«الوريث المفضل» تحت الاختبار.. ترامب يراجع رهانه على فانس

«الوريث المفضل» تحت الاختبار.. ترامب يراجع رهانه على فانس

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بات يثير في جلساته الخاصة مع أقرب مساعديه وحلفائه، شكوكاً حول قدرة نائبه جيه دي فانس على خلافته.
وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الذي استند إلى مقابلات مع أكثر من 12 شخصاً مطلعين على العلاقة بين الرجلين، فإن ترامب « ليس متأكداً تماماً» من قدرة نائبه على خلافته، إلا أن الرئيس الأمريكي «لن يتخلّى عن فانس»، بحسب المصادر.  وذكرت الصحيفة أن ترامب يُشرك فانس في القرارات المصيرية، ويمنحه فرصاً بارزة لتعزيز موقعه نحو انتخابات 2028، ويثق به لخوض معارك حزبية نيابة عنه. 
إلا أن مسؤولين محليين يعتقدون أن هجمات ترامب قد ألحقت ضرراً طويل الأمد بالحزب الجمهوري، وأن فانس يواجه طريقاً محفوفاً بالمخاطر إذا قرر الترشح للرئاسة.
وفي اجتماع لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، شبّه ترامب فانس بـ «إليوت نيس»، العميل الفيدرالي الذي كافح الجريمة المنظمة، لجهوده في كشف عمليات الاحتيال في الولايات التي يسيطر عليها الديمقراطيون.
ودأب ترامب على إجراء جلسات نقاش مع دائرته المقربة، ويبدو أنه يستمتع باستفزازهم وإرباكهم لتأكيد هيمنته، وفق «نيويورك تايمز»، فيما خضع العديد من المسؤولين لاستجوابه شبه العلني حول أدائهم ومستقبلهم. 

مخاطر فانس
لكن عندما يتعلق الأمر بفانس، فإن المخاطر أكبر، فبصفته المرشح الأوفر حظاً لترشيح الحزب الجمهوري والوريث المحتمل لحركة ترامب السياسية، تعتمد حظوظ نائب الرئيس إلى حد كبير على حماس دعم ترامب له.
وأصبحت الاستطلاعات السرية التي يجريها ترامب لقياس تفضيل الناخبين بين فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو من أهم المؤشرات المبكرة لانتقال السلطة داخل الحزب الجمهوري. 
إلا أن استطلاعاً للرأي أجرته جامعة كوينيبياك ونُشر الأسبوع الماضي، أكد نحو نحو 73% من الناخبين الجمهوريين راضين بشكل كبير عن أداء ترامب. أما الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «بيو»، فقد أظهر أن 75% من الناخبين الجمهوريين ينظرون بإيجابية إلى فانس.
وغالباً ما يقارن ترامب أداء فانس بإنجازاته الشخصية، ويصرح لحلفائه بأن نائبه «لم يفز قط في أي سباق انتخابي صعب دون مساعدته»، وكان الرئيس الأمريكي يشير بذلك إلى دوره الحاسم بالفوز بمقعد مجلس الشيوخ عن أوهايو. 
كما أشار الرئيس الأمريكي، مراراً، إلى عدد الإجازات التي يأخذها نائبه، مع العلم أن ترامب نفسه لا يأخذ إجازات عادة.
لم يتردد ترامب في الإشارة أمام فانس نفسه إلى معارضته المبدئية لبدء الحرب مع إيران، قائلاً له: «أنا أكثر ميلاً للسلام منك، لكن كان عليّ فعل ذلك»، كما شكك في قراره بإرسال وفد برئاسته إلى باكستان لم يؤدِ إلى إنهاء الصراع.

بين الأربعين والثمانين
يولي ترامب (80 عاماً) اهتماماً كبيراً بالصورة العامة، وقد أشار مراراً إلى حادثة وقعت في الربيع الماضي عندما أسقط فانس (41 عاماً) كأس بطولة كرة القدم الوطنية لفريق جامعة ولاية أوهايو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، معلقاً بأنه «سعيد لأنه لم يكن هو من فعل ذلك».
ووفق تعليق «نيويورك تايمز»، تعكس هذه الديناميكية اختلافات أسلوبية وخلفية عميقة بين الرجلين، فترامب، المطوّر العقاري من كوينز الذي نشأ في كنف الثراء، يفضل البيئة المترفة، بينما ينحدر فانس من جيل الألفية في الغرب الأوسط ويجعل من كفاحه الشخصي علامته السياسية. 
وفي الاجتماعات، يتصفّح فانس هاتفه باستمرار ويرد على منتقديه عبر وسائل التواصل، فيما ينشر ترامب على «تروث سوشيال» دون الرد المباشر. ورغم كل ذلك، أظهر فانس الولاء الذي يقدّره ترامب أكثر من غيره، فقد تنحّى عن تحفظاته بشأن الحرب ليدعم الرئيس، كما تولّى دور المدافع عنه حتى في الهجوم على البابا ليو الرابع عشر.