علي خليفة بن ثالث: نصف مليون مصور من 209 دول يُشكِّلون أكبر مجتمع فوتوغرافي دولي نشط
مجلس أمناء «حمدان بن محمد للتصوير» يعلن اكتمال أعمال التحكيم للدورة 15
عبدالرحمن العويس : رؤية سموّ وليّ عهد دبي ارتقت بهيبا لتصبح ذات تأثير اقتصادي ومعرفي ريادي على مستوى العالم
أعلن مجلس أمناء جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، عن اكتمال أعمال التحكيم للدورة الخامسة عشرة للجائزة، والتي كانت تحت عنوان «الأسرة»، وذلك خلال اجتماعه في المقر الرئيسي للجائزة بدبي. الدورة الخامسة عشرة اشتملت على خمسة محاور، وهي الأسرة، ملف مصور، التصوير الرياضي، المحور العام، الأحلام «برؤية الذكاء الاصطناعي».
وخلال الاجتماع ناقش المجلس عدداً من تقارير العمل السنوية وملخصات للمشاريع المُنجزة والمستقبلية، ومؤشرات الأداء الاستراتيجية، وخطط التطوير والتوسّع المرتكزة على رؤية سموّ راعي الجائزة، الرامية لنشر فنون التصوير محلياً ودولياً ارتقاءً بالثقافة العامة وصقل المواهب الوطنية وإهداء الفرص المعرفية والمهارية للجميع. واطَّلع المجلس على الاستعدادات القائمة لتنظيم الحفل الختامي للدورة الخامسة عشرة للجائزة الذي سيُقام في العاشر من نوفمبر القادم في متحف المستقبل دبي.
كما استعرض المجلس خلال اجتماعه مُلخّصات الإنجازات الشاملة للدورات السابقة، مُثمِّناً الأداء الاستثنائيّ للإدارة التنفيذية التي نَجَحَت في الارتقاء التدريجيّ المدروس وصولاً لإعلان هيبا رقماً صعباً ضمن كبريات الأسماء العالمية في صناعة التصوير الضوئي، وتأسيس قاعدةٍ صلبة كوجهةٍ معرفيةٍ ومهاريةٍ حاضنة للمواهب والإبداعات البصرية.
معالي عبدالرحمن العويس، وزير شؤون المجلس الوطني الاتحادي، رئيس مجلس أمناء الجائزة، أشاد بالمُنجزات الريادية للجائزة خلال السنوات السابقة، مؤكِّداً أن رؤية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، راعي الجائزة، نجحت في كسر احتكار العواصم الغربية، لتقود المشهد الفوتوغرافي من دبي مدفوعةً بالثقل الثقافي والمعرفي والاستقطاب الجماهيري الدولي، والاستدامة الاقتصادية الداعمة لمشاريع المصورين من أنحاء العالم.
وأضاف معاليه: لقد أهدت هيبا مبدعي التصوير حول العالم فرصاً تحوّلية فريدة، أتاحت للفائزين استدامةً مستقلة للعمل على مشاريعهم في توثيق القضايا الإنسانية والبيئية، والتعبير عن قضايا مجتمعاتهم، خاصةً من الدول النامية والمناطق الأقل حظاً، وقام بترسيخ مبدأ الاستثمار الشخصي في صناعة المصورين ودعم مساراتهم ورؤاهم وتعزيز قطاع الفنون البصرية ودوره في التنمية المستدامة والبناء الحضاري.
هالة بدري، مدير عام هيئة الثقافة والفنون بدبي، نائب رئيس مجلس أمناء الجائزة، أبدت سعادتها بنتائج القوة الناعمة للجائزة وتأثيرها المتنامي على مجتمعات المصورين في العالم، وقالت في تصريحها: من خلال تجاوز رقم مليون صورة من 209 دول، أصبحت هيبا موسوعة فنية إنثروبولوجية دولية شاملة قيِّمة لا يمتلكها سوى جهات محدودة في العالم. إن هذه الموسوعة أشبه ببنك صور يوثّق التحوّلات الإنسانية والبيئية والاجتماعية في القرن الحادي والعشرين عبر عدساتٍ من مختلف الثقافات.
