رئيس الدولة والرئيس المصري يبحثان تعزيز علاقات التعاون والمستجدات في المنطقة
نظمها «تريندز جلوبال» بالشراكة مع مؤسسة «آيزيس
ندوة كبرى بمجلس الشيوخ الإيطالي تبحث حوكمة الذكاء الاصطناعي
إطلاق كتاب «الاتجاهات العالمية في الذكاء الاصطناعي»
أكدت ندوة علمية كبرى عُقدت في مجلس الشيوخ الإيطالي (بقصر جوستينياني) وفي قاعة «زوكاري» التاريخية، أن حوكمة الذكاء الاصطناعي وضبط أخلاقيات التقنيات الناشئة أصبحت تشكّل واحداً من أبرز التحديات في عصرنا الحالي، معيدةً تشكيل الاقتصادات والمؤسسات الدولية، ومقرّبةً بين الرؤى المشتركة بين ضفتي المتوسط والخليج العربي.
وحملت الجلسة، التي نظمتها «تريندزجلوبال « التابع لمجموعة تريندز بالشراكة مع مؤسسة آيزيس (FONDAZIONE AISES ETS) وأكاديمية سبيس (SPES Academy) – مدرسة السياسات الاقتصادية والاجتماعية – عنوان «حوكمة الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات التقنيات الناشئة». وجاءت ضمن مؤتمر الإعلان الرسمي عن إطلاق «القطب الإيطالي للأمن السيبراني واقتصاد الفضاء (PiCS)»، وهو مبادرة استراتيجية وُلدت لتعزيز السيادة التكنولوجية والتعاون بين المؤسسات والصناعة والجامعات.
وشددت الندوة، في مناقشاتها، على أهمية استكشاف مواطن التقارب والتباعد بين النهجين الأوروبي والخليجي، وبحث آليات التعلم المتبادل لترجمة الرؤى المشتركة إلى تعاون عملي وشراكة ملموسة تُسهم في صياغة مستقبل آمن ومسؤول للتكنولوجيا، لا سيما في مجالات تعزيز الإشراف البشري، وضمان شفافية المحتوى، وحماية القُصّر، وتبني معايير متطابقة لحماية البيانات.
وحظيت الندوة بحضور رفيع المستوى من السلك الدبلوماسي والأكاديمي، يتقدمهم سعادة عبد الله علي عتيق عبيد السبوسي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الجمهورية الإيطالية ، والدكتور محمد عبد الله العلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «تريندز»، والبروفيسور فاليريو دي لوكا، رئيس مؤسسة «آيزيس» ورئيس أكاديمية «سبيس»، إلى جانب عدد من المسؤولين والباحثين الآخرين.
كلمات افتتاحية
استهلت أعمال المؤتمر بترحيب مؤسسي وكلمات افتتاحية رفيعة المستوى؛ حيث افتتحت الأعمال السيناتورة شينزيا بيليغريني، عضو لجان السياسات الأوروبية والشؤون الدستورية وحقوق الإنسان، بمشاركة سعادة عبد الله علي عتيق عبيد السبوسي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى إيطاليا، اللذين أكدا عمق العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين.
قوة رئيسية تقود التحولات
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور محمد عبد الله العلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «تريندز»، أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة رئيسية تقود التحولات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية، مما يجعل بناء أطر حوكمة وأخلاقيات فاعلة ضرورة لضمان توظيفه بما يخدم الإنسان، ويحفظ الحقوق، ويعزز الثقة والعدالة والابتكار المسؤول.
وأشار إلى أن الشراكة بين أوروبا ودول الخليج تمثل فرصة استراتيجية لتبادل الخبرات وتطوير نماذج متوازنة لحوكمة الذكاء الاصطناعي، مشيداً بتقدم دولة الإمارات في توظيف هذه التقنيات ضمن رؤية تنموية طموحة، ومؤكداً استمرار «تريندز» في دعم البحث العلمي والحوار المعرفي والتعاون الدولي لإنتاج سياسات تستجيب لمتطلبات المستقبل.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن حوكمة التقنيات الناشئة تتطلب تعاوناً دولياً قائماً على الثقة وتبادل المعرفة، معرباً عن ثقته في أن تسهم الجلسة في تقديم رؤى عملية تعزز التعاون بين أوروبا والمنطقة الخليجية، وموجهاً الشكر إلى مجلس الشيوخ الإيطالي والشركاء والمشاركين على تنظيم وإنجاح هذا الحوار العلمي العالمي.
منصة تلاق
من جانبه، قدم البروفيسور فاليريو دي لوكا، رئيس مؤسسة AISES ورئيس أكاديمية SPES، «القطب الإيطالي للأمن السيبراني واقتصاد الفضاء» رسمياً، مؤكداً أنه يمثل منصة تلاقٍ حيوية بين القطاع الصناعي ومراكز الأبحاث والمؤسسات الدبلوماسية لمواجهة تحديات الأمن الرقمي.
