«مجموعة تريندز».. حضور معرفي في «أبوظبي للكتاب 35»

مذكرات تفاهم.. وحوار حول الذكاء الاصطناعي.. وفعاليات تدريبية وتوقيع إصدارات بحثية

مذكرات تفاهم.. وحوار حول الذكاء الاصطناعي.. وفعاليات تدريبية وتوقيع إصدارات بحثية

واصلت «مجموعة تريندز»، في اليوم الخامس من مشاركتها في الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، برنامجها الحافل بالفعاليات الثقافية والمعرفية والأكاديمية والتدريبية، وسط حضور لافت من زوار المعرض والباحثين والمهتمين، الذين توافدوا إلى جناح المجموعة للاطلاع على إصداراتها ومشروعاتها البحثية، والتعرف على برامجها ومبادراتها المعرفية.
وشهد جناح «مجموعة تريندز» خلال اليوم العديد من الفعاليات المتنوعة، شملت جلسة حوارية بعنوان «القيادة في أوقات الأزمات: النموذج الإماراتي في الصمود الوطني»، وأخرى حول تأثير الذكاء الاصطناعي في المعرفة والتعلم، إلى جانب توقيع اتفاقية تعاون مع جمعية الإمارات للمستشارين والمدربين الإداريين، وورشة تدريبية حول القيادة والابتكار، وجلسة حول الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن توقيع كتابين بحثيين يتناولان الاستقلال الإستراتيجي لدولة الإمارات ومستقبل جماعة الإخوان المسلمين.

القيادة في أوقات الأزمات
واستهلت «مجموعة تريندز» فعالياتها في اليوم الخامس من مشاركتها في المعرض بجلسة حوارية بعنوان «القيادة في أوقات الأزمات: النموذج الإماراتي في الصمود الوطني»، شارك فيها كل من بدرية هلال الريامي، الباحث الرئيسي ومدير إدارة الإسلام السياسي في «تريندز»، وعالية درويش النعيمي، الباحثة الرئيسية في «تريندز»، حيث ناقشتا دور القيادة والمؤسسات والمجتمع والاقتصاد في تعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات والحفاظ على استمرارية عملها.
وأكدت الريامي أن القيادة في أوقات الأزمات لا تُقاس بسرعة الاستجابة للتهديد فقط، وإنما بقدرتها على حماية القرار الإستراتيجي ومنع التهديد من فرض مساره على الدولة، مشيرة إلى أن التجربة الإماراتية أظهرت توازناً بين حماية السيادة وضبط التصعيد والحفاظ على استقلال القرار.
وأوضحت أن إدارة الأزمات تتطلب الجمع بين الحزم والقدرة على ضبط التصعيد، بما يحول دون الانجرار إلى صراع أوسع، لافتة إلى توظيف الإمارات أدوات عسكرية ودبلوماسية وسياسية وقانونية متوازية في التعامل مع الأزمات.
من جانبها، تناولت عالية النعيمي مفهوم الصمود الوطني الشامل، مؤكدة أنه لا يقتصر على القدرة على صد التهديدات العسكرية، بل يشمل قدرة الدولة على امتصاص الصدمة ومواصلة مؤسساتها وخدماتها واقتصادها العمل، إلى جانب الحفاظ على تماسك المجتمع وإدارة المعلومات ومواجهة الشائعات.
وأشارت إلى خمسة مستويات مترابطة للصمود الوطني، تشمل القيادة والمؤسسات، والجاهزية الأمنية والدفاعية، واستمرارية الاقتصاد والخدمات، والتماسك المجتمعي، والاتصال الإستراتيجي، مؤكدة أن تكاملها يحول دون انتقال التهديد العسكري إلى أزمة وطنية شاملة.
وخلصت الجلسة إلى أن القدرة على صد الهجوم تمثل صموداً دفاعياً، فيما تتجسد قوة الصمود الوطني في قدرة الدولة على الاستمرار في أداء وظائفها ومؤسساتها وخدماتها واقتصادها ومجتمعها رغم التهديدات والأزمات.

