رئيس الدولة ونائباه يهنئون الرئيس الفرنسي بذكرى اليوم الوطني لبلاده
قمة واشنطن ضد «اليسار المتطرف».. نظام أمني جديد أم حملة انتخابية مبكرة؟
وجّهت الإدارة الأمريكية بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو دعوات لأكثر من 60 دولة، لحضور قمة دولية، ستعقد في العاصمة واشنطن، تهدف إلى مواجهة ما تسميه أمريكا «إرهاب اليسار المتطرف العابر للأقطار».
وفيما تنتصر إدارة الرئيس دونالد ترامب لفرضيّة بناء نظام أمني جديد تماشيًا مع عقيدة «مونرو2»، تعتبر قراءات سياسية قريبة من الحزب الديمقراطي أنّ الأمر لا يعدو أن يكون حملة انتخابية مبكرة قبل انتخابات التّجديد النّصفي في نوفمبر القادم.
ملاحقة اليسار الراديكالي
ووفقًا لوثائق دبلوماسية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية فإنّ الخارجية وجهت دعوات لأكثر من 60 دولة تشمل دولاً أوروبية وآسيوية وأمريكية لاتينية بارزة لحضور القمة المقررة في واشنطن يوم الـ16 من يوليو-تموز الجاري.
وتهدف الإدارة من هذا التحرك إلى بناء جبهة دولية لملاحقة حركات اليسار الراديكالي على غرار حركة «أنتيفا» (Antifa) والحركات الشيوعية الثوريّة الأخرى، عبر محاولة تصنيفها كـ»منظمات إرهابية أجنبية».
و»أنتيفا» هي حركة سياسية عالمية غير مركزية – وهي اختصار لعبارة «مناهضة الفاشية»- تضمّ مجموعات يسارية راديكالية (لا سلطوية، ماركسية، شيوعية)، وتشترك فيما بينها في مبادئ معارضة الفاشية والنازية الجديدة والعنصرية والرأسمالية.
وتهدف القمّة إلى تصنيف هذه المجموعات كجماعات إرهابيّة، باعتبار مقارباتها السياسية الراديكالية واقترابها الأيديولوجي من المنظمات المسلحة وكارتلات المخدرات والجريمة المنظمة في أمريكا اللاتينية.
ووفقًا لِمصادر إعلامية لاتينية، فإنّ استبعاد بعض الدول، مثل: المكسيك وفنزويلا وكوبا، أو ربط مشاركتها بشروط معينة، يبعث برسالة حازمة من واشنطن مفادها أنّ إدارة ترامب حدَّدت بوضوح حلفاءها السياسيين والأيديولوجيين في المنطقة اللاتينية. وتشير المصادر إلى أن القمّة الدولية في طور المزيد من تطبيق وتكريس عقيدة «مونرو2» بشكل واضح، سواء من خلال محاربة عصابات الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات، أو من خلال التضييق على الحركات اليسارية الراديكالية في المنطقة اللاتينية، أو من خلال إنهاء نفوذ روسيا والصين في الحديقة الخلفية لواشنطن.
وترى الجهات ذاتها أنّ المبادرة التي يقودها روبيو بدعم مباشر من الرئيس دونالد ترامب ليست مجرد مناورة دبلوماسية عابرة، بل هي تحول إستراتيجي عميق لإعادة تعريف بنية الأمن العالمي. تسعى واشنطن من خلال هذه المنصة إلى بناء تحالف دولي متماسك لمواجهة الأنظمة والحركات اليسارية الراديكالية في نصف الكرة الغربي، وشرعنة استخدام أدوات ضغط سياسية واقتصادية جديدة ضدها.
حشد القواعد الانتخابية
في المقابل، تعتبر أطراف قريبة من الحزب الديمقراطي الأمريكي أنّ الهدف الأساسي من وراء هذه الخطوة يكمن في حشد القواعد الانتخابية المحافظة عبر تبني خطاب صارم ضدّ الاشتراكية والشيوعية.
