رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيسة المكسيك وحاكم عام بابوا غينيا الجديدة بذكرى استقلال بلديهما
ماغدالينا أندرسون.. «البلدوزر» الأوفر حظاً لتولي رئاسة وزراء السويد
بعد أربع سنوات في صفوف المعارضة، تقف ماغدالينا أندرسون مجدداً على أعتاب رئاسة الوزراء السويدية، بعد انتخابات قد تضعها أمام فرصة استعادة المنصب الذي خسرته في 2022. وبين صرامتها التي أكسبتها لقب «البلدوزر» وقدرتها على التفاوض مع قوى سياسية متباينة، بنت أندرسون صورة سياسية جعلتها الأوفر حظاً للعودة إلى مقر الحكومة.
وفي مساء 13 سبتمبر-أيلول 2026، بدا أن أنصارها يستعدون لهذه العودة بطريقتهم الخاصة، فعلى مسرح مقر الحزب الاشتراكي الديمقراطي، غنّى بيني أندرسون، عضو فرقة «أبا» الشهيرة، تعديلاً على كلمات أغنية «ماما ميا»: «ماغدالينا، ها أنا أعود مجدداً».
من أوبسالا
إلى أعلى المناصب
وُلدت ماغدالينا أندرسون في الثالث والعشرين من يناير-كانون الثاني 1967 في أوبسالا. أبوها أستاذ إحصاء وأمها معلمة دراسات اجتماعية. في السادسة عشرة من عمرها انضمت إلى جناح الشباب في الحزب الاشتراكي الديمقراطي. في الثامنة عشرة انتُخبت رئيسة لفرعه في أوبسالا. في الوقت نفسه كانت سبّاحة بارعة بالصدر على المستوى الوطني، حصدت ذهبيتين في بطولات السويد للناشئين. درست إدارة الأعمال والاقتصاد في مدرسة ستوكهولم للاقتصاد، ثم واصلت في معهد الدراسات المتقدمة بفيينا وفي هارفارد.
كانت تتابع دكتوراه حين اختارت إيقافها عام 1996 لتتولى منصب مستشارة سياسية لرئيس الوزراء يوران بيرسون.
سبع سنوات في وزارة المالية
بين 2014 و2021، شغلت أندرسون منصب وزيرة المالية في حكومة ستيفان لوفين. سبع سنوات أمسكت فيها بالخيط المالي لبلد يُصنَّف ضمن الأكثر انضباطاً اقتصادياً في الاتحاد الأوروبي. الناتج المحلي نما بأكثر من 2% سنوياً، والتضخم بقي خافتاً، والبطالة انخفضت من 7.9% إلى 6.3%. في 2020، اختارتها لجنة المستشارين السياسيين لصندوق النقد الدولي رئيسةً لها، وهي الأولى في هذا المنصب. لقبها «البلدوزر» لم تكسبه من قسوتها بل من وضوحها، يُحكى أن خبراء اقتصاد وأساتذة علوم سياسية اعترفوا بأنهم «خائفون منها»، حين يتحدث أندرس ليندبرغ المحلل في صحيفة «أفتونبلاديت» عن أسلوب قيادتها، يستحضر أنجيلا ميركل: ليس في الأيديولوجيا بل في الهدوء والتحكم والثقة بالنفس.
رئاسة وزراء ثم
استقالة في يوم واحد
في الثلاثين من نوفمبر-تشرين الثاني 2021، أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في تاريخ السويد. استمرت في المنصب سبع ساعات. رفض البرلمان موازنتها لصالح موازنة المعارضة اليمينية. قالت: «لا أريد أن أقود حكومة تُشكَّك في شرعيتها».
استقالت وبعد خمسة أيام، عادت وانتُخبت مجدداً. استمرت حكومتها حتى أكتوبر-تشرين الأول 2022.
في انتخابات 2022، فاز التحالف اليميني بـ176 مقعداً مقابل 173 لتحالف وسط اليسار، بفارق ثلاثة مقاعد. خسرت أندرسون رغم ارتفاع أصوات حزبها. ظلت تقود المعارضة، ولم تغادر.
العودة في 2026
التحالف الذي تقوده أندرسون يضم أحزاباً متباينة: اليسار والوسط والخضر والليبراليين الاجتماعيين. تباينات حقيقية في ملفات الطاقة والضرائب.
لكنها تلخّص نهجها لصحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية: «تعلمت من تجربتي السابقة. الحكومة تحتاج تعاوناً واسعاً وتفاهمات حقيقية». في آخر مناظرة، حاول منافسه اليميني المتطرف جيمي أكيسون أن يستفزها: «لماذا أنتِ دائماً عابسة؟» لم يُربكها. التناقض بين صلابتها الظاهرة ومرونتها التفاوضية هو بالضبط ما يصفه محيطها.
برنامجها يقوم على ثلاثة محاور: وقف خصخصة الرعاية الصحية والتعليم والرعاية للمسنين واسترداد الدولة زمام هذه القطاعات.
والثاني، رفع القدرة الشرائية لمحدودي الدخل. والثالث، معالجة انعزال مجتمعات المهاجرين وما خلّفه من عنف وإطلاق نار. أسلوب حياتها يُكمل الصورة. تُحب الكاياك وتسلق الجبال، وهي معجبة ثابتة بفرقة الميتال الأمريكية «System of a Down» تزوجت من ريتشارد فريبرغ، الاقتصادي الذي يُدرّس في مدرسة ستوكهولم للاقتصاد، عام 1997. لهما ولد وبنت.
الموسوعة البريطانية «بريتانيكا» تصفها كمن جمع بين صرامة أكاديمية وانضباط رياضي وتجربة سياسية مكّنتها من إتقان فن التوازن المستحيل: الانضباط المالي بلا تفريط في دولة الرفاه.