عبيد المزروعي... شكراً في حضورك وغيابك

للفجر وأسرتها... وفاءٌ لا تغيب شمسه وعهد لا ينقطع

للفجر وأسرتها... وفاءٌ لا تغيب شمسه وعهد لا ينقطع


في لحظات الفراق، تعود البدايات بكل تفاصيلها، ويكتشف الإنسان أن بعض الأشخاص والأماكن لم يكونوا مجرد محطة عابرة في حياته، بل أصبحوا جزءاً من ذاكرته ومسيرته وتكوينه المهني.
واليوم، ونحن نودع الأستاذ عبيد حميد المزروعي، مؤسس ورئيس تحرير جريدة الفجر، الذي انتقل إلى رحمة الله يوم الاثنين 24 أغسطس 2026، تعود بي الذاكرة إلى عام 1998، عندما فتحت لي «الفجر» أبوابها، لتكون محطتي المهنية الأولى في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتبدأ معها رحلة امتدت أربعة عشر عاماً حتى عام 2012. كان للأستاذ عبيد المزروعي فضل كبير في إتاحة تلك الفرصة والثقة. بدأت محرراً بيئياً، ثم مسؤولاً عن الشؤون العلمية والبيئية، وكاتباً لعمود البيئة، في تجربة أسهمت في تشكيل جانب مهم من مسيرتي المهنية اللاحقة في الإعلام البيئي والاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي.
واليوم، عند لحظة الفراق، لا أجد أصدق من كلمة واحدة أقولها له من القلب: شكراً.
شكراً لك أستاذ عبيد على الفرصة والثقة والمساحة التي أتحتها لنا لنتعلم ونعمل ونكبر مهنياً.
شكراً لك في حضورك... وشكراً لك في غيابك.
فالإنسان يغادر، ولكن بعض ما يصنعه في حياة الآخرين يبقى شاهداً عليه. ولعل من أجمل ما يتركه الإنسان بعد رحيله تلك الفرص التي منحها للآخرين، والأبواب التي فتحها أمامهم، والأثر الذي يستمر بعد غيابه.
شكراً لأسرة الفجر.
ولا يمكن أن أذكر الأستاذ عبيد من دون أن أتذكر باعتزاز كبير فريق العمل في جريدة الفجر، تلك الأسرة المهنية وعلى رأسها الزميل الدكتور شريف الباسل التي تشرفت أن أكون واحداً منها منذ عام 1998.
أربعة عشر عاماً جمعتنا فيها المهنة والكلمة والمسؤولية، لكنها لم تنته بانتهاء عملي في الجريدة عام 2012.
وهذا ربما أجمل ما بقي من تلك التجربة.
استمرت علاقتنا المهنية وصداقتنا مع الزملاء حتى اليوم، ولم تنقطع. تغيرت المواقع والمسؤوليات، وتفرقت بنا مسارات الحياة، لكن بقي بيننا ذلك الخيط الجميل الذي صنعته سنوات العمل المشترك والاحترام والوفاء للمهنة. ولهذا أقول اليوم لكل زميل وزميلة جمعتني بهم جريدة الفجر منذ عام 1998 وحتى هذه اللحظة:
شكراً لكم. شكراً للسنوات الجميلة. شكراً للزمالة والصداقة. شكراً لكل خبر وتحقيق ومقال وصفحة جمعتنا. شكراً لكل نقاش واختلاف ونجاح وتحدٍّ تعلمنا منه. وشكراً لأن علاقتنا لم تكن علاقة موظفين جمعهم مكان عمل ثم انتهت، بل علاقة زملاء جمعتهم مهنة ورسالة وذكريات بقيت حية رغم مرور السنوات.
ويبقى العهد
نودع اليوم الأستاذ عبيد المزروعي، لكننا لا نودع القيم المهنية التي جمعتنا تحت سقف «الفجر».
سنظل أوفياء للكلمة، وللحقيقة، وللمسؤولية التي حملناها يوم اخترنا أن نكون من أبناء صاحبة الجلالة... الصحافة.
سنختلف في المواقع، وستتغير الأدوات والمنصات، لكن العهد المهني سيبقى واحداً:
أن تبقى الكلمة مسؤولية، وأن تبقى الصحافة رسالة، وأن نحفظ لمن علمنا ومن منحنا الفرصة فضلهم وذكراهم.
رحمك الله أستاذ عبيد حميد المزروعي، وأسكنك فسيح جناته، وألهم أهلك وذويك وأسرة جريدة الفجر ومحبيك الصبر والسلوان.
شكراً لك في حضورك وغيابك. وشكراً لأسرة الفجر منذ عام 1998 وحتى اليوم.
شكراً لكل شيء... وسنبقى، ما حيينا، على الوعد والعهد المهني مع صاحبة الجلالة، الصحافة.
إنا لله وإنا إليه راجعون.