رئيس الدولة يبحث مع حاكم رأس الخيمة وولي عهده مواصلة تمكين المواطن وتعزيز مسيرة التنمية الشاملة
ضمن ندوة نظمتها جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية
في «باريس للكتاب».. «تريندز» يستعرض إشكالية الاندماج والتعددية الثقافية بين الواقع والتطلعات
تعزيزاً للشراكة المستدامة والتعاون الفكري البناء مع جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، شارك مركز تريندز للبحوث والاستشارات، عبر مكتبه الافتراضي في باريس، في ندوة «الاندماج والتعددية الثقافية.. الواقع والتطلعات»، التي عقدتها الجامعة في مهرجان باريس الدولي للكتاب، واستضافها الجناح المشترك للمركز والجامعة في القصر الكبير بالعاصمة الفرنسية باريس. وجاءت الندوة في إطار برنامج الفعاليات العلمية والفكرية المشترك الذي ينظمه المركز والجامعة في «باريس للكتاب»، وتترجم المساهمة الفاعلة للجانبين في إثراء الحوار الفكري ومد جسور التواصل مع مراكز الفكر والمؤسسات الأكاديمية العالمية، ودعم الحوار البناء والهادف على الساحة الدولية.
اختلالات بنيوية
وقال الدكتور وائل صالح، مدير مكتبي «تريندز» الافتراضيين في فرنسا وكندا، خلال مداخلته في الندوة، إن إعادة التفكير في إشكالية الاندماج والتعددية الثقافية تتطلب إطاراً تحليلياً، من خلال تفكيك التوتر القائم بين الخطاب المعياري الذي يحتفي بالتنوع والتعايش، وبين الواقع السوسيومؤسساتي الذي يكشف عن اختلالات بنيوية تعوق تحقق هذا الاندماج فعلياً، منطلقاً من فرضية مفادها أن النقاش المعاصر لا يزال أسير مقاربات اختزالية تقوم على تجانس وهمي للفئات الاجتماعية، بما يحجب التعدد الداخلي للفاعلين واختلاف تموضعاتهم الفكرية والسياسية.
قبول التعددية
وأكد صالح أن الاندماج لا يُقاس بالهوية الدينية أو الثقافية، بل بمدى الالتزام العملي بمبادئ الدولة المدنية، مثل سيادة القانون، والفصل بين الديني والسياسي، وقبول التعددية، حيث إن الأفراد داخل المجتمعات المسلمة أو مجتمعات الاستقبال، لا يشكّلون كتلاً متجانسة، بل يتوزعون على طيف واسع من المواقف تجاه الدين والإسلاموية والمواطنة.
كما تناول إشكالية العلاقة بين الأيديولوجيات الراديكالية ومتطلبات العيش المشترك، مبيناً أن هذه التيارات تشترك مع غيرها من أشكال التطرف في خصائص بنيوية، مثل النزعة الشمولية، وإعادة تسييس الدين، وبناء ثنائيات إقصائية، وقدرتها على التعبئة الشعبوية، بما يجعلها في كثير من الحالات عائقاً أمام الاندماج في الإطار الديمقراطي.
تهميش صامت
وسلط صالح خلال مداخلته الضوء على البعد التطبيقي للاندماج، من خلال إبراز مركزية الاندماج الاقتصادي والمهني كشرط حاسم لتحقيقه، مستنداً إلى التجربة الكندية التي تكشف عن فجوة بين الخطاب التعددي والممارسة الفعلية، خصوصاً فيما يتعلق بالاعتراف بالكفاءات الأجنبية وإدماجها في سوق العمل، وهو ما يؤدي إلى أشكال من التهميش الصامت.
وخلص في مداخلته إلى أن الاندماج ينبغي أن يُفهم باعتباره عملية تقارب بين رؤى العالم داخل إطار مدني مشترك، لا كعملية تذويب للهويات، مع التأكيد على ضرورة إعادة توجيه السياسات العمومية نحو إزالة العوائق البنيوية، وتعزيز الإدماج المهني.
تكريم الضيف الخاص
وفي سياق متصل، كرم مهرجان باريس الدولي للكتاب 2026 مركز تريندز للبحوث والاستشارات باعتباره ضيفاً خاصاً، وتقديراً لجهوده الدولية في دعم المعرفة والثقافة وصناعة النشر، وذلك بحضور معالي كاثرين بيغارد، وزيرة الثقافة الفرنسية، والدكتور خالد العناني، المدير العام لمنظمة اليونسكو، وفنسنت مونتاني، رئيس اتحاد الناشرين الفرنسيين، وفاليري بيكريس، رئيسة المجلس الإقليمي لمنطقة إيل دو فرانس، وذلك في القصر الكبير بباريس.
كما جذب جناح «تريندز» في المهرجان طيفاً واسعاً من الأكاديميين والباحثين والخبراء والمتخصصين، الذين ثمنوا جهود المركز العلمية ورؤيته البحثية العالمية القائمة على استشراف المستقبل بالمعرفة، بينما التقى فريق «تريندز» البحثي، معالي تيناتين روخادزه، وزيرة الثقافة في جورجيا، وناقش معها سبل تعزيز التعاون في مجالات التبادل الثقافي والفكري، ومد جسور التواصل المعرفي.