هل يكرر الآباء المُعنَّفون إساءة معاملة أطفالهم؟
كشفت البيانات العلمية الصادرة عن أبحاث تتبع العلاقات الأسرية والصحة النفسية أن الأغلبية العظمى من الآباء الذين عانوا من إساءة المعاملة أو الإهمال في طفولتهم لا يتحولون إلى ممارسين للعنف ضد أبنائهم.
وأوضحت المؤشرات أن نحو 70% من هؤلاء الآباء ينجحون بالفعل في كسر حلقة العنف المتوارثة بين الأجيال، لا سيما عند امتلاكهم الوعي الكافي للاعتراف بتلك التجارب القاسية ومعالجتها عاطفيًا، سواء من خلال الدعم النفسي المتخصص أو عبر التحدث والانفتاح مع المقربين والشريك.
وعلى الرغم من هذه النسبة الإيجابية، تحذر الدراسات الإحصائية من أن التاريخ الشخصي لتعرض الوالدين للإساءة يظل يمثل أحد أبرز عوامل الخطر المؤدية لتكرار هذا السلوك مع الأبناء، إذ يواجه أطفال هذه الفئة خطرًا مضاعفًا يتراوح بين 6 إلى 12 ضعفًا مقارنة بالأسر التي لم تشهد تاريخًا من العنف. ووفقًا لموقع "سايكولوجي توداي" توضح الأبحاث أن هذا التأثير قد يظهر بشكل مباشر من خلال ممارسة الوالد للإساءة، أو غير مباشر نتيجة لضعف اليقظة الوالدية، وفشل الحماية، أو الوجود في بيئات غير آمنة.
وتعزو الأبحاث تفاقم هذا الخطر إلى تداخل عدة عوامل نفسية وبيئية مركبة، إذ يسهم اكتئاب الأمهات وحالات "الانفصال النفسي" الناتجة عن الصدمات السابقة في زيادة معدلات التربية القاسية بشكل ملحوظ.