استكمالًا لنجاح حملة رمضان 2025 التي وفّرت رعاية مستدامة لأكثر من 555 طفلًا يتيماً في القطاع
«القلب الكبير» تواصل في رمضان حملة «لأطفال الزيتون» لتوفير مسار علاجي وتأهيلي متكامل لـ1,000 طفل مبتور الأطراف في غزة
أعلنت "مؤسسة القلب الكبير" عن انطلاق النسخة الثانية من حملتها الرمضانية "لأطفال الزيتون"، التي أطلقتها خلال رمضان الماضي لدعم الأطفال الأيتام في غزة، على أن يتركّز دعم الحملة هذا العام على الأطفال الفلسطينيين مبتوري الأطراف في قطاع غزة، في ظل وجود أكثر من 1,000 طفل مسجَّل ينتظرون الحصول على أطراف صناعية وخدمات تأهيل متخصصة. وتهدف الحملة إلى توفير مسار رعاية صحية وتأهيلية متكامل يشمل الأطراف الصناعية المخصصة، والعلاج التأهيلي، والدعم النفسي والاجتماعي، وتُنفَّذ بالتعاون مع مؤسسة "التعاون" الفلسطينية، الشريك الإنساني للمؤسسة في فلسطين.
وتأتي الحملة امتدادًا لجهود المؤسسة الإنسانية المتواصلة، واستكمالًا لحملة "لأطفال الزيتون" التي أطلقتها سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة القلب الكبير، خلال شهر رمضان 2025، والتي نجحت في جمع أكثر من 10 ملايين درهم إماراتي، وأسهمت في توفير الرعاية المستدامة لأكثر من 555 طفلًا يتيمًا في قطاع غزة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، في نموذج يجسّد أثر العمل الإنساني المستدام الذي تقوده المؤسسة في المجتمعات المتضررة.
الحملة مؤهلة للزكاة
وأكدت "القلب الكبير" أن الأطفال المستهدفين في حملة "لأطفال الزيتون" هذا العام يندرجون ضمن الفئات المستحقة للزكاة وفق الضوابط الشرعية. وشدّدت المؤسسة على أن جميع التبرعات تُوجَّه بالكامل إلى المستفيدين من الحملة من دون أي اقتطاعات تشغيلية أو إدارية، التزامًا بمبادئ الأمانة والشفافية.
ودعت المؤسسة الأفراد والمؤسسات إلى المساهمة في دعم الحملة عبر التبرعات المباشرة أو إطلاق مبادرات مجتمعية، بما يسهم في توفير فرص حقيقية للأطفال لاستعادة قدراتهم الحياتية وبناء مستقبل أكثر كرامة واستقرارًا.
وقالت سعادة علياء عبيد المسيبي، مدير مؤسسة القلب الكبير: "اخترنا هذا العام استكمال حملة "لأطفال الزيتون" لأن المعاناة الإنسانية في غزة مستمرة، ولأن الأطفال مبتوري الأطراف يواجهون تحديات صحية ونفسية واجتماعية معقّدة تتطلب استجابة تتجاوز الدعم الآني. ووفق منهجية المؤسسة في رصد الفجوات الإنسانية وتحديد الأولويات، تبيّن أن هذه الفئة تحتاج إلى التزام طويل الأمد يعيد لها القدرة على الحركة، ويصون كرامتها، ويمكّنها من استعادة مسار حياتها. إن ما نشهده في غزة هو أزمة مركّبة تستدعي انتقالًا من الإغاثة المؤقتة إلى دعم مستدام يضع الإنسان وكرامته في صميم الاستجابة."
وأضافت: "لقد قدّم مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة في العام الماضي نموذجًا راسخًا للتكافل، حين توحّدت جهود الأفراد والمؤسسات حول رسالة إنسانية واحدة، وأحدثت أثرًا ملموسًا في حياة الأطفال الذين شملتهم الرعاية. ونأمل هذا العام أن يسهم هذا التضامن في توسيع نطاق الدعم ليصل إلى عدد أكبر من الأطفال، وتعزيز استمرارية الخدمات المتخصصة، وبناء منظومة رعاية طويلة الأمد تضمن لهم فرص النمو بثقة والمشاركة الفاعلة في مجتمعهم.
مسار متكامل من العلاج حتى التعافي
تبلغ تكلفة الأطراف الصناعية المخصصة نحو 8,500 درهم إماراتي، فيما تصل تكلفة العلاج التأهيلي الشامل إلى 12,500 درهم إماراتي، إضافة إلى 2,500 درهم إماراتي للأجهزة المساندة و1,500 درهم إماراتي لخدمات الدعم النفسي والاجتماعي. وبذلك، تبلغ تكلفة مسار الرعاية المتكامل لعلاج حالات البتر، من مرحلة التدخل الأولى وحتى إعادة التأهيل الكامل، نحو 25,000 درهم إماراتي لكل طفل، تشمل المتابعة الدورية وتعديل الأطراف الصناعية بما يتناسب مع نمو الطفل حتى بلوغه سن الثامنة عشرة.
ويمكن للأفراد والمؤسسات المساهمة في دعم الحملة من خلال التبرع المباشر عبر الموقع الإلكتروني لمؤسسة القلب الكبير (tbhf.ae)، أو إنشاء صفحات جمع تبرعات خاصة عبر المنصة الرقمية للحملة على Yalla Give، إلى جانب وسائل التبرع الأخرى، بما في ذلك الحوالات المصرفية على الحساب رقم 002-430430-0011 لدى مصرف الشارقة الإسلامي، والشيكات، والدفع النقدي في مقر المؤسسة، والتبرع عبر خدمة الرسائل القصيرة، بما يعزّز توحيد الجهود المجتمعية لدعم أكبر عدد ممكن من الأطفال المستفيدين.
وتأتي هذه الجهود استجابةً لواقع صحي بالغ الصعوبة في قطاع غزة، حيث لا يزال عدد محدود من المراكز الطبية المتخصصة يعمل رغم التحديات الكبيرة ونقص الإمكانات والكوادر؛ إذ لا يتجاوز عدد الأطباء المتخصصين في الأطراف الصناعية ثمانية أطباء داخل القطاع، فيما يعمل حاليًا مركزان رئيسيان فقط لتقديم هذه الخدمات الحيوية. وتسعى الحملة إلى دعم هذه المراكز وتعزيز قدرتها على تقديم الرعاية المتخصصة للأطفال المحتاجين.
وتُعدّ مؤسسة "التعاون" الفلسطينية الشريك الإنساني الرئيسي لمؤسسة "القلب الكبير" في هذه الحملة، وهي من أبرز المؤسسات الإنسانية العاملة في فلسطين، وتتمتع بخبرة ميدانية تتجاوز عشرة أعوام، ضمن نموذج تشاركي يمكّن الكفاءات المحلية ويعزّز دورها في قيادة مسارات التأهيل والرعاية الصحية ودعم الفئات الأكثر تضررًا، بما يرسّخ استدامة الأثر على المدى الطويل.