غرينلاند تشعل الخلاف.. الناتو يقترح عملية عسكرية لاحتواء مخاوف ترامب
مع تصاعد المخاوف الأمريكية بشأن غرينلاند، اقترح وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرانكن إطلاق عملية جديدة لحلف الناتو في أقصى شمال الكرة الأرضية. وقال فرانكن في مقابلة مع رويترز: «علينا أن نتعاون ونعمل معاً ونظهر القوة والوحدة»، مشيراً إلى ضرورة حماية الأمن في المنطقة عبر عملية موسعة للناتو. يشير مصطلح «الشمال الأقصى» في مفردات الناتو إلى مناطق من القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي وممرات مائية إستراتيجية أخرى.
ويؤكد مسؤولون في الحلف رغبتهم في إبقاء المنطقة ضمن نطاق «توتر منخفض»، لتجنب الصدامات مع روسيا، التي تعد القوة المهيمنة في القطب الشمالي، بينما تعلن الصين نفسها دولة «قريبة من القطب الشمالي». ورغم التصريحات الأمريكية التي حذرت من «وجود سفن روسية وصينية في غرينلاند»، نفى دبلوماسي نورديكي رفيع المستوى وجود أي دليل على ذلك، مؤكدًا لصحيفة «فايننشال تايمز»: «ليس صحيحاً على الإطلاق أن الصينيين والروس موجودون هناك. لقد اطلعت على المعلومات الاستخباراتية، لا توجد سفن ولا غواصات».
جاء اهتمام الإدارة الأمريكية بغرينلاند في سياق واسع يشمل حماية الأمن القومي وتعزيز دفاعات حلف شمال الأطلسي، فضلاً عن السعي لتأمين موارد حيوية في الجزيرة شبه المستقلة التابعة للدنمارك.
وأوضح مسؤولون أمريكيون أن السيطرة على غرينلاند ضرورية لضمان الاستقرار في نصف الكرة الغربي، بينما يرى المراقبون أن التحرك الأمريكي يعكس أيضاً رغبة واشنطن في توسيع نفوذها الإستراتيجي. وانتقد مسؤولون دنماركيون وجرينلانديون التصريحات الأمريكية، حيث وصف رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن هذه المواقف بأنها «غير مقبولة تماماً» و»غير محترمة للغاية»، فيما أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن أن البلاد تواجه «لحظة حاسمة» وأكدت التزامها بالدفاع عن القيم الوطنية «أينما كان ذلك ضرورياً».
وانتقد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إدارة الدنمارك وأوروبا قائلاً: «هل قام الأوروبيون، هل قام الدنماركيون، بعمل صحيح في تأمين غرينلاند؟ والإجابة هي، من الواضح أنهم لم يفعلوا ذلك»، متهمًا كوبنهاغن بتقليل الاستثمارات الدفاعية رغم زيادة الحكومة الدنماركية لنفقاتها في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي.
تستند مقترحات العملية الجديدة في القطب الشمالي إلى مبادرات سابقة للحلف، أبرزها مشروع «بالتيك سنتري» الذي أُطلق في أوائل 2025 لحماية البنية التحتية الحيوية، مثل: الكابلات البحرية بعد سلسلة أضرار في نهايات 2024، ومشروع «إيسترن سنتري» لتعزيز الوجود الجوي على طول الحدود مع روسيا، بعد عبور نحو 20 طائرة مسيرة روسية إلى بولندا في سبتمبر 2025.
وأكد وزير الدفاع البلجيكي فرانكن أن العملية الجديدة يمكن بناؤها على خبرات هذين المشروعين، لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء وإظهار وحدة الناتو أمام أي تهديدات محتملة.
وفي الوقت نفسه، تتواجد بالفعل قوات أمريكية في غرينلاند، أبرزها قاعدة بيتوفيك الفضائية شمال غرب الجزيرة، والتي تعد مركزية لرصد الصواريخ العابرة للقارات الموجهة نحو الولايات المتحدة.
وأشار نيلسن إلى إدراك غرينلاند لموقعها الإستراتيجي، مؤكداً أن الجزيرة تلعب دوراً حيوياً في الأمن الإقليمي والدولي، فيما أكد فرانكن: «أعتقد أننا بحاجة إلى حل هذا الأمر كأصدقاء وحلفاء، كما نفعل دائماً».