تناولت استقطاب غير القراء وبناء مجتمعات حول الكتاب

نقاشات «مؤتمر الشارقة للموزعين» تبحث كيف تتحول المكتبات إلى وجهات تجذب جمهوراً أوسع

نقاشات «مؤتمر الشارقة للموزعين» تبحث كيف تتحول المكتبات إلى وجهات تجذب جمهوراً أوسع


بحثت جلسات وورش الدورة الخامسة من «مؤتمر الشارقة للموزعين» أساليب عملية تساعد المكتبات على توسيع قاعدة جمهورها وتعزيز ارتباطها بالقراء، من خلال استقطاب الأشخاص الذين لا يقرأون بانتظام، والاستفادة بصورة أفضل من مساحات المكتبات، وبناء مجتمعات تجمعها اهتمامات مشتركة، وتطوير تجارب تشجع الزوار على قضاء وقت أطول بين الكتب. وتناولت الجلسات والورش، التي أقيمت ضمن المؤتمر الذي تنظمه «هيئة الشارقة للكتاب» في مركز إكسبو الشارقة، نماذج مختلفة لتعزيز تفاعل الجمهور مع المكتبات والقراءة، شملت تصميم تجربة أكثر جاذبية داخل المكتبة، وتعزيز أثر المكتبات المستقلة من دون الحاجة إلى زيادة مساحتها، وبناء مجتمعات حول القصص المصورة، وتنظيم مهرجانات لأدب الطفل، وصولاً إلى تعزيز مكانة المكتبة كوجهة يقصدها القراء.

الوصول إلى ما بعد جمهور القراء
وقاد أندرو ياب، الرئيس التنفيذي لشركة بوك اكسس «BookXcess» في ماليزيا، ومؤسس «بيج باد وولف» «Big Bad Wolf Books» ورئيسها التنفيذي، ورشة بعنوان «ما بعد قارئ الكتب: كيف تجذب المكتبات غير القراء؟»، ناقشت أهمية النظر إلى ما يتجاوز قاعدة العملاء الحالية للمكتبات، وفهم سلوك الأشخاص الذين لا تشكل القراءة عادة منتظمة في حياتهم.
وتناول ياب دور تصميم المكتبة وأجوائها وبعض المبادرات البسيطة ومنخفضة التكلفة في تشجيع الزائر على قضاء وقت أطول داخلها، وإثارة فضوله تجاه الكتب، بما قد يقوده إلى التفاعل مع القراءة. ودعا بائعي الكتب إلى تجربة أفكار عملية تتناسب مع طبيعة مساحاتهم، بدلاً من افتراض أن استقطاب قراء جدد يتطلب استثمارات كبيرة أو توسعاً في مساحة المكتبة. وطرح ياب، في هذا السياق، أمثلة بسيطة مثل تخصيص مساحة صغيرة للجلوس وتقديم القهوة مجاناً، موضحاً أن المكتبات محدودة المساحة تستطيع أيضاً تجربة أساليب جديدة لجذب الزوار من دون استثمارات كبيرة. وقال ياب: «بدلاً من التنافس على المجموعة نفسها من القراء الحاليين، علينا التفكير في كيفية توسيع هذه القاعدة. والسؤال هو: كيف نصمم المكتبة والتجربة بحيث يدخل إليها شخص لا يقرأ عادة، فيثير الكتاب فضوله، ويبدأ في النظر إلى الكتب باعتبارها شيئاً يمكن أن يعنيه؟».

أثر أكبر من دون مساحة أكبر
ومن إسبانيا، قدمت إيزابيل كريستينا جيرالدو، مالكة مكتبة «El Retiro de Las Letras»، جلسة بعنوان «النمو خارج حدود المكتبة: كيف تزيد المكتبات المستقلة أثرها من دون زيادة مساحتها؟»، تناولت خلالها سبل تعزيز قدرة المكتبات الصغيرة على المنافسة من دون الحاجة إلى التوسع في مساحتها الفعلية. وناقشت جيرالدو أهمية التعاون داخل مجتمع بائعي الكتب، وتعزيز الروابط مع القراء، والاستفادة بكفاءة أكبر من المساحات المتاحة، من خلال تنظيم الكتب والأقسام بطريقة تسهّل على الزائر التنقل والعثور على ما يبحث عنه، وتشجعه على العودة والتفاعل بصورة أعمق مع المكتبة. وقالت: «بالنسبة إليّ، لا يعني النمو بالضرورة زيادة مساحة المكتبة، بل توسيع روابطنا مع المجتمع، واستخدام المساحة المتاحة لدينا بذكاء أكبر، بحيث يستطيع القراء العثور بسهولة على ما يحتاجون إليه، ويشعرون بالراحة داخل المكتبة ويرغبون في العودة إليها».

من المكتبة إلى مجتمع للقراءة
وتوسعت الجلسات والورش في استكشاف أشكال مختلفة لبناء علاقة أقوى بين المكتبات والقراء والمجتمعات المحيطة بها، انطلاقاً من الاهتمامات المشتركة ووصولاً إلى الفعاليات التي تخلق تجارب جديدة حول الكتاب.
واستضافت جلسة «من مجتمعات المعجبين إلى زيادة الإقبال: بناء وجهات للقراء الشغوفين» ستيف جونز، مدير فرع «كينوكينيا الإمارات»، حيث تناول إمكانات بناء روابط أقوى مع القراء من خلال الاهتمامات والشغف المشترك. كما استضافت جلسة «المكتبة كحركة للقراءة» أجاي جاين، الرئيس التنفيذي لمكتبات «Kunzum» في الهند، لمناقشة الدور الأوسع الذي يمكن أن تؤديه المكتبات في تشجيع القراءة وبناء مجتمعات تتمحور حول الكتب.
وتناول جيمس كيلين، مدير عمليات التجزئة في «Manga Spot» بالولايات المتحدة، خلال جلسة «التفاعل والاكتشاف والتجربة: بناء مجتمع حول القصص المصورة»، إمكانات القصص المصورة في اكتشاف قراء جدد وتعزيز تفاعلهم وبناء مجتمعات تجمعهم اهتمامات مشتركة. ومن إسبانيا، قادت إيلينا مارتينيز، مالكة «Serendipias»، جلسة «بائع الكتب صانعاً للمهرجانات: مهرجانات أدب الطفل التي تصنع قراء المستقبل»، التي ركزت على دور مهرجانات أدب الطفل في التفاعل مع الجمهور الأصغر سناً وتنمية علاقته بالقراءة.
وعكست الورش والجلسات توجهاً نحو تقديم أفكار عملية يمكن لبائعي الكتب تكييفها مع طبيعة أسواقهم وإمكاناتهم، سواء باستقطاب جمهور جديد، أو تعزيز العلاقة مع القراء الحاليين، أو تطوير المساحات والتجارب التي تحيط بالكتاب وتجعل المكتبة أكثر ارتباطاً بجمهورها.