جلسة الحوكمة
شهدت الجلسة، التي أدارتها الصحفية البارزة في جريدة «كوريري ديلا سيرا» باربرا ميلوتشي، نقاشات معمقة ومداخلات رئيسية؛ حيث قدمت نور المزروعي، باحثة رئيسية - مديرة إدارة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في «تريندز للبحوث والاستشارات» التابعة لمجموعة «تريندز»، مداخلة بارزة أكدت فيها عمق الروابط والتقارب الاستراتيجي بين أوروبا ومنطقة الخليج في مجالات التكنولوجيا الحديثة.
وأوضحت أن الجانبين سلكا طريقين مختلفين للوصول إلى هذا الهدف؛ حيث اختارت أوروبا مسار التشريعات والقوانين الشاملة، مثل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، في حين ركزت دول الخليج، وعلى رأسها دولة الإمارات، على بناء الاستراتيجيات والمؤسسات الوطنية المتخصصة والنهج الداعم للابتكار، واصفةً هاتين المقاربتين بأنهما «متكاملتان وتعكسان أولويات ورؤى مشتركة».
وأشارت المزروعي إلى التعديلات الأخيرة التي أدخلها الاتحاد الأوروبي على إطاره التنظيمي، مؤكدة أن مواءمة المواعيد القانونية مع القدرات الفعلية على التنفيذ أثبتت أن «إعادة المعايرة تُعد جزءاً أساسياً من انضباط الحوكمة». واختتمت بالتشديد على أن القواسم المشتركة تتجاوز الأطر التنظيمية إلى قيم ومبادئ راسخة، مما يمنح المنطقتين موقعاً متميزاً لترجمة هذه الرؤى إلى شراكة ملموسة.
بدوره، ركز الأستاذ الدكتور المهندس ماركو ليزي، المبعوث الخاص لشؤون الفضاء بوزارة الخارجية الإيطالية وعضو مجلس إدارة وكالة الفضاء الإيطالية، على تداخل الذكاء الاصطناعي في العمليات الساتلية والبنية التحتية الفضائية، متسائلاً عن الفجوة الحالية بين ابتكارات الذكاء الاصطناعي وسياسات الفضاء، وباحثاً إمكانية أن يعمل قطاع الفضاء، بطبيعته الدولية، نموذجاً للحوكمة المشتركة بين الخليج وأوروبا في مجالات استراتيجية أخرى.
إلى ذلك، تناول الدكتور لويجي مارتينو، أستاذ ومدير أكاديمية الأمن السيبراني بجامعة خليفة، الأبعاد الأمنية للتقنية، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يمثل «درعاً وسلاحاً في آن واحد» في الفضاء السيبراني، وفصّل كيفية صياغة أطر حوكمة تتعامل مع برمجيات وأكواد تملك القدرة على الدفاع والهجوم بالتوازي، مستعرضاً الاتفاقيات العملية المشتركة بين الأكاديميا الإيطالية والإماراتية لتطوير معايير الأمن السيبراني.
من جانبه، ناقش الوزير المفوض لامبيرتو ماريا موروزي، نائب المدير العام للدبلوماسية العلمية والفضائية بوزارة الخارجية الإيطالية، دور «الدبلوماسية العلمية» التي تقودها إيطاليا، وبحث ما إذا كانت حوكمة الذكاء الاصطناعي ستتحول إلى جسر ممتد للتواصل والتعاون الثنائي أم إلى خط صدع جديد، مستعرضاً الآليات الملموسة لتحويل المبادئ الأخلاقية المشتركة إلى برامج تعاون حقيقي بين إيطاليا ودول الخليج.
إطلاق إصدار معرفي حول الذكاء الاصطناعي
وعلى هامش الندوة، أطلق «تريندز للبحوث والاستشارات» إصداراً معرفياً جديداً بعنوان «Global Trends in AI» الاتجاهات العالمية في الذكاء الاصطناعي.
وشهد إطلاق الكتاب حضوراً رفيع المستوى تمثّل في السناتورة شينزيا بيليغريني، عضو لجان السياسات الأوروبية والشؤون الدستورية وحقوق الإنسان بمجلس الشيوخ الإيطالي، إلى جانب سعادة سفير دولة الإمارات لدى إيطاليا، ورئيسي المؤسستين، حيث يقدم الكتاب دراسة تحليلية شاملة ترصد أحدث تحولات الذكاء الاصطناعي وتأثيراته في الاقتصاد العالمي والسياسات الدولية وسوق العمل، ويقدم توصيات بحثية واضحة لصناع القرار.