وأضافت: على الصعيد الثقافي، تفخر دبي أن تكون حاضنةً لهذا الإرث النوعيّ، والذاكرة البصرية التوثيقية، التي تمنحها ثقلاً متحفياً فريداً بالغ التأثير.
سعادة علي خليفة بن ثالث، الأمين العام للجائزة، قال في تصريحه: لقد نجح فريق عمل الجائزة خلال الفترة الماضية بتحقيق الأهداف المحلية، وحقَّق قفزاتٍ كبيرة على الصعيدين الإقليميّ والدوليّ، وأردف قائلاً: بوصولنا إلى نصف مليون مصور، استقبلنا منهم أكثر من مليون صورة، نكون قد تجاوزنا أرقاماً عالمية صعبة. أعتقد أن تكوين أكبر مجتمع فوتوغرافيّ نشط مع قاعدة بيانات فوتوغرافية عملاقة من 209 دول، يمنحان دبي «حق القيادة» للتوجّهات المستقبلية لعالم الفنون البصرية.
وأضاف بن ثالث: على الصعيد المعرفيّ والتدريبيّ قدّمنا خلال السنوات الماضية ما يزيد عن 230 برنامجاً تدريبياً استفاد منها أكثر 10,000 مصور مابين هاوٍ ومحترف، بجانب 50 دورة لموظفي حكومة دبي استفاد منها 1324 موظف حكومي و54 دورة مُخصَّصة لأصحاب الهمم استفاد منها 692 من أصحاب الهمم. كما تم تقديم 6 دورات للمنشآت العقابية والإصلاحية استفاد منها 102 نزيل.
على الصعيدين الفنيّ والتثقيفيّ، نَشَرَت الجائزة أكثر من 717 مقالٍ ثقافيّ عن فنون التصوير، من خلال زاوية «فوتوغرافيا» الأسبوعية على موقع وصفحات صحيفة البيان الرسمية، بالإضافة لأكثر من 280 حلقة بصرية جذّابة من زاوية «زووم على العالم» الأسبوعية على موقع وصفحات صحيفة «الإمارات اليوم». لقد حظيت هذه الزوايا بشعبية كبيرة بين مجتمعات المصورين محلياً وعربياً الذين أشادوا بتأثيرها الكبير الذي ينجح في جذب المهتمين لدائرة التصوير وتثقيف وتوعية المصورين الهواة والمحترفين وتحفيزهم وتوسيع مداركهم وصقل مهاراتهم.
وختم بن ثالث تصريحه بقوله: مؤشرات النجاح تسعدنا وتمنحنا حافزاً كبيراً للاستمرارية والتطوير، لقد ارتفعت جودة النتاج البصري في مجتمع التصوير الإماراتي والخليجي بشكل ملحوظ نتيجة الاحتكاك المباشر مع لجان التحكيم العالمية وورش العمل الاحترافية التي تُنظمها الجائزة، هناك أسماء خليجية وإماراتية لَمَعَت دولياً ويعترفون لنا دوماً بالجميل وحُسن الأثر. على المستوى العربي استطاعت هيبا دعم الفائزين العرب في تحويل الهواية إلى مهنةٍ مستدامة، من خلال شراء مُعدّاتٍ احترافية متطوّرة والسفر لتوثيق قصصٍ محلية بعيون عربية، كما أن مواضيع ومحاور الجائزة ألهمتهم للالتفات إلى بيئاتهم المحلية وتوثيقها، وقد نتج عن ذلك أرشيفٌ بصريّ ضخم يوثّق الحياة اليومية والصراعات والآمال والتقاليد العربية، وطرحها في المنصات الدولية بلغةٍ بصريةٍ عالمية. الشاعر والمستشار الإعلامي ماجد البستكي، عضو مجلس أمناء الجائزة أكَّدَ في تصريحه أن الشمولية الجغرافية للجائزة، أرست استحقاق الثقة الدولية المُطلقة بنزاهة المعايير التحكيمية التي تعتمدها. وقال في تصريحه: يمكننا اعتبار هيبا المنصة الثقافية البصرية الأكثر شمولاً، حيث تجاوز نطاقها الجغرافي المنظمات الدولية والهيئات الرياضية الكبرى التي لم تتجاوز 206 دول في حالة الألعاب الأولمبية. إن الرائي المتبصّر يستطيع الجزم بأن هيبا نجحت فيما يمكن وصفه بـ»العولمة الثقافية الكاملة»، وأثبتت أن «الصورة» هي القاسم الثقافي الأرقى والقادر على كسر الفوارق العرقية والسياسية واللغوية بين الشعوب.
