إدانة سياسات الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة ورفض مخطط «E1»
قبل اتساع الترسانة.. خطة أمريكية لكبح طموح كوريا الشمالية النووي
تدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه إعادة فتح المسار المباشر مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال العام الجاري، في وقت تغيرت فيه البيئة النووية والأمنية في شبه الجزيرة الكورية بصورة واسعة منذ قمتي سنغافورة وهانوي. ويتزامن ذلك مع دخول الصين على خط التحركات الجديدة، بالتزامن مع زيارة وزير خارجيتها وانغ يي إلى سيول، وطلب كوريا الجنوبية مساعدة بكين في إعادة بيونغ يانغ إلى مسار التواصل السياسي. وقال ترامب في 19 آب-أغسطس إنه يخطط للقاء كيم خلال العام الجاري، مشيراً إلى أنه تلقى رداً منه، وذلك بعد أيام من توجيهه بتقليص حجم المناورات العسكرية الأمريكية الكورية الجنوبية.
وفي المقابل، أعلنت سيول الخميس تقديراً يتراوح بين 80 و120 رأساً نووياً لدى كوريا الشمالية، وهو رقم يعكس حجم التغير في قدرات بيونغ يانغ منذ توقف الدبلوماسية المباشرة قبل سنوات.
وأفاد مصدر أمريكي مطلع في مجلس الأمن القومي لـ»إرم نيوز» بأن فريق ترامب يدرس عقد قمة جديدة باعتبارها مدخلاً لاتفاق مرحلي، تركز مرحلته الأولى على وقف توسيع إنتاج المواد الانشطارية وتقييد التجارب الصاروخية بعيدة المدى، مع إبقاء ملف تفكيك القدرات النووية ضمن مسار أطول يحتاج إلى مراحل سياسية وأمنية متعددة. وأضاف المصدر أن الإدارة الأمريكية تريد معرفة مدى استعداد كيم لتقديم خطوات تتجاوز التعهدات السياسية التي طبعت القمم السابقة، مشيراً إلى أن التحركات الحالية تبحث ترتيبات يمكن تنفيذها خلال فترة قصيرة، وتمنح واشنطن قدرة على الحد من نمو الترسانة، مع بقاء الوجود العسكري الأمريكي والتحالف مع سيول جزءاً أساسياً من البيئة الأمنية في المنطقة.
قمة مختلفة عن سنغافورة وهانوي
جاءت هذه التحركات بعد قرار واشنطن وسيول تقليص مدة المناورات السنوية المشتركة من 11 يوماً إلى خمسة أيام، وخفض بعض التدريبات الميدانية، فيما حافظت بيونغ يانغ على موقف متحفظ تجاه الخطوة، وأكدت كيم يو جونغ استمرار العلاقة الشخصية الجيدة بين شقيقها وترامب.
وتختلف الظروف الحالية عن قمتي 2018 و2019، اللتين تعثرتا بسبب الخلاف حول العقوبات ونزع السلاح النووي، إذ وسعت كوريا الشمالية خلال السنوات التالية ترسانتها الصاروخية والنووية، وعززت علاقاتها العسكرية مع روسيا، وشاركت بقوات وأسلحة في الحرب الأوكرانية.
كما استعادت علاقاتها مع الصين زخمها بعد زيارة الرئيس شي جين بينغ إلى بيونغ يانغ في حزيران-يونيو الماضي.
بكين تدخل على خط التحرك
ويأتي الدفع الأمريكي بالتزامن مع زيارة وانغ يي إلى كوريا الجنوبية يومي 19 و20 آب-أغسطس، حيث طلبت سيول من بكين تشجيع كوريا الشمالية على العودة إلى الحوار، بينما تبحث الصين عقد قمة بين شي جين بينغ والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ خلال قمة أبيك المقررة في نوفمبر.
ويرى السفير الصيني السابق سو غي أن بكين تمتلك مصلحة واضحة في خفض التوتر في شبه الجزيرة والحفاظ على موقعها في أي ترتيبات سياسية جديدة، مرجحاً أن تستخدم علاقتها مع بيونغ يانغ لتشجيع استئناف الاتصالات إذا وجدت أن المسار الأمريكي يوفر فرصة لخفض التصعيد ويحافظ على استقرار المنطقة. ويقدر سو غي، في حديثه لـ»إرم نيوز»، أن الصين ستسعى أيضاً إلى إبقاء سيول طرفاً حاضراً في أي عملية جديدة، لأن القمة المباشرة بين ترامب وكيم يمكن أن تعيد تشكيل توازنات المنطقة بسرعة، فيما يمنح تحسن العلاقات الصينية الكورية الجنوبية بكين مساحة أكبر للتأثير في الترتيبات المحيطة بالملف الكوري.
وكانت تصريحات وانغ يي في سيول قد ركزت على التعايش السلمي واستعادة الحوار، إلى جانب دعوته كوريا الجنوبية إلى اتباع سياسة خارجية أكثر استقلالاً.
الترسانة تغير قواعد التفاوض
من جانبه، يرى الباحث الياباني المتخصص في الشؤون الآسيوية ساتورو ناغاو أن أي جولة جديدة بين ترامب وكيم ستبدأ من ميزان مختلف جذرياً عن عام 2018، نظراً إلى توسع الترسانة الكورية الشمالية وتطور الصواريخ وتعميق التعاون مع موسكو، ما يمنح بيونغ يانغ قدرة أكبر على رفع مطالبها، ويجعل التعامل مع الملف أكثر ارتباطاً بمنظومة الردع في شمال شرق آسيا.
ويعتبر ناغاو، في تصريحات لـ»إرم نيوز»، أن اتفاقاً مرحلياً يحد من توسيع القدرات يمكن أن يخفف وتيرة التصعيد ويمنح الدبلوماسية مساحة أوسع، فيما ستراقب اليابان وكوريا الجنوبية شكل الالتزامات الأمريكية بعناية، نظراً إلى ارتباط أمنهما مباشرة بالصواريخ الكورية الشمالية.
ولهذا، ستحتاج واشنطن إلى إدارة القمة الجديدة ضمن توازن يحافظ على قوة التحالفات، ويمنع بيونغ يانغ من تحويل تقدمها النووي إلى مكاسب سياسية دائمة.