ماري بيلتولا.. ملكة جمال أمريكية من ألاسكا تنافس الجمهوريين في عقر دارهم

ماري بيلتولا.. ملكة جمال أمريكية من ألاسكا تنافس الجمهوريين في عقر دارهم

قطعت ماري بيلتولا مسارًا سياسيًّا غير تقليدي، فمن قرية نائية في جنوب غرب  ألاسكــــا إلــــــى ســـــــباق علــــــى مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، وهذه الديمقراطية من شعب اليوبيــــــك الأصلي، أصبحت عام 2022 أول من ينتمي إلى الســـــــــكان الأصليين ويُنتخب لتمثيـــــــل ألاســـــكا في الكونغرس.
وتعود الآن إلى واجهة السياسة الوطنية، لتنافس الجمهوري دان سوليفان على مقعد الولاية في مجلس الشيوخ.
وفي كويثلوك، القرية التي لا يمكن الوصول إليها إلا بالطائرة أو القارب، يعلّق جيمس نيكوري، البالغ 77 عامًا، صورة بيلتولا على نافذة منزله الخشبي، ويقول لصحيفة «نيويورك تايمز»: «إنها واحدة منا». 
لكن قصة بيلتولا لا تُختصر في هويتها أو مسقط رأسها، فمن هي المرأة التي تحاول الآن الوصول إلى مجلس الشيوخ من قلب ألاسكا؟.

طفولة بين القرى
 الأصلية وحياة القوارب
وُلدت بيلتولا لأم من شعب اليوبيك الأصلي وأب أبيض من نبراسكا. نشأت في ثلاث قرى وفي مدينة بيثل الساحلية التي يبلغ سكانها نحو ستة آلاف نسمة، على بُعد سبعين ميلًا من بحر بيرينغ. أكلت لحم الموظ والفقمة، وأمضت صيفها على نهر كوسكوكويم تقود قوارب النقل وتنظّف السلمون وتجففه وتدخنه. 
وتقول صديقتها المقربة آنا هوفمان: «كانت تفعل أشياء كنت أضعها تقليديًّا في خانة الذكور، ولم تكن تنتظر رجلًا يعود إلى القارب، كانت هي من تقود القارب إلى الوراء».
درست في 4 جامعات ولم تتخرج في أيٍّ منها، وتُوّجت ملكة جمال المؤتمر الوطني للهنود الأمريكيين عام 1995، وقالت آنذاك لصحيفة «جونو إمباير» المحلية إنها تريد دخول السياسة: «تشتعل في داخلي النار حين أقرأ قضايا حقوق الهنود».

من المجلس التشريعي لصداقة الجمهوريين 
خسرت انتخابات المجلس التشريعي للولاية بفارق ضئيل عام 1996، وفازت به عام 1998 وكان عمرها 25 عامًا، وترأست خلال عشر سنوات في جونو «كتلة الأرياف»، المجموعة الثنائية الحزبية الممثلة لأبعد مناطق ألاسكا. 
عملت على خفض إدمان الكحول بين المراهقين ودعم تدريس لغة اليوبيك، وقالت لصحفي محلي: «نجلس على برميل بارود من الفقر والاستياء»، وكانت تُقدّم السلمون لزملائها في اجتماعات مكتبها، وارتبطت بصداقة مع ليزا موركوفسكي، النائبة آنذاك وعضو مجلس الشيوخ الجمهورية عن ألاسكا اليوم.
وفاة دون يونغ 
وفوز غير متوقع
عام 2022، فتحت وفاة النائب دون يونغ سباقًا خاصًّا مزدحمًا وصفته بيلتولا في رسالة نصية لموركوفسكي بـ»أكثر عربات المهرّجين ازدحامًا على الإطلاق». دخلته وفازت. خلال حفل أدائها اليمين، ارتدت حذاء الموكلوك الأصلي، وقالت إنها «أول السكان الأصليين لألاسكا يُنتخب لهذه الهيئة وأول امرأة تشغل مقعد ألاسكا». 
انضمت لكتلتَي «بلو دوغ» المعتدلة و»الغرب»، وكانت من أكثر الديمقراطيين تعاونًا مع الجمهوريين، خارجةً عن حزبها في ملفات السلاح وأمن الحدود واستخراج النفط والغاز.

