«أوفيرا».. عقدة استراتيجية تهدد مسار السلام في الكونغو

«أوفيرا».. عقدة استراتيجية تهدد مسار السلام في الكونغو


تهدد الاشتباكات حول مدينة أوفيرا الاستراتيجية، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بين قوات حركة «إم 23» المتمردة، والمدعومة من رواندا، وقوات موالية لكينشاسا، بتفجير مسار السلام الذي تعرفه البلاد.
وشملت الاشتباكات، بين الحركة وعناصر ميليشيات «وازاليندو» الموالية لكينشاسا، مناطق كاشومبي، ولوباندا، وموسينغوي، وكاتونغو، وكيغونغو، الواقعة على بعد نحو 10 كيلومترات من مدينة أوفيرا، وذلك في تطور أثار مخاوف جديّة من اتساع رقعة التوتر في البلاد.
وكان متمردو «إم 23» قد سيطروا قبل أسابيع على كيفو، لكنهم تعهدوا بالانسحاب منها تحت ضغط دولي، ومنذ أيام شككت الولايات المتحدة في سحب الحركة عناصرها من المدينة.
وتأتي هذه التطورات في وقت بذلت فيه الولايات المتحدة جهودًا من أجل وقف الحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تزخر بثروات هائلة.
وتمّ توقيع اتفاق بين الكونغو ورواندا في ديسمبر- كانون الأول الماضي، بالعاصمة واشنطن، لكن هذه المساعي أصيبت بانتكاسة جراء تجدد الاشتباكات. وقال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الإفريقية، عمرو ديالو، «مدينة أوفيرا تمثل بالفعل عقدة استراتيجية حقيقية بحكم موقعها الجغرافي الذي يطلّ على بحيرة تنغانيقا وقربها من الحدود البوروندية».
وتابع ديالو، في تصريح خاصّ لـ «إرم نيوز»، أن «السيطرة على أوفيرا يعني ضمان إمدادات من السلاح، خاصة أن المدينة تعد ممرًا للسلع والبضائع نظرًا لارتباطها ببوروندي وتنزانيا، وهو ما يشكل عامل ضغط إضافي على السلطات في كينشاسا لمنع استمرار سيطرة أم 23 عليها».
وشدد على أنّ: «فرص نجاح جيش الكونغو في استعادة السيطرة على مدينة أوفيرا تبدو ضئيلة، وأعتقد أن الضغط الدولي هو الكفيل بوقف زحف حركة أم 23 لأن تمددها قد يشعل أيضًا شرق البلاد مجددًا لأن الجماعات المسلحة التي كانت تنشط في كيفو ستسعى إلى إعادة التموضع في مناطق أخرى». وتُثير هذه التطورات الميدانية في مدينة أوفيرا الاستراتيجية مخاوف من أن تقود إلى تقويض جهود وقف الحرب في الكونغو الديمقراطية التي دفعت بها الولايات المتحدة منذ أشهر.  
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، أنّ «أوفيرا تمثل نقطة حساسة في شمال كيفو نظرًا لموقعها الجغرافي، الأمر الذي يجعل من المخاوف المرتبطة بانهيار الجهود الرامية لوقف الحرب مشروعة للغاية».
وأضاف إدريس، في تصريح خاصّ لـ «إرم نيوز»، أنّ: «هذه التطورات أيضًا تعكس نجاح حركة إم 23 المتمردة في التمدد وانتزاع السيطرة على مناطق حيوية، حيث سبق لها أيضًا أن استولت على مدينة غوما الاستراتيجية لذلك الوضع الميداني في البلاد بات معقدًا للغاية».
وأشار إلى أنّ: «هذه المدن يمكن أن تؤمن لحركة إم 23 سيطرة على معادن ثمينة وأيضًا إمدادات مهمة من السلاح وهو ما من شأنه أن يفاقم الصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية».