ضغوط وانقسامات تربك مهمة الفلبين في قيادة «آسيان»
كشف تقرير حديث أن تولي الفلبين رئاسة رابطة «آسيان» في عام 2026، تعد لحظة تاريخية حرجة، إذ تتقاطع الضغوط الإقليمية والدولية مع الانقسامات الداخلية؛ ما يجعل المهمة التي تنتظر مانيلا صعبة للغاية.
وعلى الصعيد الأمني، تركز الفلبين على إقرار مدونة السلوك في بحر الصين الجنوبي، لكن نص الاتفاقية يفتقر إلى آليات تنفيذ فعّالة؛ ما يحوّلها إلى أداة رمزية أكثر منها قانونية، ويضع نجاحها رهناً برغبة بكين في الالتزام، وهو أمر لا يزال غير مضمون. في الوقت نفسه، تمارس الصين ضغوطًا مستمرة على مانيلا عبر أساليب هجينة، مثل استهداف دورياتها البحرية وإعاقة نشاطها في المنطقة، في محاولة لتعزيز مطالبها الإقليمية وفرض سيطرتها على مناطق النزاع، بحسب «فورين بوليسي». ويرى المحللون أن هذه الضغوط تأتي بالتوازي مع تحالف أمريكي-فلبيني، والذي يُختبر بدوره في ظل عدم وضوح موقف الإدارة الأمريكية تجاه الدفاع عن الفلبين إذا ما تصاعدت التوترات مع الصين؛ ما يضيف عنصر عدم اليقين إلى الرئاسة الفلبينية.
وعلى الصعيد الداخلي، تتشابك السياسة المحلية مع الدبلوماسية الإقليمية؛ إذ يواجه الرئيس فرديناند ماركوس جونيور تحديات من نائبته سارا دوتيرتي، التي تمثل تيارًا سياسيًا منافسًا يختلف في مقاربته للصين؛ الأمر الذي يزيد من صعوبة التنسيق الداخلي ويضعف الموقف الدبلوماسي للفلبين في قيادة رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان».
إضافة إلى ذلك، تواجه الفلبين تحديات إقليمية تتعلق بالنزاعات الحدودية بين الدول الأعضاء، والوضع السياسي في ميانمار، حيث تُجري الحكومة الانتخابات وسط اتهامات بتزويرها؛ ما قد يفضي إلى انقسام داخل «آسيان» ويجعل مهمة الحفاظ على التماسك الجماعي صعبة للغاية.
في ظل هذه الظروف، يعتقد مراقبون أن رئاسة الفلبين لـ»آسيان» ما هي إلَّا اختبار حقيقي لقدرة المنظمة على تحقيق أي تقدم في ملفات الأمن الإقليمي، وسط صعود النفوذ الصيني وغياب ضمانات أمريكية واضحة، وسيكون لنجاح رئاسة مانيلا تداعيات تتجاوز الفلبين، بينما تهدد أي إخفاقات بفضح محدودية قدرة «آسيان» على إدارة أزماتها الكبرى، ويطرح تساؤلات عن دورها الفعلي في مواجهة التحديات الاستراتيجية في جنوب شرق آسيا.