صحف عربية: التحقيق الدولي في الانفجار يخيف نصر الله

كارثة بيروت.. أصابع الاتهام تشير إلى ميليشيا حزب الله

9 أغسطس 2020 المصدر : •• عواصم-وكالات تعليق 85 مشاهدة طباعة

تستمر عمليات البحث عن ضحايا تفجير بيروت أو ما يعرف بـ”مستودع المتفجرات” في العنبر رقم 12 بالمرفأ، إنه “المربع صفر” أو ما يعرف بنقطة التفجير الحقيقية التي انخفضت من فوق الأرض إلى عمق 45 متراً تحت مياه البحر، بفعل قوة الانفجار التي تعادل نحو 20% من قوة انفجار القنبلة الذرية في مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945.
وخرج الجمعة زعيم ميليشيات حزب الله معلناً أن لا علاقة لحزبه بمادة “نترات الأمونيوم” الموجودة في المرفأ، والتي اعتبرت المسبب الرئيسي للانفجار، وجرب وضع ما أمكنه من مسببات ليبعد جماعته عن التهمة بتحويل مرفأ بيروت إلى ممر لكل ما يخطر على البال من أسلحة وبضائع فاسدة ومخدرات وتهريبات.

التهرب من الحقيقة
ولكن رغم محاولاته التهرب من المسؤولية عن المواد التفجيرية، والتملص من إعلان حقيقة دور الميليشيات، والقول إنها لم تكن تعلم أي شيء يتعلق بمرفأ بيروت، إلا أن مصادر أمنية في بيروت أعادت توجيه أصابع الاتهام إلى “حزب الله” بالتذكير بسلسلة أحداث تثبت سيطرته على المرفأ وتحويله إلى مركز لعملياته ومخازنه، تحت غطاء مؤسسة “جهاد البناء” التي تعتبر أبرز أدوات الحزب العاملة على الأرض تحت اسم الإعمار.
وبحسب المصادر، في صيف عام 2006 وبعد انتهاء الحرب بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، فرضت الميليشيات على الحكومة اللبنانية السماح لـ”جهاد البناء” بإدخال المواد الأولية لإعادة البناء والمساعدات من الخارج عبر مرفأ بيروت ومطارها من دون تفتيش وبلا دفع للضرائب، ونفذ القرار تحت اسم “حالة طارئة ولمدة محدودة». ولكن كالعادة في لبنان ومع حزب الله تحديداً، يتحول “الطارئ والمحدود” إلى ثابت ودائم، وبدل أن تتوقف عمليات نقل البناء بعد أشهر كما كان متفق عليه، انتقل مسؤولين من حزب الله إلى مرفأ بيروت واستولوا على عدد من العنابر، منها عنبر “مستودع” رقم 12 الذي تفجر، وعنبرا رقم 9 و5، وبدأت الميليشيات باستيراد كل شيء وإخراجه من المرفأ من دون رقابة أمنية أو ضرائبية، ليتحول هذا الممر الحيوي إلى “كنز” للربح المادي عدا عن تهريب الممنوعات والسلاح.

جهاد البناء
وأكدت المصادر أن المسؤولين في حزب الله اتفقوا مع عدد من التجار لإدخال تجارتهم عبر المرفأ تحت اسم “جهاد البناء” ومن دون دفع رسوم جمركية، على أن تقبض الميليشيات نصف ما تأخذه مؤسسات الدولة اللبنانية من ضرائب من هؤلاء التجار، وهو ما أدى إلى انخفاض المداخيل الرسمية للمرفأ إلى نحو النصف. ولفتت إلى أن سطوة حزب الله على المرفأ وإدارته على كل مرافق الدولة اللبنانية، سمحت له بإدخال سفينة المواد المتفجرة المتجهة إلى الموزمبيق، تحت عنوان “حالة طارئة” بسبب مشاكل تقنية تحتاج للإصلاح، رغم أن طريقها لم يكن من لبنان وعبرت من مرافئ أقرب لها في تركيا وقبرص، وهناك أدخلت المواد إلى العنبر رقم 12 لتستعملها الميليشيات كحشوات للصواريخ بعد “طبخها” مع مواد أخرى.
ونبهت المصادر إلى أن هذه الكمية من المواد وبعد إدخالها إلى لبنان لم تطالب بها الشركة المالكة لها في موزمبيق، بل تناساها أصحابها ومنهم أحد الشركاء اللبنانيين المقرب لحزب الله، فيما تركت السفينة التي كانت تحملها من دون أن يتقدم أصحابها لسحبها من مرفـــــأ بيــــــروت، لتختفـــي لاحقـــــــاً كمــــا يختفـــــي الكثيــــر من الأشــــياء في لبنـــان.

الصحافة العربية
ألقت تقارير صحافية الضوء على تداعيات انفجار بيروت الكارثي، الذي أودى بحياة أكثر من 170 شخصاً وآلاف الجرحى، ومطالب الشعب فتح تحقيق دولي بالحادثة، لافتة إلى أن رفض أمين عام ميليشيا حزب الله، حسن نصر الله، يضعه في خانة الشك. ووفقاً لصحف عربية صادرة أمس السبت، فإن التحقيقات في تفجير بيروت تتوسّع وفرضية العمل الإرهابي غير مستبعدة.

