خالد بن محمد بن زايد يصدر قراراً بإعادة تشكيل مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية
من الدعم إلى الدمج.. هل يقترب الجيش الأوكراني من عقيدة الناتو؟
يتزايد الحديث داخل الأوساط العسكرية الغربية عن انتقال العلاقة بين كييف وحلف شمال الأطلسي (الناتو) من مرحلة الدعم إلى مستوى أكثر تقدمًا من التكامل العملياتي، خاصة بعد الزيارة الأولى التي أجراها وفد قيادات الناتو إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب.
وقال نائب رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية بافلو باليسا: «لأول مرة خلال حرب شاملة، زارت قيادة عسكرية تابعة لحلف الناتو بهذا المستوى أوكرانيا، برئاسة الأدميرال بيير فاندييه».
وأوضح أن الزيارة شهدت مناقشات مباشرة حول مستقبل التعاون العسكري وآليات تطوير الشراكة العملياتية بين كييف والحلف. وأضاف باليسا، أن بلاده أجرت نقاشا مثمرا حول إشراك العسكريين الأوكرانيين في تدريبات الناتو المستقبلية بصفتهم خصما مشروطا، مؤكدًا أن أوكرانيا ليست مجرد مستهلك للأمن، بل هي منتج له.
وفيما يتعلق بالتعاون المؤسسي، قال باليسا، إن أوكرانيا الآن في المرحلة الأخيرة من نشر أنظمة القيادة الأوكرانية، وتطوير القدرات التحليلية، والمساهمة في توسيع برامج التدريب، مشيرًا إلى تقدم العمل داخل المركز المشترك بين الناتو وأوكرانيا، المعروف باسم JATEC.
الناتو ملتزم
بمساعدة أوكرانيا
ومن جانبه، قال الأدميرال بيير فاندييه خلال زيارته إلى كييف، إن الناتو هنا وملتزم تمامًا بمساعدة أوكرانيا في مسيرتها الطويلة ضد روسيا، موضحًا أن الحلف يعتمد على بنيتين رئيسيتين هما وحدة دعم وتدريب الناتو لأوكرانيا (NSATU) ومركز JATEC. وأضاف فاندييه، أن النانو حقق تقدما مذهلا وأن هذه الزيارة تشهد على النجاحات التي حققتها أوكرانيا في هذا القتال، سواء في الفضاء أو تكنولوجيا المعلومات أو الروبوتيكا، بتميز ونجاعة في ساحة المعركة.
في المقابل، قال المقدم يفهين ميجيفيكين، نائب رئيس المديرية الرئيسية للعقائد والتدريب في الأركان العامة الأوكرانية، إن المدربين الأجانب غير قادرين على تعليم الأوكرانيين شيئا جديدا، فهم منفصلون عن واقعنا، مشيرًا إلى أن أوكرانيا اتجهت إلى تنفيذ الجزء الأكبر من التدريب داخل أراضيها.
وفي السياق العملياتي، شاركت أوكرانيا في تمارين متعددة مع الناتو، أبرزها REPMUS 2025 في البرتغال، حيث قادت فريق «الخصم» وتمكنت من تنفيذ سيناريوهات تفوق فيها الأداء الأوكراني، إلى جانب مشاركتها في تمارين LOYAL DOLOS وLOYAL LEDA 2026 التي ركزت على سيناريوهات الدفاع المشترك.
وعلى صعيد مركز JATEC، أُنشئ المركز في بولندا كمنظمة مدنية عسكرية مشتركة بين الناتو وأوكرانيا، حيث عمل خلال 2025 على تطوير تقنيات عسكرية تشمل الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة، مع توقع بلوغه القدرة التشغيلية الكاملة بحلول صيف 2026.
في المقابل، قال وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، إن الناتو بدأ يسرع استعداداته للمواجهة مع روسيا في ثلاثينيات هذا القرن، مما يخلق متطلبات حقيقية لاستمرار العمل العسكري، مؤكدًا أن موسكو ترى نفسها في موقع الدفاع وليس التهديد.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مارس 2026، إن أي وجود أوروبي لحفظ السلام على الأراضي الأوكرانية سيُعد قوات احتلال، مضيفًا أن هذه القوات ستصبح أهداف مشروعة للقوات المسلحة الروسية.