العمر الجديد للمعرفة
وضمن الفعاليات الفكرية، استضاف جناح «مجموعة تريندز» جلسة نقاشية بعنوان «العمر الجديد للمعرفة.. كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة قراءتنا وتعلمنا وتفكيرنا؟»، شارك فيها الدكتور سعيد الظاهري، مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة دبي، والباحثة الرئيسية نورة المزروعي، مديرة إدارة الذكاء الاصطناعي في «تريندز»، وناقشا التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي التوليدي على طرائق التفكير واكتساب المعرفة.
وبيّنت الجلسة أن الإنترنت ومحركات البحث أتاحتا وصولاً غير مسبوق إلى مصادر المعرفة، فيما أصبح الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً وسيطاً بين القارئ والمعلومة الأصلية من خلال تقديم إجابات وملخصات جاهزة. وأوضحت أن سهولة الحصول على الملخصات واختفاء «الاحتكاك» الذي كان يدفع القارئ إلى البحث والاطلاع على مصادر متعددة، لا يعنيان بالضرورة اكتساب معرفة عميقة؛ إذ قد يعرف القارئ ما تقوله ورقة بحثية دون أن يفهم منهجيتها أو يقيّم جودة أدلتها أو يدرك الحجج المنافسة وما قد يكون قد أُغفل منها.
وأكدت أهمية التمييز بين الوصول إلى المعلومات واكتساب المعرفة، وضرورة الحفاظ على الجهد الفكري الذي يمارسه القارئ والباحث في عصر الذكاء الاصطناعي.
كما أشارت إلى أن طبيعة العلاقة مع الذكاء الاصطناعي تتأثر بصياغة الأسئلة والأوامر، داعية إلى تحول دور المستخدم من مجرد متلقٍ سلبي للإجابات إلى محاور نشط يعتمد المنهج السقراطي في طرح الأسئلة والتثبت من المخرجات، بما يسهم في الحفاظ على المرونة العقلية وتنمية الابتكار البشري.

تعاون مع «جمعية الإمارات للمستشارين والمدربين الإداريين»
من جانب آخر، وقّعت «مجموعة تريندز» اتفاقية تعاون مع جمعية الإمارات للمستشارين والمدربين الإداريين (EMCT)، في إطار تعزيز الشراكات في مجالات التدريب والتطوير المهني والاستشارات الإدارية، وتبادل الخبرات والمعارف المتخصصة.
وقّع الاتفاقية من جانب «تريندز» الدكتور محمد العلي، رئيس مجلس إدارة «تريندز»، فيما وقّعها من جانب الجمعية سعادة الدكتور علي بن سباع المري، رئيس مجلس إدارة الجمعية.

فكّر بشكل مختلف.. 
وعقب توقيع الاتفاقية، نظم معهد «تريندز للتدريب»، بالتعاون مع جمعية الإمارات للمستشارين والمدربين الإداريين (EMCT)، ورشة عمل بعنوان «فكّر بشكل مختلف: كيف يصنع القادة الابتكار؟»، قدمها الدكتور أحمد البركاني، مدير الجمعية، وشهدت حضوراً لافتاً من المهتمين والمختصين في مجالات القيادة والتطوير المؤسسي.
وتناول البركاني أساليب التفكير الإبداعي وأدوات القيادة الحديثة، مستعرضاً نماذج وتجارب عملية تساعد القادة على تجاوز الأنماط التقليدية في اتخاذ القرار وتحفيز الابتكار داخل المؤسسات، كما شهدت الورشة نقاشاً تفاعلياً حول تطوير القدرات القيادية وبناء بيئات عمل أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات وصناعة الحلول الجديدة.

تحديد الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي
نظّمت «جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين»، بالتعاون مع مركز «تريندز للبحوث والاستشارات»، جلسة حوارية بعنوان «الكتاب الذي لم يكتبه إنسان.. من يملك الفكرة عندما تكتبها الآلة؟».
وسلطت الجلسة الضوء على الحقوق القانونية والملكية الفكرية للنصوص والكتب التي تنتجها خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ومدى جاهزية التشريعات للتعامل مع هذا التحول الرقمي.
وتحدث خلال الجلسة المحامي الدكتور عبدالله يوسف آل ناصر، رئيس فريق الذكاء الاصطناعي بجمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، فيما أدار الحوار المحامي عادل عبدالقادر فاخر، رئيس المركز الإعلامي وعضو مجلس إدارة الجمعية.

الاستقلال الإستراتيجي
واستضاف جناح «مجموعة تريندز» فعالية توقيع كتاب «الاستقلال الإستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة.. إعادة تعريف الاستقلالية في عصر صراعات القوى الكبرى»، للدكتور ذياب بن غانم المزروعي.
ويبحث الكتاب في مفهوم الاستقلال الإستراتيجي، ويفرق بين السيادة القانونية، بوصفها اعترافاً دولياً بالحقوق، والاستقلال الإستراتيجي باعتباره قدرة ديناميكية على حماية المصالح الوطنية وإدارة القرار بعيداً عن الاستقطابات.

الإخوان المسلمون بعد قرن
واختتم جناح «مجموعة تريندز» فعاليات اليوم الخامس بتوقيع كتاب «جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية بعد قرن من الزمان»، للباحث حمد الحوسني.
ويتناول الكتاب المسار التاريخي لجماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها عام 1928، والتحولات التي شهدتها بنيتها التنظيمية والفكرية والسياسية، وصولاً إلى تجربتها في الحكم عام 2012 وما أعقبها من تطورات وأزمات.
كما يتتبع التحولات داخل التيار والتباينات بين اتجاهاته الفكرية والسياسية وانعكاساتها على مساره التنظيمي، مع قراءة لما يصفه المؤلف بالتحديات البنيوية والتنظيمية والفكرية التي واجهتها الجماعة خلال مراحل مختلفة من تاريخها.