التحقيق في الحادثة
وفي التفاصيل، كشفت مصادر سياسية لبنانية، في ضوء الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، أن هناك تنسيقاً كاملاً بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، بشأن رفض تشكيل لجنة تحقيق دولية في الكارثة التي حلّت ببيروت يوم الثلاثاء الماضي. وأوضحت المصادر بحسب صحيفة العرب اللندنية، أن مثل هذه اللجنة ستكشف حقيقة الانفجار الذي وقع في ميناء بيروت وأدّى إلى تدمير قسم من العاصمة اللبنانية، إضافة إلى خسائر بشرية ضخمة وتشريد نحو 300 ألف شخص لحقت أضرار جسيمة ببيوتهم. وأضافت المصادر السياسية أن التقاء عون ونصرالله عند رفض لجنة التحقيق الدولية لا يعني اعتراضهما على موقف معظم السياسيين اللبنانيين فحسب، بل القصد منه تحفظهما على طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي دعا يوم الأربعاء من بيروت إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية.

فرضية “العمل الإرهابي»
من جهة أخرى، وسّع القضاء اللبناني دائرة تحقيقاته في تفجير مرفأ بيروت، حيث لم يقتصر على موظفين وإداريين فحسب، بل شمل كبار المسؤولين في إدارة المرفأ وعلى رأسهم مدير المرفأ حسن قريطم الذي أمر مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية فادي عقيقي، باحتجازه على ذمة التحقيق، بالإضافة إلى مسؤولين في إدارة الجمارك وآخرين تابعين للأجهزة المعنية بأمن المرفأ، فيما ذهبت التحقيقات نحو فرضيات متعددة، بما فيها فرضية العمل الإرهابي. وأسفرت التحقيقات المتواصلة منذ ثلاثة أيام عن توقيف 21 شخصاً على ذمة التحقيق، وكشف مصدر قضائي لصحيفة الشرق الأوسط، أن “لائحة التوقيفات مرشحة للارتفاع، وستطال رؤوساً كبيرة باتت في دائرة الشبهات”، مؤكداً أن “تبعات الكارثة التي أصابت بيروت جرّاء تفجير العنبر رقم 12 في المرفأ، لا يتحمّل مسؤوليتها موظفون وإداريون وعمّال في المرفأ، بل تقع على عاتق الكبار سواء رئاسة المرفأ وإدارة الجمارك والمسؤولين الأمنيين فيه، وصولاً إلى كل الوزراء والسياسيين الذين تعاقبوا على المسؤولية منذ إفراغ 2750 طناً من نترات الأمونيوم بالمرفأ في ربيع عام 2014 حتى وقوع الانفجار، وكل من كانوا على علم بوجود هذه المواد المتفجرة والخطيرة وأهملوها عن قصد أو تقصير».

نصرالله وخطابه “الدفاعي»
وفي سياق متصل، قال الكاتب الصحافي وليد شغير، في تقرير بصحيفة إندبندنت عربية، إن “أمين عام حزب الله حسن نصر الله بدا دفاعياً في أول تعليق له على الكارثة الزلزالية التي أصابت بيروت ولبنان، وعلى تفاعلاتها السياسية، والشعبية، والإعلامية التي أخذت منحى تشكيكياً في التحقيقات التي تجريها أجهزة الدولة اللبنانية الأمنية والقضائية، وسط الغضب الشعبي العارم الذي عم البلد ضد السلطة القائمة».
وأضاف أنه “ضمن العوامل التي أثارت تكهنات وووجت الأنظار إلى الحزب، أن تلفزيون “المنار” التابع له، كان من أوائل المحطات التي استطاع طاقمها الدخول إلى حرم المرفأ لتصوير الحريق الضخم الذي شب في المرفأ مساء الرابع من أغسطس، فيما نقلت محطات تلفزة أخرى صوراً لسيارات إسعاف “الهيئة الصحية الإسلامية” التابعة للحزب تدخل إلى المنطقة التي حظرت الأجهزة الأمنية دخولها في اليوم التالي، ما سبب أخذاً ورداً بين مراسلي تلك المحطات الذين سألوا مسؤولين في الحزب عما إذا كان يخزن شيئاً في العنبر رقم 12».

ذراع إيران
من جانبه، كتب فيصل الشيخ في مقال بصحيفة الوطن البحرينية، مقالاً قال فيه: “لبنان هذا البلد الجميل كتبت عليه المعاناة بشأن كثير من الأمور، أولها السياسة وإذكاء الشروخ بين الطوائف، ومن ثم الداء الكبير المتمثل بميليشيات ولاؤها لأكبر عدو للعرب وهي تعشش في لبنان وتتغلغل فيه عبر أذرعها، وتعلن الولاء صراحة لغير لبنان، ولا يربطها بهذا البلد سوى اللهجة فقط. وأضيفوا فوق ذلك الملفات الاقتصادية الشائكة والديون والفساد وغيرها من أمور حولت هذا البلد إلى شيء مغاير تماماً، بل أوصلت كثيراً من الناس فيه لطلب عودة الوصاية الفرنسية عليه، وكأن الحرية والاستقلال كانتا نقمتين لا نعمتين». وأضاف “النظام الإيراني أعلن في عدة مرات بفخر أنه يسيطر على أربع عواصم عربية عبر ميليشياته وأذرعه، وكان يقصد لبنان وسوريا والعراق واليمن، ويكفي أن ذراعه العسكري الرسمي المعلن حزب الله معقله في لبنان، ما يجعلنا أمام حقيقة واقعة مفادها أن أي وجود للنظام الإيراني أو ممثليه على أي أرض عربية لا يعني سوى الدمار والأذى لهذه الأوطان وأهلها، وعليه طردهم وإخراجهم هو أساس إعادة الاطمئنان والأمان».
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      17113 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7429 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      18325 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      845 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      76410 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      69024 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44429 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43349 مشاهده