرلمانات، بوصفها ممثلة للشعوب، تضطلع بدور أساسي في ترسيخ هذه الصداقة وتعزيزها.
وأكد أن أي شكل من أشكال التبادل والحوار بين الجانبين يظل محل ترحيب واهتمام، سواء على المستوى الثنائي المباشر أو من خلال المنصات البرلمانية متعددة الأطراف.
وأشار إلى أن زيارته اليوم إلى دولة الامارات تكتسب أهمية خاصة في ظل الأزمة الراهنة، لأنها تمثل لحظة لإظهار حقيقة الصداقة والوقوف المتبادل بين الدول في أوقات الشدة.
وأضاف أن الصداقة الحقيقية لا تظهر فقط في الظروف الطبيعية، بل تتأكد في الأوقات الصعبة، مشيراً إلى أن السير معاً في الطقس الجيد أمر سهل، أما في الطقس السيئ فتظهر حقيقة العلاقات وعمقها.
وأكد أن ألمانيا تقف إلى جانب دولة الإمارات في مواجهة العدوان الإيراني غير المبرر، لما يمثله ذلك من تهديد ليس للإمارات وحدها، بل للأمن والاستقرار العالميين.
وأوضح أن زيارته إلى دولة الإمارات تأتي أيضا انطلاقاً من سببين رئيسيين؛ أولهما التأكيد على وقوف ألمانيا إلى جانب دولة الإمارات في هذه المرحلة، وتجسيد عمق العلاقات والصداقة بين البلدين، وثانيهما تعزيز الحوار والتشاور المباشر حول التطورات الراهنة، بما يسهم في تنسيق المواقف ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
حضر اللقاء سعادة كل من الدكتور مروان عبيد المهيري، وميرة سلطان السويدي وخالد الخرجي ، وشيخه الكعبي، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي ، وطارق أحمد المرزوقي الأمين العام المساعد لشؤون رئاسة المجلس. وبحضور سعادة ألكساندر شونفلدار سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى الدولة.