النهج الأمريكي يخاطر بتحويل صديق إلى عدو

هل لا يزال إنقاذ العلاقات بين أمريكا والعراق ممكناً؟

13 يناير 2020 المصدر : •• واشنطن-وكالات تعليق 134 مشاهدة طباعة
لاتزال هناك فرصة لإنقاذ العلاقة الأمريكية – العراقية، وعلى إدارة ترامب رأب الصدع، وإبقاء وجود عسكري حيوي في العراق. هذا رأي ميغان أوسيليفان، أستاذة العلاقات الدولية لدى جامعة هارفارد، ونائبة مستشار الأمن القومي لشؤون العراق وأفغانستان في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش والتي تحذر في مقال ضمن موقع “فورين أفيرز” من أن أخطر تداعيات قتل القائد الإيراني قاسم سليماني، تكمن في التمزق السريع للعلاقات بين الولايات المتحدة والعراق.

ولكنها تشير إلى أنه لا يزال هناك فرصة لإنقاذ هذه العلاقة المهمة، ولكن ذلك يتطلب استعداد إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقدرة على تعديل النقاش في وقت قصير جداً.
وترى الكاتبة أن النهج الأمريكي الحالي- في الدعوة لفرض عقوبات ضد العراق إذا طالب بخروج القوات الأمريكية- يخاطر دون داعٍ بتحويل صديق إلى عدو.
إلى ذلك، صوت البرلمان العراقي، في 5 يناير( كانون الثاني) على خروج جميع القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، بما فيها 5,200 جندي أمريكي يتواجدون حالياً في العراق بدعوة من حكومته.  وفي مناسبات سابقة، هدد نواب عراقيون باتخاذ خطوات، كما جرى في فبراير( شباط) الأخير، عندما كتب ترامب على تويتر أنه أراد الإبقاء على القوات الأمريكية في العراق لأجل مراقبة إيران.

مرحلة مختلفة
ولكن، حسب الكاتبة، هذه مرحلة مختلفة. فقد عمل رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي على نزع فتيل عاصفة سياسية نجمت عن تغريدة ترامب في العام الماضي. ولكن يوم الأحد الأخير، أعلن دعمه لقرار البرلمان خروج القوات الأمريكية. كذلك، انتقد المرجعية الشيعية في العراق آية الله علي السيستاني الغارة الأمريكية ضد سليماني، وهو من أكثر رجال الدين العراقيين نفوذاً، وكان يمثل صوتاً للاعتدال وداعماً بصورة غير مباشرة للوجود الأمريكي في العراق. وأصبح عادل عبد المهدي، بوصفه رئيس وزراء مؤقتاً، مضطراً لمناقشة رحيل القوات الأمريكية مع واشنطن. وتنتشر تلك القوات بموجب اتفاق رسمي تم عبر تبادل رسائل بين وزيري خارجية البلدين، ولذا يمسك رئيس الوزراء – لا البرلمان بزمام القضية. وترى الكاتبة أنه، عوض اعتبار هذا القرار نافذاً، ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تقارب هذا النقاش بهدف تخفيف توترات وشراء الوقت، وإيجاد وسيلة، في نهاية المطاف، لتمكين القوات الأمريكية من البقاء في العراق.
 
وجود ضروري
ولكن لماذا يفترض التعامل مع هذه القضية بموضوعية؟ تلفت الكاتبة إلى أن بعض الأمريكيين يندهشون لدى علمهم أنه ما يزال هناك قوات أمريكية في العراق (وحتى إن كان الرقم أقل من 170,000 جندي في أوج الانتشار الأمريكي في العراق). وقد يعتقد عدد من الأمريكيين أن عودة تلك القوات إلى الوطن فكرة صائبة. ولكن كما تعلمت الولايات المتحدة درساً عسكرياً وديبلوماسياً قاسياً في عام 2011، عندما اتخذ الرئيس باراك أوباما قراره بسحب القوات الأمريكية من العراق، يعتبر الوجود في العراق أساسياً لاستقرار الشرق الأوسط ولحماية المصالح الأمريكية، في المستقبل المنظور على الأقل.  إلى ذلك، يعتبر الوجود الأمريكي في العراق ضرورياً لمنع داعش من إعادة تجميع قواته، وتشكيل نفس نوع التهديد الذي مثله قبل سنوات. وفيما تستحق قوات عراقية الإشادة لطردها داعش من مدن عراقية، وفر التحالف بقيادة أمريكية الدعم الضروري. وما زال لدى داعش قدرات وأتباع في بعض المناطق من العراق وسوريا، وبدأ، حتى قبل مقتل سليماني في استغلال حالة اللا استقرار وعدم اليقين في كلا البلدين لإعادة إرساء وجوده. ولا شك في أن الإعلان الأخير بشأن وقف التحالف بقيادة أمريكية عملياته ضد داعش من أجل التحضير للانتقام الإيراني أمر مقلق.

تسييس
وحسب كاتبة المقال، ليس داعش التحدي الوحيد الذي تساعد الولايات المتحدة العراق في مقاومته. إذ بدون الوجود الأمريكي، ستكون بغداد أكثر ضعفاً أمام اكتساب طهران مزيداً من القوة. ولطالما تعتبر الولايات المتحدة أن احتواء إيران يمثل مصلحة أساسية، يظل دعمها للعراق أساسياً. وقد يقول بعضهم إن إيران باتت تهيمن فعلياً على العراق، ولكن ذلك تصوير مبسط.
 ويعود سببه لأنه بدون الوجود الأمريكي في العراق، سيسهل على إيران تسييس البرلمان والقوات المسلحة العراقية، ولتكسب مزيداً من السيطرة على موارد النفط، وكي تنقل بحرية، عبر الأراضي العراقية، إمدادات إلى جماعات مدعومة من إيران في سوريا ولبنان.
وإلى ذلك، ترى الكاتبة أن العراق يمثل رافعة للاستقرار في المنطقة- أو لعدم الاستقرار- وهو يؤثر على الاقتصاد حول العالم عبر التأثير على أسواق النفط العالمية.
إلى ذلك، على الولايات المتحدة أن تؤشر لانفتاحها على مناقشة طبيعة وطرق علاقتها مع العراق، عوض قولها إنها ستبقي على قواتها في العراق رغم إرادة حكومته.
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      14599 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      5313 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      15762 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      12406 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      74020 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      66931 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43480 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42464 مشاهده