خيارات أوسع
لأوروبا وأوكرانيا
وعن دلالات الزيارة، أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية إبراهيم كابان، أن استمرار انخراط موسكو في «المستنقع الأوكراني» يفتح المجال أمام خيارات أوسع لكل من أوروبا وأوكرانيا، ويعزز تدريجيًّا احتمالات اندماج كييف داخل المنظومة الأوروبية، بما في ذلك البعد العسكري المرتبط بعقيدة حلف الناتو. وفي حديث خاص، لـ«إرم نيوز»، قال، إن هذا المسار لا يتوقف على تغير الإدارات الأمريكية أو توجهاتها، بما في ذلك سياسات إدارة دونالد ترامب، مشددًا على أن المؤسسات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية تظل ملتزمة بالإطار العام للحلف. وأضاف المحلل السياسي أن الخلافات العابرة للأطلسي لا تنفي وجود ثوابت استراتيجية مشتركة بين الحلفاء، أبرزها دعم أوكرانيا ومنع تحقيق روسيا لأهدافها الكاملة في الحرب. ولفت إلى أن الحضور المتزايد للناتو داخل المشهد الأوكراني يحمل رسالة مباشرة لموسكو بأن استمرار العمليات العسكرية لن يؤدي إلى حسم استراتيجي لصالحها. وبين الخبير في الشؤون الأوروبية، أن أوروبا باتت تنظر إلى الحرب باعتبارها تهديدا مستقبليا لأمن القارة، وهو ما دفعها إلى تسريع وتيرة إعادة بناء قدراتها العسكرية. وأوضح كابان، أن الناتو لم يعد يُدار فقط من واشنطن، بل بات التأثير الأوروبي داخله أكثر وضوحاً، ما ينعكس على طبيعة الانخـــــــراط في أوكرانيا، مؤكدًا أن أي حضور ميداني للحلف يمثل إشارة حاســــــمة بأن كييف لن تُترك «لقمة سائغة» أمام روسيا. ومن جهته، أكد، المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي مصطفى الخفاجي، أن سعي أوكرانيا للانضمام إلى حلف الناتو ليس جديدا، لكنه يواجه تعقيدات سياسية وعسكرية عميقة تجعل تحقيقه أمرا بعيد المدى. وقال الخفاجي، لـ«إرم نيوز»، إن كييف حصلت بالفعل على أشكال متقدمة من الشراكة مع الحلف، من بينها الانخراط في قوة الانتشار الأوروبية والمشاركة في تدريبات مشتركة تهدف إلى تعزيز التكامل العملياتي والعقائدي مع قوات الناتو.
مجلس مشترك
بين الحلف وأوكرانيا
وأضاف الخبير الاستراتيجي أن إنشاء مجلس مشترك بين الحلف وأوكرانيا يعكس مستوى متقدماً من التنسيق في المجالات الأمنية والعسكرية، مدعومًا بدعم واضح من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لتعزيز قدرة كييف على الصمود.
وشدد في المقابل على أن هذا المسار يصطدم برفض روسي حاد، حيث تعتبر موسكو انضمام أوكرانيا تهديدا مباشرا لأمنها القومي، وهو ما كان من بين الأسباب الرئيسية لاندلاع الحرب.
وأشار الخفاجي إلى أن روسيا ترفض بشكل قاطع نشر أي منظومات أو قوات تابعة للناتو على الأراضي الأوكرانية، في ظل رؤيتها لكييف كجزء من مجالها الاستراتيجي. وأكد وجود تحفظات داخل بعض دول الحلف، مثل ألمانيا وفرنسا، اللتين تخشيان من تصعيد إضافي مع موسكو، وهو ما يفرض على أوكرانيا تنفيذ إصلاحات سياسية وعسكرية أعمق. وشدد الخفاجي على أن زيارة قيادات الناتو إلى كييف تعكس تحولا نوعيا في مستوى الدعم، وتؤشر إلى انتقال تدريجي من الدعم إلى مسار أقرب إلى «الدمج» العسكري.