وتؤكّد أنّ العنوان الانتخابي الداخلي لهذه القمة واضح جدًّا حيث يسعى ترامب إلى التعبئة الانتخابية للفوز بانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم.
إذ يخشى ترامب كثيرًا سيناريو خسارة الغالبية البرلمانية في الكونغرس (مجلسي الشيوخ والنواب)، وبالتالي تعطيل سياساته وكبح قراراته المقررة في النصف الثاني من ولايته الرئاسية.
ميدانيًّا، صعّد ترامب مؤخرًا في نبرة هجومه السياسي المباشر والحاد على الحزب الديمقراطي حيث اتهمه بتجاوز عتبة الاشتراكية والوقوع بالكامل في قبضة «الأيديولوجيا الشيوعية».
ووصف قيادات الحزب الديمقراطي بـ»مجانين اليسار الراديكالي»، معبرًا عن أمله في أن يثور الشعب الأمريكي لمقاومة ما وصفه بـ «الأيديولوجيا الشيوعية المريضة» التي تحاول السيطرة على مفاصل الدولة.
وفي إحصاء دقيق، وثقت وكالة «رويترز» 81 إشارة مباشرة للشيوعية في خطابات الرئيس ترامب وتدويناته الأخيرة؛ ما يمثل إستراتيجيًّا دعائية وانتخابية معلنة قبل «التجديد النصفي» المقبل.
ومن جانبهم، يرى الديمقراطيون أن ترامب يتعمّد خلط المفاهيم السياسية بشكل شعبوي لكسب الأصوات، حيث يسعى جاهدًا لتصنيف «الاشتراكية الديمقراطية» (التي تركز على الرعاية الصحية والتعليم وحقوق العمال) على أنها «شيوعية» مستبدة تعادي الملكية الفردية، وهو ما ينفيه قادة الحزب الديمقراطي جملة وتفصيلًا.
تخوف الاستخبارات الأمريكية
وتفاعلًا مع القمة الدولية المرتقبة، تنقل مصادر إعلامية أمريكية مطلعة عن مسؤولين مهنيين في وزارة العدل وفي أجهزة الاستخبارات الأمريكية تَخوّفهم من أن يفضي الربط بين الجماعات اليسارية الراديكالية وأدوات مكافحة الإرهاب (على غرار المراقبة اللصيقة والتتبع المالي....) إلى قمع الحركات الاحتجاجية والتضييق على الناشطين المعارضين لسياسات اليمين داخل الولايات المتحدة.
وتنسب إلى جهات أوروبية قريبة من بروكسيل، تحفظ العديد من العواصم الأوروبية التي وصلتها دعوة روبيو، من الانضمام إلى القمة الدولية، إذ ثمة تقديرات أن صياغةَ الأهداف غامضة والأكثر منها أنّها تُقحم الدول في صراعات حزبية داخلية أمريكية.
من جهتهاـ سارعت هافانا، عبر تصريحات لمسؤولين في خارجيتها، إلى وصف هذه القمّة بأنها مجرد «ستار دخاني» تفتعله واشنطن للهروب من أزماتهـــــــا السياسية والانتخابيـة الداخلية والتغطية على تراجع شـــــعبيتها في بعض الملفات الحيوية.
ورغم تمسّك جناح الصقور في إدارة ترامب بالمقاربة الأمنية حيال اليسار الراديكالي، إذ يقود هذا التيار ستيفن ميلر نائب رئيس طاقم البيت الأبيض وسيباستيان غوركا المسؤول عن مكافحة الإرهاب، فإنّ هناك جناحًا داخل الإدارة الأمريكية نفسها يخشى أن يؤدي ترسيخ هذا السلوك إلى منح الإدارة الديمقراطية المستقبلية، سابقة قانونية لاستخدام الأدوات الأمنية القمعية ذاتها، ضدّ الناشطين المحليين المحافظين واليمينيين.