وأضاف البستكي: وسائل الإعلام الدولية المتخصّصة في الفنون أشادت بشكل صريح ومباشر بنزاهة نظام التحكيم. العديد من التقارير الأوروبية والأمريكية أثنت على الشفافية والوعي القانوني الصارم لحماية الملكية الفكرية للأعمال المشاركة، الصحافة المتخصّصة في أستراليا أبدت اهتماماً كبيراً بالقواعد الصارمة التي تفرضها الجائزة بشأن تعديل الصور والتلاعب الرقمي في الفئات العامة، وأبدت إعجابها بآلية التحكيم «العمياء»، حيث تُحكّم الصور دون معرفة هوية المصور أو جنسيته.
الفنان والنحّات مطر بن لاحج، عضو مجلس أمناء الجائزة أعرب عن رضاه التام عن مُخرجات الجائزة خلال الدورات الماضية، وأضاف: عشرات الجوائز التقليدية تنتهي بانتهاء حفل التكريم وتوزيع المبالغ المالية، لكن صناعة رأس مال بشري إبداعي من خلال 230 برنامجاً تدريبياً استفاد منهم أكثر من 10 آلاف متدرب، فهذا يعني الجائزة تستثمر في صناعة المصورين أنفسهم، ورفع كفاءة الهواة والمحترفين لضمان استدامة قطاع التصوير. أعتقد أنه بفضل هذه البرامج أصبحت دبي «المدرسة الإقليمية الأولى» للتصوير الفوتوغرافي.
مُحرّر الصور الأمريكي العالمي وحاصد الجوائز الشهير « كورت موتشلر»، وأحد مُحكِّمي هيبا لهذه الدورة، اعتبر أن التقارير الإعلامية الأمريكية تضع هيبا في مقارنة مباشرة مع أقوى جوائز التصوير الصحفي والوثائقي الأمريكية مثل Pulitzer و POYi، حيث يُحسب لهيبا قدرتها على جذب مشاركات من أكثر من 200 دولة بفضل شموليّتها وعدم تقييد مشاركاتها. كما أكَّد إشادة الإعلام الأمريكي بالأبعاد الإنسانية للثيمات السنوية للجائزة مثل «الأسرة» و»التنوّع» و»الأمل» وتقاطعها مع التوجهات الثقافية الدولية المهتمة بالروابط الإنسانية والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة.
المصور الرياضي الألماني الشهير «لاسي بيريني»، وأحد مُحكِّمي هيبا لهذه الدورة، قال إن المصور الأوروبي يرى هيبا مصنعاً متكاملاً لنجومية المرة الأولى على المستوى الدولي، حيث أن القوة البصرية للصور الفائزة تنطلق بأصحابها لمصاف النجومية بقوةٍ وثقة. كما اعتبر أن مجتمعات المصورين في أوروبا ترى هيبا ناجحة في استثارة التفاعل الإنساني وتعزيز الاهتمام الدولي بالقضايا الكبرى.
المصور الوثائقي البولندي الحاصل على درجة الدكتوراه من أكاديمية الفنون الجميلة في وارسو، «توماش توماشيفسكي»، وأحد مُحكِّمي هيبا لهذه الدورة، قال إن هيبا نجحت في استخدام الفوتوغرافيا كلغةٍ عالمية لتوحيد الشعوب والتقريب بين الثقافات، وأشار إلى وصف الصحافة الفنية الأوروبية لهيبا بأنها «أوسكار الصورة» بسبب قدرتها التنافسية العالية على تحويل حياة المبدعين من الفائزين نحو الاستقلالية المهنية والتفرّغ للمشاريع البيئة والإنسانية، فضلاً عن الزخم الإعلامي المرموق المُكتسب من ارتباط أسمائهم بها.