مأساة شخصية
 وخسارة عام 2024
في مايو 2023، توفيت والدتها، وبعد أربعة أشهر فَقدت زوجها يوجين بيلتولا البالغ 57 عامًا، الذي تحطمت طائرته الصغيرة. كان أقرب مستشفى على بعد 400 ميل، وتوفي خلال أقل من ساعتين. 
خسرت في خضم حدادها انتخابات 2024 أمام الجمهوري نيك بيغيتش بفارق أقل من ثلاث نقاط. انتقلت إلى أنكوريج وعملت في شركة ضغط براتب تجاوز 340 ألف دولار، وكانت لفترة وجيزة زميلة في معهد السياسة بجامعة شيكاغو حيث درّست ندوة بعنوان «خطوط الدم: ماذا يعني أن تكون من السكان الأصليين؟».

سباق الشيوخ..
 ورهان شومر
سعى زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر لإقناعها بالترشح، وعدّها من أبرز مرشحيه. تقول لورين فرينش، المتحدثة باسم لجنة «سينات ماجوريتي باك»: «هي مميزة. لديها كل ما يلزم لتنجح هناك». 
في أغسطس، هزمت سوليفان في الانتخابات التمهيدية غير الحزبية، وتُشير استطلاعات الرأي وحملات التبرع إلى إمكان تكرار ذلك في نوفمبر. لكن المحللين المستقلين يرون أن السباق قد يُحسم لأيٍّ من الجانبين، فناخبو ألاسكا «معارضون وغير متوقعين بطبعهم»
مواقف متناقضة
 تعكس ألاسكا
تجمع بيلتولا بين دعم السلاح والنفط والغاز وحماية البيئة و»خصوصًا السمك». ويرى المستشار الديمقراطي جون-هنري هيكندورن أن الفوز على مستوى الولاية يتطلب ائتلافًا متناقضًا، سكانًا أصليين وغيرَ أصليين، ريفًا وحَضَرًا، صيادين تجاريين وصيادِي الكفاف. 
وأضاف «موهبتها السياسية كانت قدرتها على السكن في هذه التوترات».
كما تكشف «نيويرك تايمز» عن أن بيلتولا، اللطيفة علنًا، «قد تكون فظة ومنفعلة في الخاص»، وأن حملتها شهدت روايات عن نوبات غضب أزعجت بعض معاونيها، وأن مكتبها في الكونغرس سجّل أعلى معدلات دوران الموظفين.
وقال الإستراتيجي الجمهوري آرت هاكني، المؤيد لسوليفان: «كل من يعرفها يعرف شيئين: أخلاقيات عمل سيئة ومزاجًا سيئًا». 
في أغسطس، أقالت مستشارًا بارزًا ونائب مدير حملتها وغيّرت مدير الحملة، وابتعدت علنًا عن المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس التي أطلقت نداء تبرعات باسمها. 
لكن ناطق باسم الحملة ينفي ما كشفته الصحيفة الأمريكية قائلًا: «مثل أي شخص مرّ بمآسٍ شخصية متعددة في أشهر قليلة، كافحت ماري أحيانًا للتعامل مع حزنها». 
فماري بيلتولا مرشحة استثنائية القدرة في ولاية يهيمن عليها الجمهوريون، تمزج بين هوية يوبيك أصلية وأمريكية بيضاء، وبين مواقف محافظة وبيئية في آن. لكن الحملة تُواجه في المقابل تساؤلات حول مزاجها الإداري واضطرابها بعد سلسلة فَقْدٍ شخصية. 
وبين استطلاعات متقاربة وناخبين معروفين بتقلبهم، يبقى مصير مقعد ألاسكا في مجلس الشيوخ حتى نوفمبر مفتوحًا على كل الاحتمالات.