الوطني الاتحادي يؤكد أهمية استقلالية معهد التدريب القضائي إداريا وماليا
وسط اضطرابات حكومية..الدعم الغربي لأوكرانيا في خطر
تأتي استقالة جاستن ترودو من منصب رئيس وزراء كندا على رأس قائمة أحدث التغييرات السياسية لحلفاء أوكرانيا في المعركة المستمرة منذ 3 سنوات ضد الهجوم الروسي.
وجاء ذلك في أعقاب تنحي المستشار النمساوي كارل نيهامر عن منصبه، وموافقة حزب الشعب المحافظ الحاكم على محادثات مع حزب الحرية اليميني المتطرف الذي انتقد المساعدات المقدمة لأوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا.
تغييرات جذرية
كما ستجري ألمانيا المجاورة انتخابات الشهر المقبل بعد انهيار الحكومة الائتلافية للزعيم الألماني أولاف شولتز في نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم، تزامناً مع قرب تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب.
ترامب سيتولى منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الجاري، بعد أن انتقد استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا في قتالها ضد روسيا. وقد يؤدي هذا، وفقاً لتقرير لمجلة «نيوزويك»، إلى تحويل عبء دعم كييف على عاتق حلفاء آخرين، لا سيما في أوروبا، ما يزيد الأمور تعقيداً.
وكان ترودو قد أعلن أنه سيتنحى عن منصب رئيس وزراء كندا بعد قلق المشرعين من انخفاض أرقام الاقتراع في حزبه الليبرالي.
هذا لا يشير إلى أي تغيير في دعم كندا لأوكرانيا، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لن يستفيد قريباً من علاقته الدافئة مع ترودو، بحسب المجلة.
وشكر زيلينسكي أوتاوا على دعمها العسكري الذي يشمل نظام الدفاع الجوي التابع لشركة «ناسام» وزيادة التمويل لإنتاج الأسلحة الأوكرانية.
النمسا وألمانيا
استقالة ترودو جاءت بعد يومين من إعلان كارل نيهامر أنه سيتنحى عن منصب مستشار النمسا بعد انهيار محاولات تشكيل حكومة ائتلافية من دون حزب الحرية اليميني المتطرف.
ويتولى كريستيان ستوكر الأمين العام لحزب الشعب المحافظ الحاكم (64 عاماً) منصب الزعيم المؤقت، ووافق حزبه على إجراء محادثات ائتلافية مع حزب الشعب الحر الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات في انتخابات سبتمبر (أيلول).
بالإضافة إلى السياسات اليمينية الأكثر صرامة مثل تشديد الرقابة على الحدود، يريد حزب الحرية إنهاء العقوبات ضد روسيا وانتقد المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
وفي ألمانيا المجاورة، التي تعد ثاني أكبر مزود للمساعدات العسكرية لكييف، ستجرى انتخابات الشهر المقبل بعد انهيار التحالف في نوفمبر (تشرين الثاني) بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة شولتز والخضر والديمقراطيين الأحرار.
وهناك اضطرابات في البيت الألماني منذ أن أقال المستشار أولاف شولتز وزير المالية كريستيان ليندنر بعد أن رفض الأخير دعم حزمة دعم متزايدة لكييف بمقدار ثلاثة مليارات يورو (3.12 مليار دولار) إلى 15 مليار يورو (15.6 مليار دولار).
مستقبل المساعدات
وكانت تقارير قد ذكرت أن ألمانيا لا يزال بإمكانها تقديم 4 مليارات يورو مايعادل 4.3 مليار دولار تقريباً التي تعهدت بها لأوكرانيا حتى لو لم تتم الموافقة على ميزانية 2025 في الوقت المحدد، بسبب الاضطرابات السياسية.
ومع ذلك، هناك شكوك حول ما قد تعنيه برلين بعد الانتخابات بالنسبة لكييف، خاصة بالنظر إلى صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف الذي يريد إنهاء المساعدات لأوكرانيا.
في سبتمبر (أيلول) 2024، أصبح حزب البديل من أجل ألمانيا أول حزب يميني متطرف يفوز في انتخابات الولاية في البلاد منذ الحقبة النازية. وقد أيده الملياردير الأمريكي إيلون ماسك.
كما دعا صاحب منصة التواصل الاجتماعي «إكس» إلى إجراء انتخابات جديدة في المملكة المتحدة وطالب بسجن رئيس الوزراء الموالي لأوكرانيا، السير كير ستارمر، متهماً إياه زوراً بالفشل في تقديم مرتكبي الاعتداء الجنسي على الأطفال إلى العدالة عندما كان مديراً للنيابة العامة.
ورد ستارمر بإدانة «الأكاذيب والمعلومات المضللة»، بينما حقق حزبه العمالي انتصاراً ساحقاً في عام 2024 حيث حصل على تفويض قوي لمدة 4 سنوات على الأقل وكرر دعم المملكة المتحدة لأوكرانيا.
ضغط سياسي
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، قال في تصريح سابق: «هذا البلد يستحق خياراً حقيقياً في الانتخابات المقبلة، وقد أصبح واضحاً لي أنه إذا اضطررت إلى خوض معارك داخلية، فلا يمكنني أن أكون الخيار الأفضل في تلك الانتخابات».
وسيبقى ترودو رئيساً للوزراء ورئيساً للحزب حتى يختار زعيماً جديداً لخوض الانتخابات المقبلة التي يجب أن تجرى في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب المجلة. وليس هناك ما يشير إلى أن هذا التغيير في القيادة سيؤثر على موقف كندا من أوكرانيا بأي شكل من الأشكال ولكن بين الحلفاء الأوروبيين، هناك المزيد من عدم اليقين.
وترى الحكومة النمساوية المقبلة أن حزب الحرية اليميني المتطرف يلعب دوراً مهماً قد يمثل مشكلة بالنسبة لكييف نظراً لانتقادها للمساعدات العسكرية ومقترحاتها لإنهاء العقوبات على روسيا.
وفي الوقت نفسه، لا يزال الدعم العسكري لأوكرانيا نقطة شائكة في ألمانيا، نظراً للخلاف بين شولتز ووزير المالية السابق، وقد يكون هناك المزيد من الضغط السياسي ضد مساعدات برلين بعد انتخابات فبراير (شباط).