كيف تبدّل سيئاتك حسناتك؟!

11 مايو 2019 المصدر : تعليق 77 مشاهدة طباعة
إن الله عز وجل هو الرحمن الرحيم، الغفور التواب، يقبل توبة من تاب إليه وأناب، ويكفر عنه السيئات، ويحولها إلى حسنات غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (غافر:3)، أليس هو الذي قال: أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ (التوبة:104)، أليس هو من نادى عباده -جل شأنه- فقال: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (الشورى:25) قال ابن كثير -رحمه الله-: "يقول تعالى ممتنًا على عباده بقبول توبتهم إذا تابوا ورجعوا إليه؛ أنه من كرمه وحلمه يعفو ويصفح، ويستر ويغفر كقوله -عز وجل-: وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا (النساء:110) وقوله -عز وجل-: وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ أي: يقبل التوبة في المستقبل، ويعفو عن السيئات في الماضي وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ أي هو عالم بجميع ما فعلتم وصنعتم وقلتم، ومع هذا يتوب على من تاب إليه" (مختصر ابن كثير:3/ 322).
أنا مخطئ أنا مذنب أنا عاصي هو راحم هو غافر هو عافي
قابلتهن ثلاثة بثلاثة فلتغلبن أوصافه أوصاف
هنيئًا لمن أقبل على الله -عز وجل- بتوبة نصوح يكفر الله عنه بها سيئاته، ويكثر بها حسناته، هنيئًا له مع ذلك كونه في شهر يتيسر فيه طريق التوبة، ويسهل فيه الرجوع إلى الله، وذلك مع كثرة التائبين، وما في هذا الشهر من كثرة المغفرة من الله، والعتق من النار، وأمور تسهل على التائب ما كان يصعب عليه، وتمهِّد له ما كان يتطلع إليه.
إن من أعظم ما يجده التائب أن تبدل سيئاته حسنات، فكم عنده من السيئات، وكم اقترف من الخطيئات، وكم جمع من الزلات؛ يقول -جل في علاه- وهو يذكر شيئًا من أكبر الكبائر: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا • يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا • إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (الفرقان:68-70) وبشرى أخرى للتائبين يزفها النبي -صلى الله عليه وسلم- فعن أبي طويل شَطْبٍ الممدود – رضي الله عنه -: "أنه أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها فلم يترك منها شيئًا، وهو في ذلك لم يترك حاجة ولا داجة إلا أتاها؛ فهل له من توبة؟ قال: فهل أسلمت؟، قال : أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله، قال: نعم، تفعل الخيرات، وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك خيرات كلهن، قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: نعم، فقال: الله أكبر، فما زال يكبر حتى توارى" (رواه الطبراني في الكبير:7251، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة:3391).
فإلى رحاب الله.. إلى بر الأمان.. والرحمة والغفران.. إلى التوبة في شهر التوبة.. والندم بين يدي رب الأرض السماوات.. إلى تبديل السيئات حسنات.
فاللهم تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وتجاوز عن زلاتنا، اللهم اغفر الخطيئات، واعف عن الهفوات، وبدل السيئات حسنات.
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      5281 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      6100 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      5844 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      64473 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      57618 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      40317 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      39482 مشاهده

موضوعات تهمك

18 مايو 2019 تعليق 26 مشاهده
نزوح جماعي بسبب طائر!