حمدان بن زايد: التعليم ركيزة أساسية لنهضة الوطن ويحظى بدعم واهتمام كبير من رئيس الدولة
«المرأة القوية» تتصدر المشهد.. كيف تغيّرت صورة القائد اليميني في أوروبا؟
في الوقت الذي ارتبطت فيه حركات اليمين المتطرف عالمياً غالباً بزعماء رجال يتسمون بالخطاب الصارم والسلطوي، بدأت أوروبا تشهد صعود نموذج جديد من القيادات النسائية التي تجمع بين صورة «القوة» وسمات مرتبطة بالأمومة والرعاية، وفق دراسة لباحثة في العلوم السياسية.
وتطلق الباحثة ماريانا غريفيني، أستاذة العلاقات الدولية والأنثروبولوجيا في جامعة نورث إيسترن لندن، على هذا النموذج اسم «المرأة القوية» Strongwoman، مشيرة إلى أنه يمثل تحولاً في طريقة تقديم القيادات النسائية داخل التيارات اليمينية المتطرفة، بحسب موقع «نورث إيسترن غلوبال نيوز».
وحللت غريفيني في دراسة أكاديمية رسائل ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، بينها «تيك توك» و»إكس»، لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وزعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان، إضافة إلى برامج حزبيهما الانتخابية؛ بهدف فهم كيفية بناء صورتهما السياسية أمام الناخبين. وقالت غريفيني إن نموذج «المرأة القوية» يجمع بين صفات عادة ما ترتبط بالزعماء الرجال الأقوياء، مثل الحزم والسلطة، وبين صفات توصف بأنها أنثوية مثل التعاطف والرعاية والأمومة.
وأضافت أن الزعماء الأقوياء التقليديين، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يعتمدون على صورة القائد الصارم القادر على فرض السيطرة، بينما تقدم القيادات النسائية في اليمين الأوروبي صورة مختلفة تمزج بين القوة والجانب العائلي. وأوضحت الدراسة أن ميلوني ولوبان تشتركان في تقديم خطاب يركز على الهوية التقليدية للأسرة ودور المرأة كأم، إلا أن مواقفهما تختلف في بعض الملفات الاجتماعية.
وبحسب غريفيني، فإن ميلوني تتبنى مواقف أكثر تشدداً تجاه قضايا الإجهاض وحقوق مجتمع الميم، بينما تقدم لوبان نفسها بصورة أكثر اعتدالاً نسبياً في هذه القضايا، مع تركيز أكبر على حماية النساء من بعض الممارسات المرتبطة بالمهاجرين، مثل موقفها من ارتداء الحجاب.
وأشارت الباحثة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة تطبيق «تيك توك»، أدت دوراً أساسياً في تعزيز هذا النمط من القيادة، إذ تتيح للسياسيين تقديم صورة شخصية ومباشرة بعيداً عن الخطابات التقليدية.
وقالت إن ميلوني استخدمت سلسلة فيديوهات بعنوان «ملاحظات جورجيا» لتقديم مواقفها السياسية بطريقة قريبة من الجمهور، فيما ظهرت لوبان في منشوراتها بصور تحمل طابعاً اجتماعياً، مثل زياراتها للفعاليات الشعبية وتلقيها الزهور من المواطنين؛ بهدف تعزيز صورة القائدة القريبة من الناس.
وأضافت أن هذا النوع من التواصل يعكس أسلوباً شعبوياً يعتمد على إثارة المشاعر، سواء عبر المخاوف من الهجرة أو انتقاد النخب السياسية، لكنه في الوقت نفسه يسمح للقيادات النسائية بتقديم أنفسهن كأمهات ومدافعات عن المجتمع.
وتطرقت الدراسة إلى تأثير التجربة السياسية الأمريكية على ظهور هذا النموذج، مشيرة إلى شخصيات مثل سارة بالين وحركة «حفلات الشاي» المحافظة، التي قدمت صورة المرأة كمدافعة شرسة عن الأسرة والقيم التقليدية.
وترى غريفيني أن ظاهرة «المرأة القوية» قد تزداد حضوراً خلال الانتخابات المقبلة في أوروبا، خصوصاً مع استمرار تقدم حزب ميلوني في استطلاعات الرأي في إيطاليا، واحتفاظ لوبان بموقع قوي في المشهد السياسي الفرنسي.
وقالت إن ميلوني نجحت في توسيع قاعدة حزبها الانتخابية عبر سياسات تستهدف دعم الأمهات العاملات وخدمات رعاية الأطفال، ما أسهم في تقليص الفجوة التقليدية بين الرجال والنساء في تأييد أحزاب اليمين المتطرف.
أمَّا لوبان، فتواجه وضعاً سياسياً أكثر تعقيداً بعد إدانتها سابقاً في قضية تتعلق بأموال البرلمان الأوروبي، قبل أن تخفف محكمة الاستئناف الحكم بما قد يفتح الطريق أمام مشاركتها في انتخابات 2027.
وترى الباحثة أن وصول لوبان إلى الرئاسة الفرنسية قد يجعل نموذج «المرأة القوية» أكثر تأثيراً وانتشاراً داخل اليمين الأوروبي.