رئيس الدولة يعين حمد علي الكعبي مديراً عاماً للهيئة الاتحادية للرقابة النووية
مختبر نووي أمريكي «خطير».. ماذا يفعل ويتكوف وكوشنر في «أوك ريدج»؟
في خطوة غير مسبوقة، تتردد أحاديث في محيط البيت الأبيض عن زيارة لكبير المفاوضين الأمريكيين ستيف ويتكوف، ومستشار الرئيس وصهره جاريد كوشنر، إلى مختبر «أوك ريدج» المتخصص في أبحاث الطاقة النووية بولاية تينيسي.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على كونها غير مألوفة من جانب أبرز شخصيتين منخرطتين في إدارة الملف النووي الإيراني، بل إن توقيتها يثير كثيراً من التساؤلات حول ما يجري خلف الأبواب المغلقة في مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.
ويُنظر إلى مختبر «أوك ريدج» باعتباره أكبر مؤسسة بحثية أمريكية في مجالات الطاقة النووية، وهو مركز تديره وزارة الطاقة الأمريكية بإشراف مباشر من الحكومة الفيدرالية. ومنذ عام 1943، لعب المختبر دوراً محورياً في تطوير الأبحاث الصناعية والعلمية الأمريكية، بما في ذلك الحوسبة المتقدمة والتقنيات النووية المدنية والعسكرية.
هذه المكانة العلمية جعلت من زيارة ويتكوف وكوشنر محوراً لموجة واسعة من التساؤلات حول خلفياتها وأهدافها، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة من المفاوضات.
الإدارة تبحث جميع الاحتمالات النووية
وأوضح مقربون من البيت الأبيض لـ»إرم نيوز»، أن الإدارة الأمريكية تعتزم الاستعانة بخبراء متخصصين في الطاقة النووية خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
ويقول هؤلاء إن هذا التوجه ينسجم مع أولوية الرئيس دونالد ترامب المتمثلة في ضمان أن يؤدي أي اتفاق مع إيران إلى إنهاء طموحاتها النووية بشكل كامل، بما يحقق المصالح الأمريكية ويتوافق مع الأهداف التي وضعتها الإدارة للحرب الحالية في الشرق الأوسط.
وأضافت المصادر أن البيت الأبيض فضّل تأجيل توقيع أي اتفاق نهائي إلى حين توسيع دائرة المشاورات والتأكد من امتلاك المفاوضين الأمريكيين كل المعلومات الفنية والعملية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ويعكس هذا التوجه رغبة الإدارة في دراسة مختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك كيفية التعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب داخل إيران، وإمكانية نقله إلى الولايات المتحدة إذا تم الاتفاق على ذلك، أو نقله إلى دولة ثالثة، أو حتى بحث خيارات التخلص منه داخل إيران بمساعدة أمريكية وإيرانية مشتركة.
ويؤكد المقربون أن الملف النووي الإيراني يتضمن تفاصيل تقنية معقدة تتطلب مشاركة خبراء متخصصين إلى جانب المفاوضين السياسيين، خصوصاً أن الوفد الإيراني الذي شارك في جولة المفاوضات المباشرة الوحيدة في إسلام آباد ضم خبراء فنيين وميدانيين.
الملف النووي في صلب الاتفاق
وتشير المصادر إلى أن العديد من الملفات الأخرى أصبحت شبه محسومة في المرحلة الحالية، إلا أن البيت الأبيض يسعى إلى مزيد من الوضوح بشأن التفاصيل الفنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
ومن بين السيناريوهات المطروحة أيضاً دراسة كيفية التعامل مع بقايا المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت للاستهداف خلال الهجمات العسكرية السابقة، والبحث في آليات الرقابة والضمانات التي تمنع أي عودة مستقبلية للبرنامج العسكري النووي الإيراني.
ويؤكد مقربون من الإدارة أن الاعتقاد السائد داخل البيت الأبيض لا يزال يتمثل في أن أي اتفاق لا يؤدي إلى معالجة جذرية للملف النووي سيبقى إنجازاً ناقصاً بالنسبة للإدارة الأمريكية. وأضافوا أن مجلس الأمن القومي وفريق التفاوض الأمريكي ووزارة الدفاع والخارجية والجهات المختصة الأخرى تعمل حالياً على إعداد أفضل الخيارات والتصورات لعرضها على الرئيس ترامب، بما يضمن تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية التي وضعتها الإدارة منذ انطلاق العمليات العسكرية قبل ثلاثة أشهر. كما تحدثت المصادر عن وجود عقبات دقيقة في المرحلة الحالية من المفاوضات، ترتبط برغبة البيت الأبيض في تحقيق أعلى درجات الوضوح بشأن مطالبه من إيران، وفي الوقت نفسه ضمان التزام إيراني كامل بتنفيذ هذه المطالب.
ويتكوف وكوشنر في مواجهة انتقادات سابقة
وليس سراً أن وسائل الإعلام الأمريكية أثارت مراراً تساؤلات حول قدرة ويتكوف وكوشنر على التعامل مع الجوانب الفنية المعقدة للملف النووي الإيراني.
وكانت تقارير إعلامية ربطت بين تعثر مفاوضات مسقط سابقاً وبين محدودية الخبرة الفنية للمفاوضين الأمريكيين في بعض التفاصيل النووية الدقيقة، وهو ما اعتبر أحد أسباب عدم التوصل إلى تسوية بالسرعة التي كانت ترغب بها الإدارة الأمريكية. ورغم أن ويتكوف وكوشنر لم يعلقا على تلك الروايات، فإن زيارتهما إلى أحد أكبر المراكز الأمريكية المتخصصة في الأبحاث النووية توحي بأن الإدارة باتت ترى أن المرحلة الحالية تتطلب إشراك خبراء علميين وتقنيين بصورة مباشرة في عملية التفاوض.
خيارات مطروحة داخل الإدارة
ويأتي هذا التطور بعد تقارير تحدثت عن وجود نقاشات داخل مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع حول خيارات مختلفة للتعامل مع اليورانيوم الإيراني المخصب، بما في ذلك مقترحات سابقة تضمنت تنفيذ عملية خاصة داخل إيران لنقل المواد النووية إلى خارج البلاد. وخلال الأسابيع الأولى من الحرب، كان هذا الخيار يحظى بدعم بعض المسؤولين، إلا أن الرئيس ترامب رفضه بسبب المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأمريكيون خلال مثل هذه العمليات.
واليوم تعيد زيارة «أوك ريدج» إحياء النقاشات داخل الإدارة حول أفضل السبل لإنهاء المشروع النووي الإيراني، سواء عبر الضغوط العسكرية أو من خلال اتفاق تفاوضي يحقق الأهداف الأمريكية بعد استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية، وهو المسار الذي يبدو أن واشنطن تفضله في المرحلة الحالية.