رئيس الدولة ونائباه يعزون رئيس نيبال في ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية
خبراء يحذرون: استمرار انسداد مجرى أحد الأنهر قد يؤدي إلى فيضانات جديدة
270 قتيلا وأكثر من ألف مفقود في فيضانات النيبال والتيبت
ارتفعت حصيلة قتلى الفيضانات المدمرة التي ضربت أمس الأول الأربعاء منطقة حدودية بين النيبال والصين إلى 270 على الأقل، بحسب ما أعلنت الشرطة النيبالية أمس الخميس.
وكانت السلطات النيبالية أعلنت صباح أمس الخميس أن 823 شخصا هم في عداد المفقودين، بينهم 393 سائحا أجنبيا.
من جهة أخرى، قالت السلطات الصينية إن ثلاثة أشخاص قضوا في إقليم التيبت، مشيرة إلى أنّ 558 شخصا ما زالوا في عداد المفقودين على أراضيها.
وبلغ عدد المفقودين جراء هذه الكارثة 1300 على الأقل.
وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الفيضانات نجمت عن انهيار جليدي كانت قوته كفيلة بإحداث زلزال بلغت شدته 5,2 درجات وانزلاقات تربة.
في البداية، أفادت وسائل الإعلام الحكومية الصينية بوقوع انزلاق تربة على الجانب التيبتي من الحدود، قرب معبر غيرونغ الحدودي الواقع على ارتفاع 1800 متر، مشيرة إلى مقتل 3 أشخاص وفقدان 265 آخرين. لكنها قالت في وقت لاحق إن هناك 558 شخصا فقدوا في الحادثة من بينهم 260 أجنبيا.
وتحظى النيبال الواقعة في قلب جبال هملايا بشعبية كبيرة لدى هواة المشي لمسافات طويلة ومتسلقي الجبال من كل أنحاء العالم، لا سيما الراغبين في تسلق جبل إيفرست.
واجتاحت الفيضانات وادي نهر تريشولي في مقاطعة نواكوت في شمال كاتماندو وكذلك وادي نهر بوتيكوشي في شرق العاصمة النيبالية.
والعديد من المفقودين هم سياح أجانب، فيما الحصيلة مرشحة للارتفاع وفق مسؤولين.
وفي مقطع فيديو التقط بكاميرات للمراقبة تحققّت وكالة فرانس برس من صحته، يظهر مبنى ضخم متعدد الطوابق وأشخاص يحاولون الفرار، وقد ابتلعتهم فجأة سيول عارمة.
ويظهر آخر، تم التأكد من صحته أيضا، موجة هائلة كأنها تسونامي وهي تندفع نحو موقف للسيارات يطل على نهر مكتسحة حافلات ومباني بقوة مدمرة.
- 341 أجنبي مفقودا -
تعهّد رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه تسخير كل الإمكانات لمواجهة الكارثة، قائلا «إن الألم والخسارة اللذين تعرّضتم لهما ليسا بالأمر الهيّن، لكنني أؤكد لكم أنكم لستم وحدكم، فالدولة تقف بجانبكم بكل ما تملك من وسائل وإمكانات».
ومن الجانب الصيني، بثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية «سي سي تي في» أمس الأول الأربعاء مشاهد لمياه هائجة تجرف أغصان أشجار وحطاما، بالإضافة إلى طريق غمرته المياه. ونشر حوالي 800 عنصر إنقاذ و150 مركبة بالإضافة إلى كلاب بوليسية وزوارق سريعة للمشاركة في عمليات الإنقاذ، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا».
ونقلت الوكالة عن الرئيس الصيني شي جينبينغ قوله إن «المهمة الأكثر إلحاحا تتمثّل في بذل كل الجهود الممكنة للبحث عن المفقودين وإنقاذهم، وإجلاء السكان المعرضين للخطر وإعادة إسكانهم، ومعالجة المصابين بسرعة، والحد من عدد الضحايا إلى أدنى مستوى ممكن».
وعلى الجانب النيبالي، تواصل قوات الأمن إجلاء العائلات المقيمة في المناطق المعرضة للفيضانات، كما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين وسط الوحل والأنقاض، بعدما غمرت سيول المياه الموحلة الطوابق السفلية لمبان متعددة الطوابق.
- قرى محيت من الخريطة -
وأفادت أستراليا بفقدان 34 من رعاياها واليابان بفقدان خمسة وكوريا الجنوبية بفقدان تسعة أوكرانيا بفقدان 53.
وأفادت شركة سياحية وكالة فرانس برس الخميس، بأن 47 شخصا بينهم طفلان في عداد المفقودين في النيبال.
وقال سانكيت باندي، المدير الإداري لشركة Himalayan Glacier النيبالية إن المجموعة كانت تضم 15 أستراليا و10 كنديين وتسعة نيباليين وثمانية أميركيين وبريطانيَين وسنغافوريَين وشخصا يحمل الجنسيتين الروسية والأميركية.
وقال ديفيد فيشر، ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في النيبال إن «قرى ومناطق تجارية مُحيت من الخريطة»، لافتا إلى أن الاتحاد سيرسل إمدادات طارئة إلى المناطق المنكوبة.
وأشار وزير الخارجية النيبالي شيشير خانال في وقت سابق إلى أن زلزالا ربّما تسبّب في انزلاق تربة أدى إلى سد مجرى نهر قبل أن تندفع المياه بقوّة إلى المناطق الواقعة أسفل المجرى، فيما رجّحت الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث أن يكون انهيار صخري جليدي على الحدود بين النيبال والصين تسبّب بالفيضانات.
وبحسب الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها، تشير بيانات الأقمار الصطناعية الصادرة عن شركة «بلانيت لابس» إلى أن «انزلاقا للثلوج والصخور» عند الحدود بين الصين والنيبال قد يكون تسبب في حدوث الفيضان.
- شقيق مفقود -
وحذّر خبراء من أن استمرار انسداد مجرى أحد الأنهر قد يؤدي إلى فيضانات جديدة.
وقال راجو بهاديل «56 عاما» «تلقّيت اتصالا هذا الصباح من صهري، كانوا يبكون ويقولون إن المياه جرفت منزلهم. أُنقذ ثلاثة من أفراد العائلة، لكن شقيقه لا يزال مفقودا».
ويجري الجيش النيبالي عمليات جوية فيما طُلب من سكان المناطق الواقعة على طول النهر إخلاء منازلهم.
وتتكرر الفيضانات وانزلاقات التربة خلال موسم الرياح الموسمية الصيفية «من حزيران-يونيو إلى أيلول-سبتمبر» في النيبال والتيبت وعموم جنوب آسيا.
ويقول علماء إن تغير المناخ يزيد من تواتر وشدة الظواهر الجوية القاسية في المنطقة.