نظمه «تريندز جلوبال» بالتعاون مع جامعتي مونتريال و UQAM ومنصة PLURIEL وبمشاركة 32 أكاديمياً وباحثاً من 11 دولة

مؤتمر DIALOGIA مونتريال» يؤكد أهمية الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في خدمة الحوار بين الأديان

مؤتمر  DIALOGIA مونتريال» يؤكد أهمية الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في خدمة الحوار بين الأديان

على مدى ثلاثة أيام متواصلة من المناقشات العلمية والورش التطبيقية، شهدت جامعة مونتريال الكندية انعقاد المؤتمر العلمي الدولي «DIALOGIA مونتريال»، الذي نظمه «تريندز جلوبال»، التابع لمجموعة تريندز، عبر مكتبيه الافتراضيين في كندا وفرنسا، بالتعاون مع المنصة الجامعية لدراسة الإسلام (PLURIEL)، وجامعة مونتريال، وجامعة كيبيك في مونتريال (UQAM).
وجمع المؤتمر 32 أكاديمياً وباحثاً يمثلون 24 مؤسسة علمية وبحثية من 11 دولة، لبحث مستقبل الحوار بين الأديان في عصر الذكاء الاصطناعي، واستكشاف سبل توظيف التقنيات الحديثة في دعم التفاهم والحوار بين أصحاب المعتقدات المختلفة، مع مراعاة الأبعاد الأخلاقية والإنسانية.
وشهدت أعمال المؤتمر استعراضاً شاملاً للتحولات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي على الخطاب الديني والحوار الحضاري، حيث افتُتحت الفعاليات بكلمة رئيسية ألقاها أ.د. جيل بيبو (Gilles Bibeau) من جامعة مونتريال، بعنوان: «الذكاء الطبيعي والذكاء الاصطناعي: الوعي والاستقلالية والفاعلية الأخلاقية تحت الاختبار من خلال الحوار بين الأديان». وتناولت الجلسات العلمية ثلاثة محاور رئيسية، ركز أولها على إعادة تشكيل المعرفة والخطاب الديني، حيث بحثت الجلسة، التي ترأسها باتريس برودور، تأثير الذكاء الاصطناعي على الدراسات الدينية ومفهوم السلطة والوعظ، بمشاركة ميشيل يونس من الجامعة الكاثوليكية في ليون ومنصة PLURIEL، وجان درويل من المعهد الدومينيكي بالقاهرة، وجاومي فلاكر غارسيا من جامعة لويولا، ورافائيل جورجي، وأدريان دو فوشييه من مكتبة الفاتيكان الرسولية، إضافة إلى د. وائل صالح، مدير مكتبي «تريندز» الافتراضيين في فرنسا وكندا، الذي قدم مقاربة أخلاقية وأنطولوجية للتعددية في الإسلام المعاصر.
وركز المحور الثاني على الذكاء الاصطناعي وسيطاً للحوار، وناقش إمكانية تحول التكنولوجيا إلى طرف ثالث في الحوار بين أصحاب المعتقدات المختلفة. وقدم خلال الجلسة، التي ترأسها ميشيل يونس، عيسى علي المنّاعي، الباحث في «تريندز للبحوث والاستشارات»، ورقة بعنوان «الموثوقية والمسؤولية والحدود في الحوار بين الأديان»، بمشاركة رجاء سكراني من جامعة بون، وباتريس برودور، وآن دو لوكا من جامعة بانتيون-أساس، وأنتوني ج. البياني من جامعة القديس يوسف، وشادي القهوجي من الجامعة الأميركية في بيروت.
أما المحور الثالث، فتناول مواجهة الاستقطاب والتطرف الرقمي، وركزت الجلسة، التي ترأسها إيمانويل بيساني، على توظيف الجماعات الإرهابية للذكاء الاصطناعي والتحديات الناجمة عن ذلك. وقدم حمد عبد الله الحوسني، الباحث الرئيسي ورئيس قطاع دراسات الإرهاب والتطرف في «تريندز»، ورقة متخصصة حول الاستقطاب الرقمي، فيما قدمت هيذر ميلر روبنز من معهد ICJS في بالتيمور مؤشر «ICJS Interfaith Benchmark 1.0»، وناقش كريم كردادي من جامعة مونتريال سبل الوقاية من التطرف الرقمي لدى الشباب.
وانتقلت أعمال المؤتمر من الجانب النظري إلى التطبيق العملي من خلال جلسة متخصصة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي ومسؤوليته الأخلاقية، أدارها د. وائل صالح، وشارك فيها عدد من الخبراء، من بينهم فيولاين لِماي، وليز لانغلوا، وسيم سلمان، وإيمانويل بيساني، وأنطونيو أنجيلوتشي، وكارستن ليمان، وهزار حيدر، ود. زياد صالح.
كما شهد المؤتمر تنظيم ثلاث ورش عمل تطبيقية أدارها كل من د. زياد صالح، ود. وائل صالح، والباحث عيسى المنّاعي، والباحث في «تريندز» سلطان الحوسني، وركزت على الاختبار العملي لمنصة «DIALOGIA» وتقييم إمكاناتها في دعم الحوار بين الأديان.
وامتدت الورشة الأولى على مدى أربع ساعات، وشملت تقييماً تجريبياً وبشرياً لـ9 نصوص وفيديوهات، بهدف التمييز بين الخطاب الداعم للتعايش والخطاب المحرض على الكراهية والتطرف.
وركزت الورشة الثانية على تقييم جودة الحوار وإدارة الخلافات اللاهوتية، من خلال دراسة مقارنة شملت خمسة مقاطع فيديو.
أما الورشة الثالثة، فاختصت باختبار تفاعل الإنسان مع الذكاء الاصطناعي، وتقييم شفافية الواجهة، وقابلية تتبع المصادر، وموثوقية النتائج، بما يسهم في تطوير أدوات تقنية أكثر شفافية ومسؤولية في مجال الحوار بين الأديان.
وتُوّجت أعمال المؤتمر، في يومه الثالث، بجلسة ختامية خُصصت لوضع خارطة طريق مستقبلية، أُعلن خلالها عن عدد من المخرجات الاستراتيجية، في مقدمتها الإطلاق الرسمي لـ«فريق العمل المعني بالحوار بين الأديان بمساعدة الذكاء الاصطناعي» ضمن المنصة الجامعية لدراسة الإسلام (PLURIEL).
ويضم فريق العمل، إلى جانب «تريندز»، عدداً من المؤسسات الأكاديمية والبحثية، من بينها جامعة القديس يوسف في بيروت، وجامعة إنسوبريا وشبكة REDESM، والمعهد الدومينيكي بالقاهرة، وجامعة مونتريال، وجامعة كيبيك في مونتريال، والجامعة الكاثوليكية في ليون، وجامعة لويولا في إسبانيا.
كما أُعلن عن نشر الأبحاث والأعمال الكاملة للمؤتمر مع بداية العام الأكاديمي 2027، بما يتيح للباحثين وصناع القرار والمهتمين الاستفادة من نتائج النقاشات والدراسات التي شهدها المؤتمر.
وأكدت التوصيات الختامية لـ«DIALOGIA مونتريال» أهمية تبني مقاربة علمية وأخلاقية تضع الإنسان في قلب عمليات التفسير والوساطة واتخاذ القرار، بما يضمن استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، وصون التعددية الدينية، واحترام الاختلاف، وتعزيز فرص الحوار والتفاهم في العصر الرقمي.