ماسك يعود.. هل تحسم ملايينه سباق الكونغرس؟
عاد الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، مانحاً الحزب الجمهوري دفعة مالية وسياسية قوية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، في خطوة أعادت الجدل حول تأثير المال والنفوذ الشخصي في المعارك الانتخابية الحاسمة. وبعدما أعلن في ربيع 2025 عن تقليص إنفاقه السياسي، فاجأ الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» الأوساط السياسية بتبرعات جديدة بعشرات الملايين من الدولارات، ما عزز آمال الجمهوريين في الحفاظ على الأغلبية البرلمانية أو توسيعها، بحسب تقرير لصحيفة «ذا هيل» الأمريكية.
• تراجع مؤقت .. ووفق إفصاحات فدرالية، تبرع ماسك بنحو 20 مليون دولار لاثنتين من أكبر لجان العمل السياسي الداعمة للجمهوريين بنهاية عام 2025، قبل أن يضخ 10 ملايين دولار إضافية في سباق مجلس الشيوخ بولاية كنتاكي الشهر الماضي، في إشارة واضحة إلى عودته الفعلية إلى ساحة التمويل السياسي.
وأنفق المليادير الأمريكي ما لا يقل عن 250 مليون دولار لدعم حملة الرئيس دونالد ترامب في انتخابات 2024، ليصبح أكبر متبرع فردي في تلك الدورة الانتخابية.
ويرى مراقبون أن أهمية ماسك لا تقتصر على حجم تبرعاته، بل تمتد إلى تأثيره الرمزي والإعلامي. وقال كايسي مايرز، أستاذ العلاقات العامة في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا: «ماسك كمتبرع مهم لأن المال في السياسة مهم، لكن شخصه مثير للاستقطاب، ومشاركته تخلق وضعاً معقداً للجمهوريين».
وحين يرى أنصار الحزب أن أمواله ضرورية في معركة انتخابية شرسة، يخشى آخرون أن تؤدي شعبيته المثيرة للانقسام إلى نتائج عكسية في بعض الدوائر.
•إخفاقات تثير الجدل.. واختُبرت قدرة ماسك على التأثير السياسي في سباق المحكمة العليا بولاية ويسكونسن في أبريل-نيسان، حيث أنفق نحو 12 مليون دولار لدعم مرشح محافظ، لكن السباق انتهى بفوز المرشح الليبرالي.
وقال الخبير الاستراتيجي الجمهوري في الولاية براندون شولز، إن ماسك كان «حاضراً بقوة في الأيام الأخيرة من الحملة»، مضيفاً أن كثيرين داخل الحزب حمّلوه جانباً من مسؤولية الخسارة، بعد أن نجح الديمقراطيون في استثمار الغضب الشعبي من دوره ومن مبادرات «وزارة كفاءة الحكومة».
وعلى الرغم من خلاف علني سابق بين ماسك وترامب، عاد التقارب بين الطرفين في منتصف 2025. فقد تبرع ماسك بـ5 ملايين دولار لكل من لجنتي القيادة الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، إضافة إلى الـ5 ملايين دولار للجنة ترامب السياسية «اجعل أمريكا عظيمة مجدداً».
• رهانات ومخاطر.. وقال الإستراتيجي الجمهوري براين سايتشيك: «إنه أمر كبير لترامب والجمهوريين أن يكون أغنى رجل في العالم إلى جانبهم، ويبدو أن العلاقة بين الطرفين عادت إلى مسارها الإيجابي». في المقابل، يحذر ديمقراطيون من أن تدخل ماسك ربما يتحول إلى عبء انتخابي في بعض السباقات.
وقال الديمقراطي جو زيبكي إن مشاركة ماسك «قد تشكل مخاطرة حقيقية إذا نجح الديمقراطيون في استثمار السخط الشعبي». ومع احتدام السباق على الكونغرس وتضييق الفجوة المالية بين الحزبين، تبدو عودة ماسك عاملاً مؤثراً في معادلة انتخابات 2026، بين من يراها ورقة رابحة للجمهوريين، ومن يعدّها سيفاً ذو حدين ربما يعيد إشعال الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة.