منع تأشيرات 75 دولة.. «فزاعة الهجرة» تثير غضب ترامب

منع تأشيرات 75 دولة.. «فزاعة الهجرة» تثير غضب ترامب


اعتبرت مصادر دبلوماسية وسياسية أمريكية، أن الرئيس دونالد ترامب، يرتكب ما وصفوه بـ”خطايا” في حق بلاده، من خلال استخدامه ملف الهجرة كـ”فزاعة”، في ظل القرار الذي أطلقه مؤخرا، بتعليق منح التأشيرات للزائرين من 75 دولة. وبينوا لـ”إرم نيوز”، أن مثل هذا الإجراء، سيعرقل قدوم رؤوس الأموال والاستثمارات الخارجية إلى الولايات المتحدة التي هي في حاجة لها، وسيخرج على أثره شركات متعددة الجنسيات من البلاد إلى دول أخرى، لعدم قدرتها على إحضار الكفاءات الأجنبية التي تحتاجها.
وكانت قد أعلنت مؤخرا مذكرة لوزارة الخارجية الأمريكية، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستعلّق جميع إجراءات منح التأشيرات للزائرين من 75 دولة بدءا من 21 يناير الحالي.
وأفاد التقرير، بأن من بينهم الصومال وروسيا وإيران وأفغانستان والبرازيل ونيجيريا وتايلاند، وتوجه هذه المذكرة السفارات الأمريكية، برفض منح التأشيرات. 
ويؤكد نائب مستشار الأمن القومي السابق في البيت الأبيض والدبلوماسي السابق، مارك فايفل، أن تعليق إجراءات منح تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة يمثل تشديداً كبيراً لنظام الهجرة القانونية في الولايات المتحدة، وسيرتد أثرها المباشر الفترة القادمة في عدة أمور منها تراكم الطلبات وتجميد الأوضاع القانونية للعائلات وأصحاب العمل فضلا عن عرقلة استثمارات وأعمال تستفيد منها بلاده. واعتبر فايفل في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن هذا القرار يؤدي إلى بث حالة من عدم اليقين في التنقل العالمي القانوني إلى الولايات المتحدة، لا سيما بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات التي تخطط لتوظيف العاملين بها ونقلهم إلى مقراتها أو فروعها بمدن أمريكية، وهو ما ينعكس بالسلب على استثماراتهم طويلة الأجل.   
وأوضح فايفل أنه يقع على عاتق الولايات المتحدة مسؤوليات مشروعة في صدارتها حماية الأمن القومي ومنع دخول الإرهابيين إلى البلاد، والقضاء على الاحتيال في نظام الهجرة، والتعامل مع هذه التهديدات يتطلب اتخاذ إجراءات محددة الأهداف خاصة في الحالات التي تنطوي على انتهاكات موثقة أو مخاطر أمنية، ويكون ذلك بناء على إجراء التحقيقات السابقة من الجهات المختصة وليس بإجراءات عامة يكون لها انعكاسات غير مطلوبة. ورأى فايفل أن اتخاذ هذا القرار جاء استسهالا لعدم خوض التحدي الذي يواجه واشنطن في ضمان أن يكون تطبيق القانون دقيقًا وقائمًا على المعلومات الاستخباراتية، بدلاً من اتخاذ تدابير واسعة النطاق تعرقل السفر والاستثمار والشراكات المشروعة التي تستفيد منها الولايات المتحدة من جهة أخرى. 
وبين فايفل أن هذا القرار الذي يعكس عدم استقرار السياسة الأمريكية، يُعقّد تخطيط القوى العاملة والعمليات العابرة للحدود، مما يزيد جاذبية آسيا وغيرها من المنافسين العالميين، استثمارات كانت توجه للولايات المتحدة، وتجعل هذه البلدان كوجهات أكثر استقرارًا وقابلية لترعرع المواهب وذهاب رؤوس الأموال إليهم.  ونبه فايفل إلى أن مثل هذا القرار الصادر بخصوص منع منح التأشيرات للقادمين من كل هذه الدول، يتطلب مسارا مستقبليا من الإدارة الأمريكية، يكون قائما على التوازن بين ضمانات أمنية قوية وسياسات تدعم النمو والاستثمار والتعاون الدولي، لا سيما مع سعي واشنطن إلى توطيد العلاقات الاقتصادية مع الشركاء العالميين.  ويقول سياسي رفيع المستوى بالحزب الجمهوري، إن هناك انقساما في الحزب قبل أن يكون هناك تخبط في محيط وإدارة الرئيس الأمريكي من هذا القرار وإصدار قائمة على هذا النحو، خاصة في هذا التوقيت، سيكون له آثار سلبية في الداخل على حظوظ الجمهوريين في الكثير من الولايات مع انتخابات التجديد النصفي وستساهم في خسارة الكثير من الاستهدافات الجغرافية، التي بها مواطنون من أصول مهاجرة، أكثر مما عليه الوضع.
وأضاف السياسي الجمهوري الذي رفض الإفصاح عن اسمه، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن هناك ضرورة بأن يكون هناك تعامل طبيعي مع مواجهة الهجرة وليس إجراء غير تقليدي يأتي باستفزازات وانعكاسات سلبية في الداخل، خاصة في هذا التوقيت، ومن الممكن أن تكون لها أيضا، ردود فعل تهدد الاستقرار الأمني. وأفاد السياسي الجمهوري أن الرئيس ترامب يقدم بهذا الأمر على “خطايا” ستكون حاضرة عبر ملف الهجرة الذي كان له طرق قانونية مناسبة كثيرة بدلا من أن يكون “فزاعة”، ويعطي ورقة مهمة للديمقراطيين أكثر من أطر الدعاية الإيجابية التي تزداد لديهم استعدادا لانتخابات التجديد النصفي. 
بدوره، يصف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة نورث كارولينا، البروفيسور خضر زعرور، هذا القرار على أنه جزء من “عنصرية” ترامب وسياسته ضد الأجانب التي لم تبدأ مع هذا الإجراء ولكنها قائمة منذ ولايته الأولى في 2016.
وأضاف: “في وقت يحاول فيه أنه يظهر هذا التوجه على أنه لحماية الأمن مع أن ذلك يؤثر على الولايات المتحدة اجتماعيا واقتصاديا، حيث إن المهاجرين يعملون في الوظائف الحيوية المهمة والرئيسة، يتحولون مع الوقت إلى حصن لحماية هذا البلد من خلال جيل الأبناء”.
وتحدث زعرور في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن الولايات المتحدة تعتمد على المهاجرين للعمل في المجال التقني والمصانع والخدمات والمواصلات ويدفعون من رواتبهم لتمويل مشروعات مثل التي يقول ترامب إنه يحافظ عليها ويدفعون الضرائب ويقومون بكافة الالتزامات مثلهم مثل أي فرد في الولايات المتحدة وليسوا عبئا بالشكل الذي يصوره دائما الرئيس الجمهوري، بتحميلهم أي مسؤولية أمنية.
  واستطرد زعرور بالقول إن هناك من يستغلون الفرصة من المهاجرين ويعملون بطرق غير قانونية وبدون دفع ضرائب بحسب القانون والتعامل المنطقي معهم يجب أن يكون موجها لهم وليس للجميع.
وأشار إلى أن جزءا كبيرا من المهاجرين الحاضرين من الـ75 دولة الذين أُصدر قرار بمنع منح تأشيرات لهم، هم عماد الكثير من الولايات على مستوى التوظيف ويمولون نظام المعيشة والعمل أكثر مما يستفيدون منه، وما يسوقه ترامب من مخاوف أمنية أو مجتمعية أو حتى اقتصادية، يكون لها سبل تعامل متخصصة وليست إجراءات عامة بهذا الشكل.
ويؤكد زعرور أن هناك خلطا كبيرا من ترامب في كيفية التعامل مع الهجرة ووقف منح التأشيرات، حيث إن هناك من يأتون للاستثمار أو السياحة أو يشترون البضائع، وينفقون مصاريف بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة، والقانون يجب أن يحدد التعامل وليس بنهج التعميم.
وأشار إلى أن هذا الإجراء الأخير سيكون له انعكاسات سلبية في هذا الصدد على الاقتصاد الأمريكي في حين أن إدارة ترامب تتصور أن مثل هذا التصرف، سيكون له أثر على مواجهة الهجرة.