مركز محمد بن راشد للفضاء يستكمل دمج حمولة «RTx» على متن المستكشف «راشد 2»
غابرييل أمارد.. من «رفيق» ميلونشون إلى أول سيناتور لـ «فرنسا الأبية»
يُعد غابرييل أمارد البالغ من العمر 59 عاما، أحد الأركان التاريخية لحزب «فرنسا الأبية»، وقد أصبح في 27 سبتمبر أول سيناتور للحزب الذي يقوده جان لوك ميلونشون .
تعود علاقة أمارد بميلونشون إلى أربعة عقود. حيث كان أمارد في التاسعة عشرة من عمره عندما التقى السياسي اليساري، الذي كان آنذاك سيناتوراً اشتراكياً عن إقليم إيسون، بعدما طلب لقاء شبان مضربين في الإقليم احتجاجاً على مشروع قانون ديفاكيه. ومنذ ذلك اللقاء، بدأت مسيرة سياسية مشتركة استمرت لسنوات، قبل أن يصبح أمارد لاحقاً صهر ميلونشون.بحسب ماذكره موقع جون أفريك.
وعلى مدى مسيرته، وضع أمارد نفسه ضمن ما يسميهم «الجنود الجيدون»، أي أولئك الذين «يكونون دائماً حاضرين» عندما يُطلب منهم ذلك.
وفي 27 سبتمبر، توج هذا المسار بانتخابه سيناتوراً عن الرون، بعد أربع سنوات من انتخابه نائباً في الإقليم نفسه. وكانت ترشيحاته لمجلس الشيوخ جزءاً من توجه استراتيجي لـ«فرنسا الأبية»، التي كانت تسعى إلى الحصول على أول تمثيل لها في الغرفة العليا.بحسب الموقع
ووصف أمارد ترشحه بأنه «خيار استراتيجي» للحركة، في وقت كان قد شجع فيه خلال الصيف نواب «فرنسا الأبية» على تشكيل قوائم لخوض انتخابات مجلس الشيوخ.
وإلى حين موعد التجديد الانتخابي الأكثر ملاءمة للحركة عام 2029، والذي سيشمل منطقتي إيل دو فرانس والشمال، كانت آمال «فرنسا الأبية» تتركز في إقليم الرون. فقد عززت الحركة خلال الانتخابات البلدية في مارس الماضي حضورها الانتخابي بعد فوزها في فينيسيو وفولكس أون فيلين وسان فون، إلى جانب المستشارين المحليين المنتمين إليها في ليون.
ورغم أن فوزه سمح لـ«فرنسا الأبية» بدخول مجلس الشيوخ، فإن أمارد كان يدرك حجم الصعوبة التي واجهها، إذ كان يرى قبل أسابيع أن «المهمة صعبة»؛ ما دفعه إلى التواصل مع رؤساء بلديات من اليسار المتنوع ومستقلين من دون انتماء حزبي.
وكان أمارد أرسل رسالة إلى المنتخبين المحليين بهدف «إقامة التواصل»، قبل عقد لقاءات متخصصة مع بداية الموسم السياسي، خُصصت خصوصاً لبحث انتظارات البلديات الريفية وقضايا التخطيط البيئي.
وقال أمارد، الحاصل على شهادة في القانون والمتخصص في قضايا المياه، إن تمثيل «فرنسا الأبية» في مجلس الشيوخ «سيكون عملاً ديمقراطياً»، لا سيما أنه سيسمح للنصوص التي يتم اعتمادها أو دعمها في الجمعية الوطنية بمواصلة مسارها التشريعي بين غرفتي البرلمان. لكن الطريق نحو الحصول على أول مقعد للحركة في مجلس الشـــــيوخ كان ضيقاً. فقد كان حزب الخضر شبه متأكد من إعـــــادة انتخـــــاب الســــيناتور توما دوسوس، واختار، كما حدث في مناطق أخرى، التحالف مع الحزب الاشتراكي، ووضع هيلين جيوفروي، رئيسة بلدية فولكس أون فيلين السابقة، في المرتبة الثانية على قائمته، وهي التي هزمها أنصار ميلونشون في معقلها الانتخابي.
وقال أمارد: «لقد فضلوا التحالف مع الحزب الاشتراكي بزعامة فرانسوا هولاند. وأعلم أن هذا الخيار لا يرضي جميع أنصار الخضر».
صهر ميلونشون
و رجل النظام
نظر بعض الأطراف أيضاً بقدر من الريبة إلى المغامرة الانتخابية الجديدة لأمارد، الذي لم يتردد خصومه في إطلاق لقب «السيد صِهر» عليه.
ورد أمارد قائلاً: «نحن لا نخلط بين حياتنا الخاصة وحياتنا العامة. هذا مبدأ ثابت في فرنسا الأبية. جان لوك ميلونشون لا يتدخل في الانتخابات».
وكان ميلونشون نفسه قد وصف أمارد بأنه «ركيزة» في «النظام النضالي» للحركة.
وقـــــال أحد المسؤولين اليســـــاريين الذيــــــن التقوا أمارد خــــلال مســـــــيرته السياسية: «إنـــــــــه مفوضـــــه الســــــياسي، وهــــــو جزء من دائرة ميلونشون.
ليس موجـــــوداً لكي يـــراه الناس، وإنما لكي يضمن سير الأمور».
ولا يفضل أمارد أيضاً وصفه بـ«الوافد بالمظلة» «Parachuté»الذي يفرض نفسه انتخابياً في مناطق لا ينتمي إليها.
فقد بدأ مسيرته السياسية في فيري-شاتيون بإقليم إيسون، حيث أصبح رئيساً للبلدية في سن الثامنة والعشرين فقط. ثم حاول لاحقاً خوض الانتخابات التشريعية والأوروبية في إقليم جورا، قبل أن يتمكن أخيراً من الفوز بالدائرة الانتخابية في فيلوربان.
وقال مسؤول يساري منتقداً مسيرته: «إنه شخص ذكي ومحترف سياسي بكل معنى الكلمة. وهو يغير أماكن إقامته تبعاً للفرص السياسية، تماماً كما ينتقل بين المناصب الانتخابية».
ورد أمارد على ذلك قائلاً: «عائلتي موجودة في فيلوربان منذ خمسة أجيال، ولست هنا بالصدفة».ويؤكد أمارد أنه يؤمن، وفق التعبير الذي يستخدمه جان لوك ميلونشون، بـ«التاريخ الطويل» «histoire longue».
ومع اضطراره الآن إلى التخلي عن مقعده في الجمعية الوطنية لصالح نائبته الاشتراكية ميلوكا حاج ميمون، قال أمارد بنبرة لا تخلو من السخرية: «قد يرغب البعض في انتخابي لهذا السبب».