هجمات منسقة.. كيف يرسخ «داعش» موطئ قدم له في النيجر؟
يكثف تنظيم داعش هجماته المنسقة في النيجر، ما يعكس تحولًا في استراتيجية التنظيم المتشدد في هذا البلد، الذي يعاني أزمة أمنية غير مسبوقة.
وطوال الأعوام الماضية، اقتصرت استراتيجية "داعش" على زرع الألغام وهجمات خاطفة تستهدف مدنيين، لكن الأسابيع الماضية شهدت هجمات لافتة للتنظيم، أبرزها الهجوم على مطار نيامي الدولي، وشحنة من اليورانيوم تضم ألف طن.
وتثير هذه التطورات مخاوف كبيرة حيال إمكانية أن يرسخ التنظيم نفوذًا غير مسبوق في النيجر، التي تحاول التعافي أمنيًا، إثر الانقلاب العسكري الذي عرفته قبل حوالي ثلاثة أعوام.
تطورات خطيرة
وقبل أيام، نفذ مقاتلو تنظيم داعش مجزرة تمثلت في إعدام العشرات من المدنيين في قرية تيلابيري، الواقعة غرب النيجر، في خطوة تكشف عن عودة "العنف الجهادي" بشكل دراماتيكي في هذا البلد، الواقع في الساحل الأفريقي، بحسب مجلة "جون أفريك" .
وعلق الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، على الأمر بالقول، إن ما تشهده النيجر من هجمات لتنظيم داعش تستهدف منشآت حيوية ومدنيين وجنوداً وعناصر أمن، يعكس فشل السياسات الأمنية التي رسمتها السلطات الانتقالية، التي تولت زمام الأمور في يوليو - تموز عام 2023.
وأضاف ديالو، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "هذه التطورات خطيرة، وتنذر بتدهور غير مسبوق للأمن في النيجر، خاصة أن داعش يسعى إلى تحقيق أهداف عدة، من أهمها ترهيب المدنيين، وجعلهم يوقفون التعاون مع القوى الحكومية، وأيضًا إلحاق خسائر فادحة في صفوف الجيش والأمن ضمن معركة استنزاف حقيقية". وشدد على أن "تنظيم داعش نجح بالفعل في فرض نفسه في المعادلة الأمنية في النيجر، من خلال هذه الهجمات المنسقة، التي تشكل نقلة نوعية في ستراتيجيته، بعد أن كان ينفذ عمليات انتحارية، أو ينصب كمائن وغير ذلك".
تنامي نفوذ داعش
تأتي هذه التطورات الأمنية في وقت تتصاعد فيه الفوضى في منطقة الساحل الأفريقي، حيث كثفت الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش من هجماتها.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، أن "هذه الهجمات تعكس تنامي نفوذ داعش بالفعل، حيث أصبح التنظيم في تنافس شديد مع جماعات مرتبطة بالقاعدة، ويخوض مواجهات عنيفة مع قوى الأمن والجيش".
وأضاف كايتا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "المتتبع للتنظيم وخطاباته التي يبثها عبر وكالة أعماق وغيرها، يستنتج أنه يسعى منذ فترة إلى تحريض أنصاره على التعبئة في النيجر، وشن المزيد من الهجمات، وأيضًا محاولة استقطاب عناصر جديدة مستفيدًا من الغضب الشعبي المتنامي تجاه المجلس العسكري في النيجر، بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني".
ولفت إلى أن "تنظيم داعش بدأ يستعيد زمام الأمور لصالحه في النيجر، بعد أن فقد مواقع نفوذه في دول مثل مالي لصالح جماعات مرتبطة بالقاعدة، على غرار ما تسمى نصرة الإسلام والمسلمين، لذلك يلجأ بشكل متزايد إلى نيامي".