الدعم المعنوي ركيزة في رحلة العلاج

«أصدقاء مرضى السرطان» تصل إلى 6 آلاف مستفيد خلال 3 أعوام

«أصدقاء مرضى السرطان» تصل إلى 6 آلاف مستفيد  خلال 3 أعوام

عائشة الملا: تقدم الجمعية منظومة من البرامج التي تجمع بين التوعية والدعم المعنوي لضمان توفير رعاية متكاملة تبدأ بالوقاية والكشف المبكر وتستمر في حال التشخيص خلال العلاج وما بعد التعافي


تقدم "جمعية أصدقاء مرضى السرطان" الدعم المعنوي للمصابين ضمن مسار موازٍ للعلاج الطبي، حيث يشكل هذا الدعم جزءاً أساسياً من رحلة العلاج كونه يسهم في تخفيف الضغط النفسي، وتعزيز التفاؤل، وترسيخ الروابط الاجتماعية التي قد يضعفها المرض أو العزلة أو التبدلات الفيزيولوجية التي يواجهها المرضى.
تشير الدراسات إلى أن ما بين 35% و40% من مرضى السرطان يعانون من اضطراب نفسي قابل للتشخيص وفق معايير التصنيف الدولي للأمراض، وهو ما ينعكس سلباً على جودة حياتهم، كما يسهم في زيادة تكاليف الرعاية الصحية، وتؤكد مراجعة تحليلية شاملة تضمنت 183 دراسة نُشرت على مدى العشرين عاماً الماضية أن معدل انتشار الاكتئاب بين مرضى السرطان يصل إلى 27%. 
ووفقاً للمعهد الوطني للسرطان، يعاني ثلث المصابين بالسرطان من ضيق نفسي أو عاطفي، وتكون هذه الحالة أكثر شيوعاً لدى مرضى سرطان الثدي (42%)، كما يعاني ما يصل إلى 25% من الناجين من أعراض الاكتئاب، فيما يعاني ما يصل إلى 45% منهم من القلق.
وتجسيداً لالتزامها بالاستجابة إلى تطلعات المرضى والناجين، وتلبية احتياجاتهم، كثفت جمعية أصدقاء مرضى السرطان حضورها المجتمعي، فمنذ عام 2022، نظمت 158 فعالية ضمن برامج الدعم النفسي والمعنوي، استهدفت أكثر من 6000 مريض ومرافق من أفراد أسرهم ومقدمي الرعاية.
وتضمنت هذه الفعاليات زيارات ميدانية للمستشفيات، وجلسات دعم نفسي، وتمكين المرضى والناجين من المشاركة في مبادرات المناصرة والدعم، إلى جانب ورش عملية وفعاليات توعوية ورحلات ترفيهية. وتتجسد أهمية هذا التنوع في الأنشطة بالتخفيف من شعور المرضى بالوحدة، ومنحهم فرصاً للقاء الآخرين وتبادل تجاربهم، مما ينعكس على مزاجهم العام وقدرتهم على مواكبة رحلة العلاج.
تؤكد عائشة الملا، مديرة جمعية أصدقاء مرضى السرطان، أن دعم المرضى ينبغي أن يقدم من خلال منظومة شاملة تتضمن تقديم الدعم المعنوي إلى جانب الدعم الطبي والمالي، بهدف إحداث أثر مستدام يحمي استقرار المرضى وأسرهم ويعزز قدرتهم على مواصلة رحلة العلاج بثبات. 
وتقول الملا: "تؤمن جمعية أصدقاء مرضى السرطان أن الدعم المعنوي والنفسي يسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستجابة للعلاج الجسدي، فالكلمة الطيبة والإصغاء الداعم والمساندة المهنية تمثل أدوات لا تقل أهمية عن الدواء، والحالة النفسية ركن أساسي في مواجهة السرطان. ولهذا تقدم الجمعية منظومة من البرامج التي تجمع بين التوعية والدعم المعنوي لضمان توفير رعاية متكاملة تبدأ بالوقاية والكشف المبكر وتستمر في حال التشخيص خلال العلاج وما بعد التعافي".

قصة السيدة ر. ح.
لم تتخيل السيدة الجزائرية المقيمة في دولة الإمارات ر. ح.، البالغة من العمر 55 عاماً، أن أعراضاً بسيطة شملت اضطرابات متكررة في الإخراج وآلاماً في البطن مع نزيف بسيط، ستقودها إلى واحدة من أصعب المحطات في حياتها. حيث ظنت أنها أعراض عابرة، لكن الفحوص الطبية أكدت إصابتها بسرطان المستقيم. وتلقت العلاج في الجزائر، وخضعت لعملية جراحية لإزالة الجزء المصاب.
تقول السيدة ر. ح.: "لا يمكنني أن أتحدث عن رحلتي دون أن أذكر الدور الإنساني العظيم الذي قامت به جمعية أصدقاء مرضى السرطان. فقد كان لدعمهم النفسي والمادي أثر عميق في تخفيف الأعباء عني، ومنحي شعورًا بالاحتواء والأمان في مرحلة كنت بأمسّ الحاجة فيها إلى من يساندني. دعمهم لم يكن مجرد مساعدة، بل كان رسالة أمل حقيقية أعادت إليّ الثقة والقوة". 
وتضيف: "اليوم، أنظر إلى تجربتي كرسالة توعوية لكل شخص: الفحص المبكر قد ينقذ حياتك. لا تتجاهل أي عرض غير طبيعي، ولا تؤجل زيارة الطبيب. وسرطان المستقيم، رغم صعوبته، قابل للعلاج خاصة عند اكتشافه مبكرًا. رسالتي للمجتمع أن يقف مع مريض السرطان نفسيًا قبل أي شيء. كلمة طيبة، دعم صادق، أو مساندة بسيطة قد تُحدث فرقًا كبيرًا في رحلة العلاج. لقد علّمني المرض أن الأمل أقوى من الألم، وأن الإنسان قادر على تجاوز أصعب المحن حين يجد من يمد له يد العون".
من جانبها، تقول دينا السعايدة، مقدمة رعاية تطوعية لمرضى الجمعية: "إن المبادرات التي تقدمها الجمعية لها تأثير كبير على الحالة النفسية للمرضى وتعزز معنوياتهم، خصوصاً أنهم يمرون بتحديات جسدية ونفسية نتيجة المرض والعلاج. التواصل مع الآخرين ومشاركة حياتهم الاجتماعية يخفف عنهم الضغط النفسي".
وتؤكد هذه الشهادات على أن الدعم النفسي والاجتماعي ركيزة مكمّلة للعلاج الطبي، إذ يساعد المرضى على تقليل التوتر وتعزيز القدرة على التكيف مع الخطة العلاجية. والأنشطة التي تُنظمها جمعية أصدقاء مرضى السرطان تسهم في رفع الروح المعنوية وتحسين جودة الحياة، وتمنح المرضى شعوراً بالانتماء والتواصل، وهو عامل مهم خلال رحلة العلاج.